Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 3 (شرح رياض الصالحين) — Page 734
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
فَأَنْتَ عَلَى خَيْرٍ، وَلِهَذَا تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ»، وَلَمْ تُحَدِّدْ، وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ أَكْثَرَهَا ثَمَانٍ، فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ أُمِّ هَانِئٍ فِي فَتْحِ مَكَّةَ: أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا هُوَ أَعْلَاهُ، فَإِنَّ هَذَا وَقَعَ اتِّفَاقًا، وَمَا يَقَعُ اتِّفَاقًا لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الْحَصْرِ. وَعَلَى هَذَا فَنَقُولُ: أَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ، وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهَا، صَلِّ مَا شِئْتَ، لَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي أَرْبَعًا، وَرُبَّمَا صَلَّى ثَمَانِيَةً، فَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَعْتَنِمَ عُمُرَهُ بِصَالِحِ الْأَعْمَالِ؛ لِأَنَّهُ سَوْفَ يَنْدَمُ إِذَا جَاءَهُ الْمَوْتُ إِنْ أَمْضَى سَاعَةً مِنْ دَهْرِهِ لَا يَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، كُلُّ سَاعَةٍ تَمْضِي عَلَيْكَ وَأَنْتَ لَا تَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ بِهَا، فَهِيَ خَسَارَةٌ؛ لِأَنَّهَا رَاحَتْ عَلَيْكَ لَمْ تَنْتَفِعْ بِهَا، فَانْتَهِزِ الْفُرْصَةَ بِالصَّلَاةِ، وَالذِّكْرِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَالتَّعَلُّقِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، اجْعَلْ قَلْبَكَ دَائِمًا مَعَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، رَبُّكَ فِي السَّمَاءِ وَأَنْتَ فِي الْأَرْضِ، لَا تَغْفُلْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ بِلِسَانِكَ، وَفِي أَفْعَالِكَ وَبِجَنَانِكَ بِالْقَلْبِ، فَإِنَّ الدُّنْيَا ذَاهِبَةٌ لَمْ تَبْقَ لِأَحَدٍ. انْظُرْ مَنْ سَلَفَكَ مِنَ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ وَالْمَاضِيَةِ الْبَعِيدَةِ الْمَدَى، وَانْظُرْ مَنْ سَلَفَكَ مِنْ أَصْحَابِكَ، بِالْأَمْسِ كَانُوا مَعَكَ يَتَمَتَّعُونَ، وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ، وَيَشْرَبُونَ كَمَا تَشْرَبُ، وَالْآنَ هُمْ بِأَعْمَالِهِمْ مُرْتَهَنُونَ، وَأَنْتَ سَيَجْرِي عَلَيْكَ هَذَا، طَالَتِ الدُّنْيَا أَمْ قَصُرَتْ، قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾. فَانْتَهِزِ الْفُرْصَةَ يَا أَخِي، انْتَهِزْ فُرْصَةَ الْعُمُرِ، لَا يَنْفَعُكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا مَالٌ وَلَا بَنُونَ وَلَا أَهْلٌ، لَا يَنْفَعُكَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَ اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ. أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَنِي وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ يَأْتِي رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ، وَأَنْ يَتَوَفَّانَا عَلَى الْإِيمَانِ وَالتَّوْحِيدِ، إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
Line-by-line translation · المعاني
- فَأَنْتَ عَلَى خَيْرٍ، وَلِهَذَا تَقُولُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ»، وَلَمْ تُحَدِّدْ، وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ أَكْثَرَهَا ثَمَانٍ، فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ أُمِّ هَانِئٍ فِي فَتْحِ مَكَّةَ: أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ، لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا هُوَ أَعْلَاهُ، فَإِنَّ هَذَا وَقَعَ اتِّفَاقًا، وَمَا يَقَعُ اتِّفَاقًا لَيْسَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الْحَصْرِ.
- You are upon goodness, and for this reason Aisha, may Allah be pleased with her, says: 'The Messenger of Allah (peace and blessings of Allah be upon him) used to pray the Duha prayer as four [rak'ahs], and would add whatever Allah willed,' and she did not specify a limit.
- وَعَلَى هَذَا فَنَقُولُ: أَقَلُّهَا رَكْعَتَانِ، وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهَا، صَلِّ مَا شِئْتَ، لَكِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي أَرْبَعًا، وَرُبَّمَا صَلَّى ثَمَانِيَةً، فَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَعْتَنِمَ عُمُرَهُ بِصَالِحِ الْأَعْمَالِ؛ لِأَنَّهُ سَوْفَ يَنْدَمُ إِذَا جَاءَهُ الْمَوْتُ إِنْ أَمْضَى سَاعَةً مِنْ دَهْرِهِ لَا يَتَقَرَّبُ بِهَا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، كُلُّ سَاعَةٍ تَمْضِي عَلَيْكَ وَأَنْتَ لَا تَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ بِهَا، فَهِيَ خَسَارَةٌ؛ لِأَنَّهَا رَاحَتْ عَلَيْكَ لَمْ تَنْتَفِعْ بِهَا، فَانْتَهِزِ الْفُرْصَةَ بِالصَّلَاةِ، وَالذِّكْرِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَالتَّعَلُّقِ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، اجْعَلْ قَلْبَكَ دَائِمًا مَعَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، رَبُّكَ فِي السَّمَاءِ وَأَنْتَ فِي الْأَرْضِ، لَا تَغْفُلْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ بِلِسَانِكَ، وَفِي أَفْعَالِكَ وَبِجَنَانِكَ بِالْقَلْبِ، فَإِنَّ الدُّنْيَا ذَاهِبَةٌ لَمْ تَبْقَ لِأَحَدٍ.
- As for the statement of those who said that the maximum is eight, it is open to scrutiny, because the hadith of Umm Hani regarding the conquest of Mecca—that the Messenger (peace and blessings of Allah be upon him) prayed eight rak'ahs—does not indicate that this is the maximum, for this happened coincidentally, and what happens coincidentally is not evidence for restriction.
- انْظُرْ مَنْ سَلَفَكَ مِنَ الْأُمَمِ السَّابِقَةِ وَالْمَاضِيَةِ الْبَعِيدَةِ الْمَدَى، وَانْظُرْ مَنْ سَلَفَكَ مِنْ أَصْحَابِكَ، بِالْأَمْسِ كَانُوا مَعَكَ يَتَمَتَّعُونَ، وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ، وَيَشْرَبُونَ كَمَا تَشْرَبُ، وَالْآنَ هُمْ بِأَعْمَالِهِمْ مُرْتَهَنُونَ، وَأَنْتَ سَيَجْرِي عَلَيْكَ هَذَا، طَالَتِ الدُّنْيَا أَمْ قَصُرَتْ، قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾.
- Based on this, we say: The minimum is two rak'ahs, and there is no limit to the maximum; pray as much as you wish, but the Prophet (peace and blessings of Allah be upon him) used to pray four, and sometimes he prayed eight.
…13 more translated lines, 31 more verbs and 57 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (34 verbs · 60 nouns)
- قَالَ — to say
- صَلَّى — to pray
- زَادَ — to increase
- خَيْر — good
- رَسُول — messenger
- ضُحَى — forenoon