Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 3 (شرح رياض الصالحين) — Page 610

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 3 (شرح رياض الصالحين), page 610 — original page scan

Arabic text · النص

شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِذَا كَانَ كَذَلِكَ لِمَاذَا لَمْ يَكُنِ الرَّسُولُ ﷺ يُؤَذِّنُ وَلَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ، أَجَابَ الْعُلَمَاءُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ النَّبِيَّ وَالْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ كَانُوا مَشْغُولِينَ بِمَصَالِحِ الْعِبَادِ؛ لِأَنَّهُمْ أَئِمَّةٌ وَخُلَفَاءُ يُدَبِّرُونَ أُمُورَ الْأُمَّةِ، وَالْأَذَانُ فِي عَهْدِ الرَّسُولِ لَيْسَ كَالْأَذَانِ فِي وَقْتِنَا الْآنَ إِذَا أَرَادَ الْإِنْسَانُ أَنْ يُؤَذِّنَ لَيْسَ عَلَيْهِ سِوَى أَنْ يَنْظُرَ إِلَى السَّاعَةِ وَيَعْرِفَ الْوَقْتَ حَلَّ أَوْ لَمْ يَحِلَّ، لَكِنْ فِي عَهْدِ الرَّسُولِ ﷺ يُرَاقِبُونَ الشَّمْسَ وَيُتَابِعُونَ الظِّلَّ حَتَّى يَعْرِفُوا أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ زَالَتْ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا يُرَاقِبُونَهَا حَتَّى يَعْرِفُوا أَنَّهَا غَرَبَتْ، ثُمَّ يُرَاقِبُونَ الشَّفَقَ، ثُمَّ يُرَاقِبُونَ الْفَجْرَ، فَفِيهِ صُعُوبَةٌ، صُعُوبَةٌ عَظِيمَةٌ، لِذَلِكَ كَانَ النَّبِيُّ وَالْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ لَا يَتَوَلَّوْنَ الْأَذَانَ، لَا لِأَنَّهُ فَضْلُهُ أَقَلُّ مِنَ الْإِمَامَةِ، وَلَكِنَّ لِأَنَّهُمْ مَشْغُولُونَ بِمَا هُمْ فِيهِ عَنِ الْأَذَانِ. وَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ فَضِيلَتَهُ بِأَنَّ النَّاسَ لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي النِّدَاءِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ! فَمَعْنَى هَذَا أَنَّ النَّاسَ لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْأَذَانِ مِنْ فَضْلٍ وَأَجْرٍ لَكَانُوا يَقْتَرِعُونَ أَيُّهُمُ الَّذِي يُؤَذِّنُ، بَيْنَمَا النَّاسُ الْآنَ مَعَ الْأَسَفِ يَتَدَافَعُونَهُ. هَذَا يَقُولُ: أَذِّنْ يَا فُلَانُ، أَذِّنْ يَا فُلَانُ...، فَيَقُولُ: أَنَا وَاللَّهِ صَوْتِي لَيْسَ حَسَنًا، أَوْ لَيْسَ عَالِيًا...، أَوْ يَقُولُ: إِنَّ نَاسًا آخَرِينَ سَوْفَ يُؤَذِّنُونَ، فَيُنَبِّطُهُمُ الشَّيْطَانُ عَنْ فِعْلِ الْخَيْرِ، وَهَا هُوَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: «ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ - يَعْنِي: يَقْتَرِعُونَ عَلَيْهِ - لَاسْتَهَمُوا». فَيَنْبَغِي عَلَيْكَ إِذَا كُنْتَ فِي رِحْلَةٍ أَنْ تَحْرِصَ عَلَى أَنْ تَكُونَ أَنْتَ الْمُؤَذِّنَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الرِّحْلَةَ لَهَا أَمِيرٌ - سَوَاءٌ رِحْلَةُ سَفَرٍ أَوْ نُزْهَةٍ - فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ أَمِيرٌ، فَإِذَا رَتَّبَ الْأَمِيرُ شَخْصًا لِلْأَذَانِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ وَيُؤَذِّنَ، لِأَنَّهُ صَارَ مُؤَذِّنًا رَاتِبًا.

Line-by-line translation · المعاني

شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
A commentary on Riyadh as-Salihin, drawn from the words of the Master of Messengers, may Allah bless him and grant him peace.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إِذَا كَانَ كَذَلِكَ لِمَاذَا لَمْ يَكُنِ الرَّسُولُ ﷺ يُؤَذِّنُ وَلَا الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ،
If someone asks, "If that is the case, why did the Messenger and the Rightly Guided Caliphs not perform the call to prayer themselves?"
أَجَابَ الْعُلَمَاءُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ النَّبِيَّ وَالْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ كَانُوا مَشْغُولِينَ بِمَصَالِحِ الْعِبَادِ؛ لِأَنَّهُمْ أَئِمَّةٌ وَخُلَفَاءُ يُدَبِّرُونَ أُمُورَ الْأُمَّةِ،
Scholars explain that the Prophet and the Rightly Guided Caliphs were occupied with the welfare of the people, as they were leaders and heads of state managing the affairs of the nation.

12 more translated lines, 24 more verbs and 48 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (27 verbs · 51 nouns)