Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 4 (شرح رياض الصالحين) — Page 161
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
٢٤٤ - بَابُ فَضْلِ الذِّكْرِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ
وَأَمَّا فِي الضَّرَّاءِ فَيَحْمَدُ الْإِنْسَانُ رَبَّهُ حَمْدَ تَفْوِيضٍ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يَضُرُّ الْإِنْسَانَ
قَدْ لَا يَتَبَيَّنُ لَهُ وَجْهُ مَصْلَحَتِهِ فِيهِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْلَمُ، فَيَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى كُلِّ
حَالٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ مَا يَسُرُّهُ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ»،
وَإِذَا أَتَاهُ مَا لَا يَسُرُّهُ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ».
قَوْلُهُ: «اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ
مِنْكَ الْجَدُّ»، هَذَا أَيْضًا تَفْوِيضٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى، فَمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ
لَا أَحَدَ يَمْنَعُهُ، وَمَا مَنَعَكَ لَا أَحَدَ يُعْطِيكَ إِيَّاهُ، وَلِهَذَا قَالَ: «وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ»،
إِذَا آمَنَّا بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ إِذَنْ لَا نَسْأَلُ الْعَطَاءَ إِلَّا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ،
وَنَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ أَعْطَانَا فُلَانٌ شَيْئًا، فَالَّذِي قَدَّرَ ذَلِكَ هُوَ اللَّهُ، وَالَّذِي صَيَّرَهُ حَتَّى يُعْطِيَنَا
اللَّهُ، وَمَا هُوَ إِلَّا مُجَرَّدُ سَبَبٍ، لَكِنْ نَحْنُ مَأْمُورُونَ بِأَنْ نَشْكُرَ مَنْ صَنَعَ إِلَيْنَا مَعْرُوفًا،
كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ،
فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ) (٢) لَكِنْ نَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي يَسَّرَ لَنَا هَذَا الْعَطَاءَ،
وَصَيَّرَ لَنَا هَذَا الْمُعْطَى هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
هُوَ
وَقَوْلُهُ: «اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ
مِنْكَ الْجَدُّ»، الْجَدُّ يَعْنِي: الْحَظَّ وَالْغِنَى، يَعْنِي الْإِنْسَانَ الْمَحْظُوظَ الَّذِي لَهُ حَقٌّ، وَعِنْدَهُ
مَالٌ، وَعِنْدَهُ أَوْلَادٌ، وَعِنْدَهُ زَوْجَاتٌ، وَعِنْدَهُ كُلُّ مَا يَشْتَهِي مِنَ الدُّنْيَا، فَإِنَّ هَذَا
لَا يَنْفَعُهُ مِنَ اللَّهِ، «وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ»، الْجَدُّ فَاعِلٌ، يَعْنِي: أَنَّ الْجَدَّ وَهُوَ
(١) أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ كِتَابُ الْأَدَبِ، بَابُ فَضْلِ الْحَامِدِينَ رَقَمُ (٣٨٠٣)، مِنْ حَدِيثِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ
عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
(٢) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٦٨/٢)، وَأَبُو دَاوُدَ كِتَابُ الزَّكَاةِ، بَابُ عَطِيَّةِ مَنْ سَأَلَ بِاللَّهِ، رَقَمُ (٣٨٠٣)
وَالنَّسَائِيُّ: كِتَابُ الزَّكَاةِ، بَابُ مَنْ سَأَلَ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، رَقَمُ (٢٥٦٧)، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
Line-by-line translation · المعاني
- بَابُ فَضْلِ الذِّكْرِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ
- 244 - Chapter: The Virtue of Dhikr and Encouragement to Practice It
- وَأَمَّا فِي الضَّرَّاءِ فَيَحْمَدُ الْإِنْسَانُ رَبَّهُ حَمْدَ تَفْوِيضٍ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يَضُرُّ الْإِنْسَانَ قَدْ لَا يَتَبَيَّنُ لَهُ وَجْهُ مَصْلَحَتِهِ فِيهِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْلَمُ، فَيَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَتَاهُ مَا يَسُرُّهُ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ»، وَإِذَا أَتَاهُ مَا لَا يَسُرُّهُ قَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ».
- In times of adversity, a person praises his Lord with a heart of complete surrender. Often, the reason behind a hardship remains hidden, but Allah the Exalted knows best. Thus, one praises Him in every circumstance. When the Prophet (peace be upon him) received joyful news, he would say: 'Praise be to Allah, by Whose grace good deeds are brought to completion.' When he faced something unpleasant, he would say: 'Praise be to Allah in every situation.'
- قَوْلُهُ: «اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ»، هَذَا أَيْضًا تَفْوِيضٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى، فَمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ لَا أَحَدَ يَمْنَعُهُ، وَمَا مَنَعَكَ لَا أَحَدَ يُعْطِيكَ إِيَّاهُ، وَلِهَذَا قَالَ: «وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ»، إِذَا آمَنَّا بِأَنَّهُ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ إِذَنْ لَا نَسْأَلُ الْعَطَاءَ إِلَّا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَنَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ أَعْطَانَا فُلَانٌ شَيْئًا، فَالَّذِي قَدَّرَ ذَلِكَ هُوَ اللَّهُ، وَالَّذِي صَيَّرَهُ حَتَّى يُعْطِيَنَا اللَّهُ، وَمَا هُوَ إِلَّا مُجَرَّدُ سَبَبٍ، لَكِنْ نَحْنُ مَأْمُورُونَ بِأَنْ نَشْكُرَ مَنْ صَنَعَ إِلَيْنَا مَعْرُوفًا، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (مَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ، فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ) (٢) لَكِنْ نَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي يَسَّرَ لَنَا هَذَا الْعَطَاءَ، وَصَيَّرَ لَنَا هَذَا الْمُعْطَى هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. هُوَ
- The supplication, 'O Allah, none can withhold what You have given, and none can give what You have withheld, and the status of the wealthy will not benefit them against You,' is an act of total surrender to Allah. Whatever Allah grants you, no one can block; whatever He withholds, no one can provide. This is why the prayer says, 'None can give what You have withheld.' Once we truly believe this, we seek provision only from Allah. We recognize that if someone gives us a gift, it was Allah who ordained it and facilitated the act; the person is merely a means. We are still commanded to show gratitude to those who do us good, as the Prophet (peace be upon him) said: 'Whoever does you a favor, reward him. If you cannot find a way to reward him, pray for him until you feel you have repaid him.' Yet, we remain aware that the One who truly enabled this gift and brought it to us is Allah the Almighty.
…3 more translated lines, 20 more verbs and 30 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (23 verbs · 33 nouns)
- حَمِدَ — to praise
- ضَرَّ — to harm
- تَبَيَّنَ — to become clear
- بَاب — chapter
- فَضْل — virtue
- ذِكْر — remembrance