Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 3 (شرح رياض الصالحين) — Page 492

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 3 (شرح رياض الصالحين), page 492 — original page scan

Arabic text · النص

كَمَا يَتْعَبُ الْإِنْسَانُ، هِيَ مُكَوَّنَةٌ مِمَّا كُوِّنَ مِنْهُ الْإِنْسَانُ: مِنْ لَحْمٍ وَعَظْمٍ وَدَمٍ، فَإِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ يَتْعَبُ إِذَا حَمَلَ مَا لَا يُطِيقُ، أَوْ إِذَا حَمَلَ حِمْلًا يُتْعِبُهُ، فَكَذَلِكَ هَذِهِ الْبَهَائِمُ، وَلِهَذَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَتَّقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا، وَأَلَّا نُقَصِّرَ فِي حَقِّهَا. ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ كَانَ قَلَّمَا يَقْضِي حَاجَتَهُ إِلَّا إِلَى هَدَفٍ أَوْ حَائِشٍ، (حَائِشٌ) أَيْ: حَائِطٌ، (هَدَفٌ) يَعْنِي: مِثْلَ الْعَتَزَةِ كَانَ يَرْكُزُهَا، وَيَقْضِي حَاجَتَهُ إِلَيْهَا، فَدَخَلَ ذَاتَ يَوْمٍ حَائِطَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَإِذَا بِجَمَلٍ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ - أَيِ الْجَمَلُ - جَاءَ يُجَرْجِرُ خَافِضًا رَقَبَتَهُ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ، يَشْكُو صَاحِبَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ: «مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ؟»، يَعْنِي: مَنْ صَاحِبُ هَذَا الْجَمَلِ - فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: هَذَا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ الْجَمَلَ يَشْكُو إِلَيْهِ صَاحِبَهُ، بِأَنَّهُ يُجِيعُهُ، وَيُحَمِّلُهُ مَا لَا يُطِيقُ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ تَعَالَى فِيهِ، وَهَذَا مِنْ آيَاتِ النَّبِيِّ أَنَّ الْبَهَائِمَ الْعُجْمَ تَشْكُو إِلَيْهِ، إِذَا رَأَتْهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ آيَاتِ اللَّهِ الَّتِي يُؤَيِّدُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا رَسُولَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَا أَرْسَلَ رَسُولًا إِلَّا أَعْطَاهُ آيَاتٍ تَدُلُّ عَلَى نُبُوَّتِهِ؛ لِئَلَّا يُكَذِّبَهُ النَّاسُ؛ لِأَنَّ النَّاسَ إِذَا جَاءَ إِلَيْهِمْ رَجُلٌ وَقَالَ: أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ بِدُونِ آيَةٍ لَمْ يُصَدِّقُوهُ، لَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُؤْتِي رُسُلَهُ آيَاتٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ صَادِقُونَ، وَأَعْظَمُ آيَاتٍ أُعْطِيَهَا الْأَنْبِيَاءُ مَا أُعْطِيَهُ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحْمَةُ اللَّهِ فِي الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ وَغَيْرُهُ - أَيْضًا - أَنَّهُ مَا مِنْ آيَةٍ لِنَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ إِلَّا كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلُهَا، أَوْ أَعْظَمُ مِنْهَا، إِمَّا لَهُ هُوَ شَخْصِيًّا، وَإِمَّا لِأَتْبَاعِهِ، وَذَكَرَ عَلَى ذَلِكَ أَمْثِلَةً وَشَوَاهِدَ كَثِيرَةً، لَكِنْ لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مِثْلَ مَا أُعْطِيَهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ هَذَا الْوَحْيِ الْقُرْآنِ، وَلِهَذَا قَالَ: «إِنَّمَا الَّذِي أُوتِيتُهُ وَحْيٌ».

Line-by-line translation · المعاني

كَمَا يَتْعَبُ الْإِنْسَانُ، هِيَ مُكَوَّنَةٌ مِمَّا كُوِّنَ مِنْهُ الْإِنْسَانُ: مِنْ لَحْمٍ وَعَظْمٍ وَدَمٍ،
Just as a person tires, these animals are made of the same things as humans: flesh, bone, and blood.
فَإِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ يَتْعَبُ إِذَا حَمَلَ مَا لَا يُطِيقُ، أَوْ إِذَا حَمَلَ حِمْلًا يُتْعِبُهُ، فَكَذَلِكَ هَذِهِ الْبَهَائِمُ،
If a person tires from carrying an unbearable load or a burden that wears them down, these animals are no different.
وَلِهَذَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَتَّقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا، وَأَلَّا نُقَصِّرَ فِي حَقِّهَا.
For this reason, the Prophet (peace be upon him) commanded us to be mindful of Allah in our treatment of them and not to neglect their rights.

16 more translated lines, 23 more verbs and 39 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (26 verbs · 42 nouns)