Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 3 (شرح رياض الصالحين) — Page 585

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 3 (شرح رياض الصالحين), page 585 — original page scan

Arabic text · النص

بَابُ اسْتِحْبَابِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الْقِرَاءَةِ. النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يَقْرَأَ الْقَارِئُ صَفْحَةً، أَوْ صَفْحَتَيْنِ، ثُمَّ يَقْرَأُ الثَّانِي بَعْدَهُ صَفْحَةً، أَوْ صَفْحَتَيْنِ غَيْرَ مَا قَرَأَهُ الْأَوَّلُ، وَهَلُمَّ جَرَّا. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: هَذَا النَّوْعُ الثَّانِي يَفُوتُ فِيهِ ثَوَابُ بَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّ مَا قَرَأَهُ هَذَا لَمْ يَقْرَأْهُ هَذَا، فَيُقَالُ: لَا يَفُوتُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَمِعَ كَالْقَارِئِ لَهُ ثَوَابُهُ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي سُورَةِ يُونُسَ فِي قِصَّةِ مُوسَى حِينَ دَعَا عَلَى آلِ فِرْعَوْنَ: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾، الْقَائِلُ هَذَا مُوسَى كَمَا فِي أَوَّلِ الْآيَةِ: ﴿وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ أُجِيبَت دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾. الدَّاعِي وَاحِدٌ، لَكِنْ قَالَ الْعُلَمَاءُ: إِنَّ هَارُونَ كَانَ يَسْتَمِعُ وَيُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِهِ، فَكَانَ الدُّعَاءُ لَهُمَا جَمِيعًا. أَمَّا التِّلَاوَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ: فَأَنْ يَتَدَارَسَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَيَتَفَهَّمُوا مَعْنَاهُ، وَقَدْ كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ لَا يَقْرَؤُونَ عَشْرَ آيَاتٍ حَتَّى يَتَفَهَّمُوهَا، وَمَا فِيهَا مِنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ، قَالُوا: فَتَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ وَالْعَمَلَ جَمِيعًا. أَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنَ التِّلَاوَةِ، فَهِيَ التِّلَاوَةُ الْعَمَلِيَّةُ، وَهَذِهِ هِيَ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. الْعَمَلُ بِمَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ، وَذَلِكَ بِتَصْدِيقِ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ، وَالْقِيَامِ بِمَا أَمَرَ بِهِ، وَالْبُعْدِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ، هَذِهِ التِّلَاوَةُ الْعَمَلِيَّةُ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، يَقُولُ: إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، السَّكِينَةُ شَيْءٌ يَقْذِفُهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْقَلْبِ فَيَطْمَئِنُّ، وَيُوقِنُ، وَيَسْتَقِرُّ، وَلَا يَكُونُ عِنْدَهُ قَلَقٌ، وَلَا شَكٌّ، وَلَا ارْتِيَابٌ، فَهُوَ سَاكِنٌ مُطْمَئِنٌّ.

Line-by-line translation · المعاني

بَابُ اسْتِحْبَابِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الْقِرَاءَةِ.
Chapter on the desirability of gathering to recite.
النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يَقْرَأَ الْقَارِئُ صَفْحَةً، أَوْ صَفْحَتَيْنِ، ثُمَّ يَقْرَأُ الثَّانِي بَعْدَهُ صَفْحَةً، أَوْ صَفْحَتَيْنِ غَيْرَ مَا قَرَأَهُ الْأَوَّلُ، وَهَلُمَّ جَرَّا.
The second type: one person reads a page or two, then another reads a different page or two, and so on.
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: هَذَا النَّوْعُ الثَّانِي يَفُوتُ فِيهِ ثَوَابُ بَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّ مَا قَرَأَهُ هَذَا لَمْ يَقْرَأْهُ هَذَا، فَيُقَالُ: لَا يَفُوتُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَمِعَ كَالْقَارِئِ لَهُ ثَوَابُهُ،
If someone asks, 'In this second type, don't some miss out on the reward since they didn't read what the others did?' the answer is that nothing is missed, for the listener shares the same reward as the reader.

9 more translated lines, 31 more verbs and 51 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (34 verbs · 54 nouns)