Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 3 (شرح رياض الصالحين) — Page 824

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 3 (شرح رياض الصالحين), page 824 — original page scan

Arabic text · النص

شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا الْمَوْضِعُ الثَّالِثُ : فَهُوَ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ : صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ فِيهِ شُرُوطٌ ظَاهِرُهَا فِيهِ غَضَاضَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، مِنْهَا : أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ مُسْلِمًا رَدَّهُ الرَّسُولُ إِلَى قُرَيْشٍ، وَمَنْ ذَهَبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى قُرَيْشٍ فَلَا يَلْزَمُهُمْ رَدُّهُ، هَذَا الشَّرْطُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِجْحَافٌ، لَمْ يَسْتَطِعْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَصْبِرَ عَلَى هَذَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ نَرُدُّ مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ مُسْلِمًا وَجَاءَ مُهَاجِرًا إِلَيْنَا، وَمَنْ ذَهَبَ مِنَّا إِلَيْهِمْ لَا يَرُدُّونَه؟ كَيْفَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا؟ أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ، وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ : «بَلَى، لَكِنَّ هَذَا أَمْرُ اللَّهِ، وَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَلَنْ أَعْصِيَ اللَّهَ، وَسَيَنْصُرُنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ». فَعَجَزَ عُمَرُ، فَذَهَبَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسْتَنْجِدُ بِهِ لَعَلَّهُ يُشِيرُ عَلَى الرَّسُولِ ﷺ بِعَدَمِ الْمُوَافَقَةِ، فَكَانَ جَوَابُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَجَوَابِ الرَّسُولِ ﷺ حَرْفًا بِحَرْفٍ، مَوَاقِفُ عَظِيمَةٌ فِي هَذَا الْمَقَامِ الضَّنْكِ، قَالَ: «إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرُهُ، فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِهِ»(١) يَقُولُ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَعْنِي : احْذَرْ أَنْ تُخَالِفَهُ، فَإِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ. فِي هَذِهِ الْمَوَاقِفِ الثَّلَاثَةِ الْعَظِيمَةِ تَبَيَّنَ ثَبَاتُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَنَّهُ أَثْبَتُ الصَّحَابَةِ، وَأَحَقُّ الصَّحَابَةِ بِالْخِلَافَةِ، وَأَحْزَمُهُمْ، وَأَعْقَلُهُمْ، وَهَكَذَا يَتَبَيَّنُ حَالُ الْإِنْسَانِ الثَّابِتِ الَّذِي يَنْظُرُ إِلَى الْأُمُورِ مِنْ بَعِيدٍ ، وَيَسْبُرُ غَوْرَهَا، وَالْإِنْسَانُ الَّذِي عِنْدَهُ غَيْرَةٌ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَعَجَّلَ، فَالْتَّعَجُّلُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ غَرَرٌ . الْمُهِمُّ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، أَوِ الْفَائِدَةُ مِنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ الَّذِي بَوَّبَهُ الْحَافِظُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَّ مَنِ امْتَنَعَ مِنَ الزَّكَاةِ وَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ قِتَالُهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ. وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ. (١) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ كِتَابُ الشُّرُوطِ، بَابُ الشُّرُوطِ فِي الْجِهَادِ وَالْمُصَالَحَةِ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ، رَقْمُ (٢٧٣١)، مِنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، وَمَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا .

Line-by-line translation · المعاني

شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
Commentary on Riyadh as-Salihin from the words of the Master of the Messengers, may Allah bless him and grant him peace.
أَمَّا الْمَوْضِعُ الثَّالِثُ : فَهُوَ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ : صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ فِيهِ شُرُوطٌ ظَاهِرُهَا فِيهِ غَضَاضَةٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، مِنْهَا : أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْ قُرَيْشٍ مُسْلِمًا رَدَّهُ الرَّسُولُ إِلَى قُرَيْشٍ، وَمَنْ ذَهَبَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى قُرَيْشٍ فَلَا يَلْزَمُهُمْ رَدُّهُ، هَذَا الشَّرْطُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِجْحَافٌ، لَمْ يَسْتَطِعْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ يَصْبِرَ عَلَى هَذَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ نَرُدُّ مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ مُسْلِمًا وَجَاءَ مُهَاجِرًا إِلَيْنَا، وَمَنْ ذَهَبَ مِنَّا إِلَيْهِمْ لَا يَرُدُّونَه؟
The third instance concerns the Treaty of Hudaybiyyah. The treaty contained terms that appeared disadvantageous to the Muslims, such as the stipulation that the Messenger would return any Muslim who came from Quraysh, while Quraysh was not obligated to return any Muslim who defected to them. On the surface, this condition seemed unjust. Umar, may Allah be pleased with him, could not contain his frustration and asked, "O Messenger of Allah, how can we return those who have left them to join us in faith, while they refuse to return those of us who go to them?"
كَيْفَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا؟
Why should we accept such humiliation in our religion?

7 more translated lines, 24 more verbs and 44 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (27 verbs · 47 nouns)