Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 3 (شرح رياض الصالحين) — Page 577
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
بَابُ الْحَثِّ عَلَى سُوَرٍ وَآيَاتٍ مَخْصُوصَةٍ. الْعَصْرُ هَلْ هُوَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِينَا، أَوْ مِنْ خَلْفِنَا؟ مِنْ خَلْفِنَا، كَلِمَاتٌ الْآنَ أَنَا أَقُولُ الْآنَ، وَمَا بَعْدَ الْآنَ هُوَ الْمُسْتَقْبَلُ، وَالْآنَ حَاضِرٌ، وَمَا مَضَى مَاضٍ مِنْ خَلْفِكَ، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَعْلَمُ مَا يَكُونُ بَيْنَ أَيْدِينَا الْحَاضِرَ وَالْمُسْتَقْبَلَ، وَمَا خَلْفَنَا، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ عِلْمِهِ جَلَّ وَعَلَا، لِأَنَّ عِلْمَ غَيْرِهِ نَاقِصٌ. أَوَّلًا: نَجْهَلُ كَثِيرًا مِنَ الْأُمُورِ، ثُمَّ يَتَجَدَّدُ لَنَا الْعِلْمُ. ثَانِيًا: إِذَا عَلِمْنَا شَيْئًا فَهُنَاكَ آفَةٌ لِعِلْمِنَا وَهِيَ النِّسْيَانُ، أَمَّا عِلْمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلَيْسَ فِيهِ نِسْيَانٌ وَلَا جَهْلٌ سَابِقٌ، كَمَا قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا قَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ: ﴿قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى * قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى﴾ [طه: ٥١-٥٢]، لَا يَضِلُّ: يَعْنِي لَا يَجْهَلُ، وَلَا يَنْسَى مَا مَضَى، فَعِلْمُنَا نَحْنُ تَحُفُّ بِآفَتَيْنِ: آفَةٌ سَابِقَةٌ، وَهِيَ الْجَهْلُ، وَآفَةٌ لَاحِقَةٌ وَهِيَ النِّسْيَانُ، وَعِلْمُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَالٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ يَعْنِي: أَنَّ الْخَلْقَ لَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ، وَالْعِلْمُ هُنَا بِمَعْنَى الْمَعْلُومِ، يَعْنِي: أَنَّنَا لَا نُحِيطُ بِشَيْءٍ مِمَّا يَعْلَمُهُ اللَّهُ إِلَّا بِمَا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَهَذَا كَقَوْلِهِ: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [الجن: ٢٦-٢٧]. كَذَلِكَ - أَيْضًا - لَا تُحِيطُ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ - أَيْ مِنْ عِلْمِ ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ - إِلَّا بِمَا شَاءَ، فَلَا نَعْلَمُ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَاتِ اللَّهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ، وَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ: إِنَّ الْأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ تَوْقِيفِيَّةٌ، بِمَعْنًى أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ إِثْبَاتُهَا أَوْ نَفْيُهَا عَلَى مَا جَاءَ بِهِ الشَّرْعُ؛ لِأَنَّنَا لَا نَعْلَمُ مِنْ صِفَاتِ رَبِّنَا إِلَّا مَا عَلَّمَنَا، وَلَا مِنْ أَسْمَائِهِ إِلَّا مَا عَلَّمَنَا، وَلَا فِي ذَاتِهِ إِلَّا مَا عَلَّمَنَا عَزَّ وَجَلَّ، وَفِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ دَلِيلٌ عَلَى افْتِقَارِ الْإِنْسَانِ إِلَى عِلْمٍ.
Line-by-line translation · المعاني
- بَابُ الْحَثِّ عَلَى سُوَرٍ وَآيَاتٍ مَخْصُوصَةٍ.
- (from previous page) ⟵ For example, our discussion today is about encouraging specific surahs and verses.
- الْعَصْرُ هَلْ هُوَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِينَا، أَوْ مِنْ خَلْفِنَا؟
- Is time in front of us or behind us?
- مِنْ خَلْفِنَا، كَلِمَاتٌ الْآنَ أَنَا أَقُولُ الْآنَ، وَمَا بَعْدَ الْآنَ هُوَ الْمُسْتَقْبَلُ، وَالْآنَ حَاضِرٌ، وَمَا مَضَى مَاضٍ مِنْ خَلْفِكَ، فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَعْلَمُ مَا يَكُونُ بَيْنَ أَيْدِينَا الْحَاضِرَ وَالْمُسْتَقْبَلَ، وَمَا خَلْفَنَا، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى كَمَالِ عِلْمِهِ جَلَّ وَعَلَا، لِأَنَّ عِلْمَ غَيْرِهِ نَاقِصٌ.
- It is behind us. Consider the words I am speaking now; what follows is the future, the present is now, and what has passed is behind you. Allah, the Almighty and Majestic, knows what lies before us—the present and the future—as well as what lies behind us. This demonstrates the perfection of His knowledge, for the knowledge of all others is deficient.
…4 more translated lines, 16 more verbs and 43 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (19 verbs · 46 nouns)
- قَالَ — to say
- مَضَى — to pass
- كَانَ — to be
- بَابٌ — chapter
- حَثٌّ — encouragement
- سُورَةٌ — surah