Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 4 (شرح رياض الصالحين) — Page 168
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَنْقُصُ قَلِيلًا، لَكِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْقُصَ إِذَا بَلَغَ الْأَرْبَعِينَ، فَقَدِ اسْتَوَى وَكَمُلَ، وَالشَّيْءُ
إِذَا اسْتَوَى وَكَمُلَ أَخَذَ فِي النَّقْصِ.
فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ فِي قُوَاهُ الْحِسِّيَّةِ، وَقُوَاهُ الْعَقْلِيَّةِ، فَيَضْعُفُ
بَدَنُهُ، وَيَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يَحْمِلُهُ وَيَخْدُمُهُ، وَيُوَجِّهُهُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، أَوِ الْعَقْلِيَّةِ بِأَنْ
يَهْذِيَ، وَلَا يَدْرِي مَا يَقُولُ، فَالرَّدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ يَشْمَلُ هَذَا وَهَذَا، مَا كَانَ بِحَادِثٍ،
وَمَا كَانَ بِسَبَبِ تَقَدُّمِ السِّنِّ بِهِ، ثُمَّ إِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا وَصَلَ إِلَى هَذِهِ الْحَالِ، نَسْأَلُ اللَّهَ
أَنْ يُعِيذَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْهَا، فَإِنَّ أَهْلَهُ يَمَلُّونَهُ، أَهْلُهُ الَّذِينَ هُمْ أَشْفَقُ النَّاسِ بِهِ يَتْعَبُونَ
وَيَمَلُّونَهُ، وَرُبَّمَا يَتْرُكُونَهُ فِي مَكَانٍ تَتَكَفَّلُ بِهِ الْحُكُومَةُ مَثَلًا، وَهَذَا لَا شَكَّ أَنَّ
الْإِنْسَانَ لَا يَرْضَاهُ، وَلَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ أَنْ يَصِلَ إِلَى هَذَا الْحَدِّ، وَتَسْقُطُ أَيْضًا عَنْهُ
الصَّلَاةُ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ الصَّوْمُ، وَتَسْقُطُ عَنْهُ الْوَاجِبَاتُ؛ لِأَنَّهُ وَصَلَ إِلَى حَدٍّ يَرْتَفِعُ عَنْهُ
مِنْهُ
التَّكْلِيفُ.
قَوْلُهُ: «وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا» وَمَا أَعْظَمَ فِتْنَةَ الدُّنْيَا، وَمَا أَكْثَرَ الْمَفْتُونِينَ فِي
الدُّنْيَا، لَا سِيَّمَا فِي عَصْرِنَا هَذَا، وَعَصْرُنَا هَذَا هُوَ عَصْرُ الْفِتْنَةِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَاللَّهِ
مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَإِنَّمَا أَخْشَى أَنْ تُفْتَحَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا فَتَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسَهَا
مَنْ قَبْلَكُمْ، فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ. هَذَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي الْوَقْتِ الْحَاضِرِ، فُتِحَتْ
عَلَيْنَا الدُّنْيَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، مَنَازِلُ كَقُصُورِ الْمُلُوكِ،
وَمَرَاكِبُ كَمَرَاكِبِ الْمُلُوكِ، وَمَلَابِسُ وَمَطَاعِمُ وَمَشَارِبُ، فُتِحَتْ فَصَارَ النَّاسُ الْآنَ
لَيْسَ لَهُمْ هَمٌّ إِلَّا الْبُطُونُ وَالْفُرُوجُ، فُتِنُوا بِالدُّنْيَا!! نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ.
(١) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ: كِتَابُ الْجِزْيَةِ بَابُ الْجِزْيَةِ وَالْمُوَادَعَةِ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ، رَقْمُ (٣١٥٨)، وَمُسْلِمٌ
كِتَابُ الزُّهْدِ وَالرَّقَائِقِ، رَقْمُ (٢٩٦١)، مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
Line-by-line translation · المعاني
- شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
- A commentary on Riyadh as-Salihin, drawn from the words of the Master of the Messengers, may Allah bless him and grant him peace.
- يَنْقُصُ قَلِيلًا، لَكِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَنْقُصَ إِذَا بَلَغَ الْأَرْبَعِينَ، فَقَدِ اسْتَوَى وَكَمُلَ، وَالشَّيْءُ إِذَا اسْتَوَى وَكَمُلَ أَخَذَ فِي النَّقْصِ.
- A person may decline slightly before then, but once they reach forty, the decline is inevitable. At that age, one has reached full maturity; once a thing reaches its peak, it begins to wane.
- فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ فِي قُوَاهُ الْحِسِّيَّةِ، وَقُوَاهُ الْعَقْلِيَّةِ، فَيَضْعُفُ بَدَنُهُ، وَيَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يَحْمِلُهُ وَيَخْدُمُهُ، وَيُوَجِّهُهُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، أَوِ الْعَقْلِيَّةِ بِأَنْ يَهْذِيَ، وَلَا يَدْرِي مَا يَقُولُ، فَالرَّدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ يَشْمَلُ هَذَا وَهَذَا، مَا كَانَ بِحَادِثٍ، وَمَا كَانَ بِسَبَبِ تَقَدُّمِ السِّنِّ بِهِ، ثُمَّ إِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا وَصَلَ إِلَى هَذِهِ الْحَالِ، نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُعِيذَنَا وَإِيَّاكُمْ مِنْهَا، فَإِنَّ أَهْلَهُ يَمَلُّونَهُ، أَهْلُهُ الَّذِينَ هُمْ أَشْفَقُ النَّاسِ بِهِ يَتْعَبُونَ وَيَمَلُّونَهُ، وَرُبَّمَا يَتْرُكُونَهُ فِي مَكَانٍ تَتَكَفَّلُ بِهِ الْحُكُومَةُ مَثَلًا، وَهَذَا لَا شَكَّ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَرْضَاهُ، وَلَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ أَنْ يَصِلَ إِلَى هَذَا الْحَدِّ، وَتَسْقُطُ أَيْضًا عَنْهُ الصَّلَاةُ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ الصَّوْمُ، وَتَسْقُطُ عَنْهُ الْوَاجِبَاتُ؛ لِأَنَّهُ وَصَلَ إِلَى حَدٍّ يَرْتَفِعُ عَنْهُ مِنْهُ التَّكْلِيفُ.
- Some are reduced to the most decrepit stage of life, losing their physical and mental faculties. Their bodies weaken, leaving them dependent on others for care, mobility, and guidance. Others suffer a decline in mental capacity, becoming delirious and incoherent. This state of decline encompasses both conditions, whether caused by an accident or simply by the passage of time. When someone reaches this point—may Allah protect us and you from it—even their own family grows weary of them. Those who care for them most deeply become exhausted and burdened, perhaps even leaving them in state-run facilities. No one desires such a fate for themselves. At this stage, the obligations of prayer, fasting, and other religious duties fall away, as the individual has passed beyond the point of accountability.
…3 more translated lines, 34 more verbs and 62 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (37 verbs · 65 nouns)
- شَرَحَ — to explain
- صَلَّى — to pray
- نَقَصَ — to decrease
- شَرْح — explanation
- رَوْضَة — garden
- صَالِح — righteous