Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 4 (شرح رياض الصالحين) — Page 114
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
وَلَا يَسْجُدُ لِلَّهِ شَرْعًا وَتَعَبُّدًا، لَكِنَّهُ يَسْجُدُ لِلَّهِ ذُلًّا قَدَرِيًّا مَا لَهُ مَفَرٌّ عَمَّا قَضَى اللَّهُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾. وَالسُّجُودُ هُنَا السُّجُودُ الْقَدَرِيُّ، فَكُلُّ أَحَدٍ خَاضِعٌ لِقَدَرِ اللَّهِ، لَا أَحَدَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَالِبَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، أَيْنَ الْمَفَرُّ؟ يَقُولُ الشَّاعِرُ الْجَاهِلِيُّ: أَيْنَ الْمَفَرُّ وَالْإِلَهُ الطَّالِبُ وَالْأَشْرَمُ الْمَغْلُوبُ لَيْسَ الْغَالِبُ. فَالسُّجُودُ الشَّرْعِيُّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ فَلَمْ يَسْجُدُوا، عَلَى أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ وَالْجِبَالَ وَالشَّجَرَ وَالدَّوَابَّ كُلَّهَا تَسْجُدُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. لَكِنَّ الْكَفَرَةَ مِنْ بَنِي آدَمَ وَمِنَ الْجِنِّ لَا يَسْجُدُونَ لِلَّهِ تَعَالَى إِلَّا السُّجُودَ الْكَوْنِيَّ الْقَدْرِيَّ ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَخَّرَ هَذِهِ الْكَائِنَاتِ تَسْتَغْفِرُ لِلْعَالِمِ، وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَصْنَعُ. الْمَلَائِكَةُ الْكِرَامُ الَّذِينَ كَرَّمَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَفْعَلُ، هَلْ تَرَوْنَ فَضْلًا أَعْظَمَ مِنْ هَذَا، أَنَّ الْمَلَائِكَةَ - مَلَائِكَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ - تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَصْنَعُ، هَذَا فَضْلٌ عَظِيمٌ. وَبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، لَوْ سَأَلْتَ: مَنِ الَّذِي يَرِثُ الْأَنْبِيَاءَ؟ الْعُبَّادُ الَّذِينَ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ لَيْلًا وَنَهَارًا؟ لَا، أَقَارِبُ الْأَنْبِيَاءِ؟ لَا يَرِثُ الْأَنْبِيَاءَ إِلَّا الْعُلَمَاءُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْهُمْ - الْعُلَمَاءُ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَرِثُوا الْعِلْمَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَرِثُوا الْعَمَلَ كَمَا يَعْمَلُ الْأَنْبِيَاءُ - وَوَرِثُوا الدَّعْوَةَ إِلَى اللَّهِ.
Line-by-line translation · المعاني
- وَلَا يَسْجُدُ لِلَّهِ شَرْعًا وَتَعَبُّدًا، لَكِنَّهُ يَسْجُدُ لِلَّهِ ذُلًّا قَدَرِيًّا مَا لَهُ مَفَرٌّ عَمَّا قَضَى اللَّهُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾.
- He does not prostrate to Allah out of religious devotion, but rather through an inevitable, existential submission to His decree, as Allah the Exalted says: 'To Allah prostrates whoever is in the heavens and the earth, willingly or by compulsion.'
- وَالسُّجُودُ هُنَا السُّجُودُ الْقَدَرِيُّ، فَكُلُّ أَحَدٍ خَاضِعٌ لِقَدَرِ اللَّهِ، لَا أَحَدَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَالِبَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، أَيْنَ الْمَفَرُّ؟
- This is the prostration of divine decree, for everyone is subject to what Allah has ordained. No one can overcome the Almighty; where could one possibly flee?
- يَقُولُ الشَّاعِرُ الْجَاهِلِيُّ: أَيْنَ الْمَفَرُّ وَالْإِلَهُ الطَّالِبُ وَالْأَشْرَمُ الْمَغْلُوبُ لَيْسَ الْغَالِبُ. فَالسُّجُودُ
- The pre-Islamic poet asks: Where is the escape when God is the seeker, and the broken one is defeated, not the victor?
…6 more translated lines, 13 more verbs and 50 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (16 verbs · 53 nouns)
- سَجَدَ — to prostrate
- قَضَى — to decree
- اِسْتَطَاعَ — to be able
- ذُلّ — humility
- قَدَرِيّ — predestined
- مَفَرّ — escape