Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 4 (شرح رياض الصالحين) — Page 116
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِنْسَانَ الَّذِي يَمُنُّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْعِلْمِ، فَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْبَنِينَ، وَالزَّوْجَاتِ وَالْقُصُورِ وَالْمَرَاكِبِ، وَكُلِّ شَيْءٍ. فَعَلَيْكَ بِالِاسْتِكْثَارِ مِنْ مِيرَاثِ النَّبِيِّ، وَابْذُلِ الْوُسْعَ فِي الطَّلَبِ وَالتَّحْصِيلِ وَالتَّدْقِيقِ، وَمَهْمَا بَلَغْتَ فِي الْعِلْمِ فَتَذَكَّرْ كَمْ تَرَكَ الْأَوَّلُ لِلْآخِرِ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مِيرَاثَ النَّبِيِّ ﷺ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، أَوْ بِالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ، فَإِنْ كَانَ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فَقَدْ كُفِيتَ إِسْنَادَهُ وَالنَّظَرَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ لَا يَحْتَاجُ إِلَى إِسْنَادٍ، إِذْ إِنَّهُ مُتَوَاتِرٌ أَعْظَمَ التَّوَاتُرِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ بِالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ تَنْظُرَ، أَوَّلًا: هَلْ صَحَّتْ نِسْبَتُهُ إِلَى الرَّسُولِ اللَّهِ أَمْ لَمْ تَصِحَّ؟ فَإِنْ كُنْتَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُحْصِيَ ذَلِكَ بِنَفْسِكَ، فَهَذَا هُوَ الْأَوْلَى، وَإِلَّا فَقَلِّدْ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَدَعْهُ وَجَاوِزْهُ إِلَى مَا تَسْتَطِيعُ. وَقَوْلُنَا: ابْذُلِ الْوُسْعَ فِي الطَّلَبِ وَالتَّحْصِيلِ وَالتَّدْقِيقِ بَذْلُ الْوُسْعِ يَعْنِي الطَّاقَةَ، بَذْلُ الطَّاقَةِ فِي التَّدْقِيقِ أَمْرٌ مُهِمٌّ؛ لِأَنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَأْخُذُ بِظَوَاهِرِ النُّصُوصِ وَبِعُمُومَاتِهَا دُونَ أَنْ يُدَقِّقَ، هَلْ هَذَا الظَّاهِرُ مُرَادٌ أَوْ غَيْرُ مُرَادٍ؟ وَهَلْ هَذَا الْعَامُّ مُخَصَّصٌ أَوْ غَيْرُ مُخَصَّصٍ؟ وَهَلْ هَذَا الْمُطْلَقُ مُقَيَّدٌ أَوْ غَيْرُ مُقَيَّدٍ؟ فَتَجِدُهُ يَضْرِبُ السُّنَّةَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ وَلَا يُدَقِّقُ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ عِلْمٌ فِي هَذَا الْأَمْرِ، لَا يُدَقِّقُ، وَهَذَا يَغْلِبُ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الشَّبَابِ الْيَوْمِ الَّذِينَ يَعْتَنُونَ بِالسُّنَّةِ، تَجِدُ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ يَتَسَرَّعُ فِي الْحُكْمِ الْمُسْتَفَادِ مِنَ الْحَدِيثِ، أَوْ فِي الْحُكْمِ عَلَى الْحَدِيثِ، وَهَذَا خَطَرٌ عَظِيمٌ. وَقَدْ قِيلَ: وَمَهْمَا بَلَغْتَ مِنَ الْعِلْمِ، فَتَذَكَّرْ: كَمْ تَرَكَ الْأَوَّلُ لِلْآخِرِ هَذَا كَلَامٌ طَيِّبٌ، لَكِنْ أَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ نَقُولَ: مَهْمَا بَلَغْتَ فِي الْعِلْمِ فَتَذَكَّرْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ:
Line-by-line translation · المعاني
- فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِنْسَانَ الَّذِي يَمُنُّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْعِلْمِ، فَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْبَنِينَ، وَالزَّوْجَاتِ وَالْقُصُورِ وَالْمَرَاكِبِ، وَكُلِّ شَيْءٍ.
- In short, when Allah blesses a person with knowledge, He has bestowed upon them something far greater than wealth, children, spouses, palaces, vehicles, or any other worldly possession.
- فَعَلَيْكَ بِالِاسْتِكْثَارِ مِنْ مِيرَاثِ النَّبِيِّ، وَابْذُلِ الْوُسْعَ فِي الطَّلَبِ وَالتَّحْصِيلِ وَالتَّدْقِيقِ، وَمَهْمَا بَلَغْتَ فِي الْعِلْمِ فَتَذَكَّرْ كَمْ تَرَكَ الْأَوَّلُ لِلْآخِرِ.
- Strive to acquire as much of the Prophet’s legacy as you can. Devote your full energy to seeking, mastering, and scrutinizing it, and no matter how learned you become, remember that those who came before have left much for those who follow.
- ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مِيرَاثَ النَّبِيِّ ﷺ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، أَوْ بِالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ،
- Know that the legacy of the Prophet, peace be upon him, consists of either the Noble Quran or his Prophetic Sunnah.
…9 more translated lines, 22 more verbs and 48 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (25 verbs · 51 nouns)
- مَنَّ — to bestow
- بَلَغَ — to reach
- تَذَكَّرَ — to remember
- حَاصِل — result
- إِنْسَان — human
- عِلْم — knowledge