Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 4 (شرح رياض الصالحين) — Page 1012
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
عَلَيْكَ بِالِاسْتِكْثَارِ مِنْ مِيرَاثِ النَّبِيِّ، وَابْذُلِ الْوُسْعَ فِي الطَّلَبِ وَالتَّحْصِيلِ وَالتَّدْقِيقِ، وَمَهْمَا بَلَغْتَ فِي الْعِلْمِ فَتَذَكَّرْ كَمْ تَرَكَ الْأَوَّلُ لِلْآخِرِ. اعْلَمْ أَنَّ مِيرَاثَ النَّبِيِّ ﷺ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، أَوْ بِالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ. رُبَّمَا يَكُونُ الْإِنْسَانُ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ وَيُبَلِّغُهُ وَيَكُونُ الْمُبَلِّغُ أَوْعَى مِنَ السَّامِعِ، يَعْنِي أَفْقَهَ وَأَفْهَمَ وَأَشَدَّ عَمَلًا مِنَ الْإِنْسَانِ الَّذِي سَمِعَهُ وَأَدَّاهُ. أَحْيَانًا تَكُونُ الْفَتْوَى لَوْ أَفْتَيْتَ بِهَا سَبَبًا لِلشَّرِّ وَالْفَسَادِ، فَأَنْتَ إِذَا رَأَيْتَ أَنَّهَا سَبَبٌ لِلشَّرِّ وَالْفَسَادِ وَأَجَّلْتَ الْإِجَابَةَ فَلَا حَرَجَ عَلَيْكَ فِي ذَلِكَ. إِذَا طَلَبْتَ الْعِلْمَ مِنْ أَجْلِ أَنْ تَنَالَ الشَّهَادَةَ الَّتِي تَتَمَكَّنُ بِهَا مِنْ تَوَلِّي التَّدْرِيسِ، لَا لِأَجْلِ الدُّنْيَا لَكِنْ لِأَجْلِ نَفْعِ الْخَلْقِ، فَإِنَّ هَذَا لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا تُعَدُّ قَاصِدًا بِذَلِكَ الدُّنْيَا وَلَا يَنَالُكَ هَذَا الْوَعِيدُ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ، إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ. (حَمْدُ اللَّهِ) يَعْنِي وَصْفَهُ بِالْمَحَامِدِ وَالْكَمَالَاتِ وَتَنْزِيهَهُ عَنْ كُلِّ مَا يُنَافِي ذَلِكَ وَيُضَادُّهُ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَهْلُ الْحَمْدِ، يُحْمَدُ عَلَى جَمِيلِ إِحْسَانِهِ، وَعَلَى كَمَالِ صِفَاتِهِ جَلَّ وَعَلَا مَعَ الْمَحَبَّةِ وَالتَّعْظِيمِ. اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا مَحْمُودٌ فِي ابْتِدَاءِ الْخَلْقِ وَانْتِهَاءِ الْخَلْقِ وَاسْتِمْرَارِ الْخَلْقِ، وَمَحْمُودٌ عَلَى مَا أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ مِنَ الشَّرَائِعِ، بَلْ مَحْمُودٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ. الْعَاصِي لَمْ يَقُمْ بِشُكْرِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَيَنْقُصُ مِنْ شُكْرِهِ بِقَدْرِ مَا أَتَى مِنَ الْمَعْصِيَةِ، حَتَّى لَوْ قَالَ الْإِنْسَانُ بِلِسَانِهِ أَشْكُرُ اللَّهَ وَهُوَ يَعْصِي اللَّهَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَصْدُقْ فِيمَا قَالَ، فَالشُّكْرُ هُوَ الْقِيَامُ بِطَاعَةِ الْمُنْعِمِ. عَلَيْنَا أَنْ نَشْكُرَ نِعْمَةَ اللَّهِ، وَيَكُونَ الشُّكْرُ مِنْ جِنْسِ النِّعْمَةِ، فَتَبْذُلَ مِنَ الْعِلْمِ وَالْمَالِ بِحَسَبِ مَا أَعْطَاكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ عِنْدَ ذِكْرِ اللَّهِ بِاللِّسَانِ أَنْ يَكُونَ ذَاكِرًا لِلَّهِ فِي قَلْبِهِ حَتَّى يَتَطَابَقَ الْقَلْبُ وَاللِّسَانُ وَتَحْصُلَ الْفَائِدَةُ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الذِّكْرِ بِاللِّسَانِ يَنْفَعُ الْإِنْسَانَ وَلَكِنَّهُ
Line-by-line translation · المعاني
- عَلَيْكَ بِالِاسْتِكْثَارِ مِنْ مِيرَاثِ النَّبِيِّ، وَابْذُلِ الْوُسْعَ فِي الطَّلَبِ وَالتَّحْصِيلِ وَالتَّدْقِيقِ، وَمَهْمَا بَلَغْتَ فِي الْعِلْمِ فَتَذَكَّرْ كَمْ تَرَكَ الْأَوَّلُ لِلْآخِرِ.
- You must seek abundance from the inheritance of the Prophet, and exert your effort in seeking, acquiring, and scrutinizing, and no matter how much you reach in knowledge, remember how much the first left for the last.
- اعْلَمْ أَنَّ مِيرَاثَ النَّبِيِّ ﷺ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، أَوْ بِالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ.
- Know that the inheritance of the Prophet (peace be upon him) is either through the Noble Quran or the Prophetic Sunnah.
- رُبَّمَا يَكُونُ الْإِنْسَانُ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ وَيُبَلِّغُهُ وَيَكُونُ الْمُبَلِّغُ أَوْعَى مِنَ السَّامِعِ، يَعْنِي أَفْقَهَ وَأَفْهَمَ وَأَشَدَّ عَمَلًا مِنَ الْإِنْسَانِ الَّذِي سَمِعَهُ وَأَدَّاهُ.
- Perhaps a person hears the hadith and conveys it, and the conveyor is more aware than the listener, meaning more understanding, more comprehending, and more diligent in action than the person who heard it and performed it.
…7 more translated lines, 33 more verbs and 65 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (36 verbs · 68 nouns)
- اِسْتَكْثَرَ — to seek abundance
- بَذَلَ — to exert
- بَلَغَ — to reach
- مِيرَاث — inheritance
- نَبِيّ — prophet
- وُسْع — capacity