Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 3 (شرح رياض الصالحين) — Page 433

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 3 (شرح رياض الصالحين), page 433 — original page scan

Arabic text · النص

بَابُ جَوَازِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ بِغَيْرِ نَدْبٍ وَلَا نِيَاحَةٍ. فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! يَعْنِي: كَيْفَ تَبْكِي؟! فَقَالَ: هَذِهِ رَحْمَةٌ - يَعْنِي أَنَّنِي رَحِمْتُ هَذَا الصَّبِيَّ الَّذِي يُنَازَعُ نَفْسَهُ فَرَقَقْتُ لَهُ - وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ كُلَّمَا كَانَ الْإِنْسَانُ بِعِبَادِ اللَّهِ أَرْحَمَ كَانَ أَقْرَبَ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ، وَلِهَذَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُعَوِّدَ نَفْسَكَ عَلَى الرِّقَّةِ وَعَلَى الرَّحْمَةِ لِلْأَطْفَالِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّنْ هُوَ أَهْلٌ لِلرَّحْمَةِ، حَتَّى تَكُونَ أَهْلًا لِرَحْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ «إِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ»، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَكَى وَقَالَ: «هَذِهِ رَحْمَةٌ» وَفِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِرَحْمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِكُلِّ وَسِيلَةٍ: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾، وَفِي قَوْلِهِ: «وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ» إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ جَزَاءَ اللَّهِ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ، فَلَمَّا كَانَ هَذَا الْإِنْسَانُ رَاحِمًا لِعِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى؛ كَانَ اللَّهُ رَاحِمًا لَهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فِي حَاجَةِ الْعَبْدِ إِذَا كَانَ الْعَبْدُ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ «مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ». أَمَّا الْحَدِيثُ الثَّانِي: حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُفِعَ إِلَيْهِ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهَذَا الْوَلَدُ لَيْسَ مِنْ زَوْجَتِهِ خَدِيجَةَ؛ بَلْ مِنْ سُرِّيَّتِهِ مَارِيَةَ الَّتِي أَهْدَاهَا إِلَيْهِ مَلِكُ الْقِبْطِ، تَسَرَّاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ وَطِئَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ - فَأَتَتْ لَهُ بِهَذَا الْوَلَدِ، وَبَقِيَ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، وَمَاتَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ، رُفِعَ إِلَيْهِ وَهُوَ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، وَمَعْنَى يَجُودُ بِنَفْسِهِ أَيْ: يُنَازِعُهُ الْمَوْتُ، وَأَشْرَفُ مَالٍ عِنْدَ الْإِنْسَانِ نَفْسُهُ، وَهَذَا الْمُحْتَضَرُ كَأَنَّمَا يُسَلِّمُهَا لِلْمَلَائِكَةِ يَجُودُ بِهَا، فَبَكَى وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَقِيلَ لَهُ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: إِنَّ الْقَلْبَ لَيَحْزَنُ، وَإِنَّ الْعَيْنَ لَتَدْمَعُ، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ.

Line-by-line translation · المعاني

بَابُ جَوَازِ الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ بِغَيْرِ نَدْبٍ وَلَا نِيَاحَةٍ.
(from previous page) ⟵ Al-Bukhari extracted it: Book of Funerals, Chapter on the Prophet's saying, "Indeed, we are saddened by your departure," number (1303), and Muslim: Book of Virtues, Chapter on his mercy towards children and dependents... Chapter on the permissibility of weeping over the deceased without lamentation or wailing.
فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟!
Sa'd ibn Ubadah asked him, "What is this, O Messenger of Allah?"
يَعْنِي: كَيْفَ تَبْكِي؟! فَقَالَ: هَذِهِ رَحْمَةٌ - يَعْنِي أَنَّنِي رَحِمْتُ هَذَا الصَّبِيَّ الَّذِي يُنَازَعُ نَفْسَهُ فَرَقَقْتُ لَهُ - وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ
Meaning, why are you weeping? He replied, "This is mercy." He meant that he felt compassion for the boy as he struggled in the throes of death, which moved him to tenderness. God only shows mercy to those among His servants who are merciful.

3 more translated lines, 18 more verbs and 41 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (21 verbs · 44 nouns)