Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 4 (شرح رياض الصالحين) — Page 169

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 4 (شرح رياض الصالحين), page 169 — original page scan

Arabic text · النص

بَابُ فَضْلِ الذِّكْرِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ. فِتْنَةُ الدُّنْيَا عَظِيمَةٌ، يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَنْتَبِهَ لَهَا، وَلِهَذَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَوةُ الدُّنْيَا ۖ وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾. وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ أَوْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةُ الْقَبْرِ أَيْضًا فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ، إِذَا دُفِنَ الْمَيِّتُ وَانْصَرَفَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ مُنْصَرِفِينَ عَنْهُ، أَتَاهُ مَلَكَانِ يَسْأَلَانِهِ عَنْ رَبِّهِ، وَدِينِهِ، وَنَبِيِّهِ، إِنْ كَانَ مُؤْمِنًا خَالِصًا أَجَابَ بِالصَّوَابِ وَقَالَ: رَبِّيَ اللهُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ، وَدِينِي الْإِسْلَامُ، وَإِنْ كَانَ مُرَائِيًا أَوْ مُنَافِقًا أَعَاذَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ هَاهَا لَا أَدْرِي، فَيُضْرَبُ بِمِرْزَبَّةٍ مِنْ حَدِيدٍ، وَالْمِرْزَبَّةُ مِنَ الْحَدِيدِ قَالُوا: مِثْلُ الْمِطْرَقَةِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَهْلُ مِنًى مَا أَقَلُّوهَا، مِنْ عَظَمَتِهَا، نَسْأَلُ اللهَ الْعَافِيَةَ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا كُلُّ شَيْءٍ، يَسْمَعُهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ، يَعْنِي الْجِنَّ وَالْإِنْسَ، وَهَذَا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يُسْمِعُنَا عَذَابَ الْقَبْرِ لِأَنَّنَا لَوْ سَمِعْنَا النَّاسَ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ مَا طَابَ لَنَا عَيْشٌ، وَلَأَصَابَنَا الْغَمُّ وَالْحُزْنُ، إِنْ كَانَ قَرِيبًا لَنَا اغْتَمَمْنَا مِنْ وَجْهَيْنِ مِنْ قَرَابَتِهِ، وَمِنْ هَذِهِ الْأَصْوَاتِ الْمُزْعِجَةِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ قَرِيبٍ أَيْضًا انْزَعَجْنَا مِنْهُ، فَفِتْنَةُ الْقَبْرِ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ، نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُعِيذَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْهَا. هَذِهِ أَشْيَاءُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَلِّمُهَا أَصْحَابَهُ، خَمْسَةُ أَشْيَاءَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ أَوْ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ». أَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: «إِنِّي لَأُحِبُّكَ»، وَأَقْسَمَ قَالَ: وَاللهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، وَهَذِهِ مَرْتَبَةٌ عَظِيمَةٌ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ نَبِيَّنَا أَقْسَمَ.

Line-by-line translation · المعاني

بَابُ فَضْلِ الذِّكْرِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ.
Chapter on the virtue of dhikr and the encouragement to practice it.
فِتْنَةُ الدُّنْيَا عَظِيمَةٌ، يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَنْتَبِهَ لَهَا، وَلِهَذَا قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَوةُ الدُّنْيَا ۖ وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾.
The trials of worldly life are immense, and one must remain vigilant against them. This is why Allah the Almighty said: 'Indeed, the promise of Allah is true, so let not the worldly life delude you, and let not the Deceiver deceive you regarding Allah.'
وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ أَوْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةُ الْقَبْرِ أَيْضًا فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ، إِذَا دُفِنَ الْمَيِّتُ وَانْصَرَفَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ مُنْصَرِفِينَ عَنْهُ، أَتَاهُ مَلَكَانِ يَسْأَلَانِهِ عَنْ رَبِّهِ، وَدِينِهِ، وَنَبِيِّهِ، إِنْ كَانَ مُؤْمِنًا خَالِصًا أَجَابَ بِالصَّوَابِ وَقَالَ: رَبِّيَ اللهُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ، وَدِينِي الْإِسْلَامُ، وَإِنْ كَانَ مُرَائِيًا أَوْ مُنَافِقًا أَعَاذَنَا اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ هَاهَا لَا أَدْرِي، فَيُضْرَبُ بِمِرْزَبَّةٍ مِنْ حَدِيدٍ، وَالْمِرْزَبَّةُ مِنَ الْحَدِيدِ قَالُوا: مِثْلُ الْمِطْرَقَةِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا أَهْلُ مِنًى مَا أَقَلُّوهَا، مِنْ عَظَمَتِهَا، نَسْأَلُ اللهَ الْعَافِيَةَ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا كُلُّ شَيْءٍ، يَسْمَعُهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ، يَعْنِي الْجِنَّ وَالْإِنْسَ، وَهَذَا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يُسْمِعُنَا عَذَابَ الْقَبْرِ لِأَنَّنَا لَوْ سَمِعْنَا النَّاسَ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ مَا طَابَ لَنَا عَيْشٌ، وَلَأَصَابَنَا الْغَمُّ وَالْحُزْنُ، إِنْ كَانَ قَرِيبًا لَنَا اغْتَمَمْنَا مِنْ وَجْهَيْنِ مِنْ قَرَابَتِهِ، وَمِنْ هَذِهِ الْأَصْوَاتِ الْمُزْعِجَةِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ قَرِيبٍ أَيْضًا انْزَعَجْنَا مِنْهُ، فَفِتْنَةُ الْقَبْرِ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ، نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُعِيذَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْهَا.
I seek refuge in You from the trial or the punishment of the grave. The trial of the grave is indeed a grave matter. When the deceased is buried and his companions depart—to the point that he can hear the sound of their sandals as they walk away—two angels come to him to question him about his Lord, his religion, and his Prophet. If he was a sincere believer, he will answer correctly: 'My Lord is Allah, my Prophet is Muhammad, and my religion is Islam.' If he was a hypocrite or a pretender—may Allah protect us all from that—he will say, 'Oh, oh, I do not know.' He is then struck with an iron sledgehammer. It is said that this iron instrument is like a mallet, and some traditions state that if the people of Mina were to gather to lift it, they would be unable to due to its immense weight. We ask Allah for well-being. He lets out a cry heard by everything in existence except the two heavy ones: mankind and the jinn. It is a mercy from Allah that He does not let us hear the punishment of the grave. If we were to hear people being punished in their graves, life would become unbearable, and we would be consumed by grief and sorrow. If it were a relative, we would be grieved by both the kinship and the disturbing sounds; if it were a stranger, we would still be deeply unsettled. The trial of the grave is a great trial, and we ask Allah to protect us all from it.

2 more translated lines, 22 more verbs and 49 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (25 verbs · 52 nouns)