Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 3 (شرح رياض الصالحين) — Page 417
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
بَابُ جَوَازِ قَوْلِ الْمَرِيضِ: أَنَا وَجِعٌ أَوْ شَدِيدُ الْوَجَعِ، أَوْ مَوْعُوكٌ، أَوْ وَارَأْسَاهُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ. وَالَّذِي يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْوَصَايَا أَنْ يَفْقَهُوا أَوَّلًا فِي دِينِ اللهِ، وَأَنْ يَحْمِلُوا النَّاسَ عَلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ وَأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعَامِّيَّ إِذَا جَاءَ يَطْلُبُ مِنْكَ أَنْ تَكْتُبَ، وَيَقُولُ لَكَ: اكْتُبْ وَصِيَّتِي مَثَلًا، قَدِ ائْتَمَنَكَ، فَكَوْنُهُ يَكُونُ كَاتِبَ أُمَّةٍ -يَعْنِي: لَا يُهِمُّهُ إِلَّا مَا يُرْضِي النَّاسَ فَقَطْ، وَلَوْ كَانَ مَفْضُولًا- فَهَذَا خَطَأٌ، احْمِلُوا النَّاسَ عَلَى مَا يَنْفَعُهُمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ حَتَّى وَإِنْ كَانَ عَلَى خِلَافِ عَادَاتِهِمْ، فَهَذَا الْعَامِّيُّ الْمِسْكِينُ مَا أَرَادَ إِلَّا الْخَيْرَ، فَهُمْ يَأْتُونَكَ يَقُولُونَ: اكْتُبْ ثُلُثَي... وَبِأُضْحِيَّةِ كَذَا... لِمَاذَا؟! هُنَاكَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ، فَاحْمِلِ النَّاسَ عَلَى أَنْ تَكْتُبَ لَهُمْ مَا هُوَ أَوْلَى وَأَنْفَعُ لَهُمْ فِي قُبُورِهِمْ، وَبَعْدَ بَعْثِهِمْ. أَمَّا الْحَدِيثُ الثَّالِثُ: فَهُوَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَارَأْسَاهُ، تَشْكُو مِنْ رَأْسِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ: بَلْ أَنَا، وَارَأْسَاهُ! فَهَذَا اجْتَمَعَ فِيهِ سُنَّتَانِ: إِقْرَارِيَّةٌ وَقَوْلِيَّةٌ، أَمَّا الْإِقْرَارِيَّةُ فَإِنَّ الرَّسُولَ اللهَ أَقَرَّ عَائِشَةَ لَمَّا قَالَتْ: وَارَأْسَاهُ تَتَوَجَّعُ مِنْ رَأْسِهَا، وَأَمَّا الْقَوْلِيَّةُ فَهُوَ نَفْسُهُ قَالَ: وَارَأْسَاهُ وَعَلَيْهِ؛ فَإِذَا قَالَ الْإِنْسَانُ: وَارَأْسَاهُ وَاظَهْرَاهُ، وَاكَفَّاهُ وَاقَدَمَاهُ، وَابَطْنَاهُ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؛ فَلَا حَرَجَ بِشَرْطِ أَلَّا يَقْصِدَ بِهَذَا أَنْ يَشْكُوَ الْخَالِقَ إِلَى الْمَخْلُوقِ، أَوْ يَقْصِدَ التَّوَجُّعَ وَالتَّضَجُّرَ كَمَا قَضَاهُ اللهُ عَلَيْهِ، فَإِذَا كَانَ مُجَرَّدَ خَبَرٍ؛ فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ يَذْكُرُ هَذَا عِنْدَ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُعَالِجَهُ، فَيَقُولُ لَهُ الطَّبِيبُ مَثَلًا: مَا الَّذِي تَشْكِي؟ يَقُولُ: أَشْكُو رَأْسِي، أَشْكُو بَطْنِي، أَشْكُو صَدْرِي، أَشْكُو ظَهْرِي، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ مُجَرَّدٌ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ التَّسَخُّطَ، وَلَا الِاعْتِرَاضَ عَلَى قَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِهِ، نَسْأَلُ اللهَ لَنَا وَلَكُمْ الشِّفَاءَ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، وَأَنْ يَجْعَلَ هَذَا قُوَّةً لَنَا عَلَى طَاعَتِهِ؛ إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
Line-by-line translation · المعاني
- بَابُ جَوَازِ قَوْلِ الْمَرِيضِ: أَنَا وَجِعٌ أَوْ شَدِيدُ الْوَجَعِ، أَوْ مَوْعُوكٌ، أَوْ وَارَأْسَاهُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ.
- (from previous page) ⟵ And the common people - unfortunately - if one of them comes to make a will about something, he brings a person and tells him: Write my will for a third... and he mentions what people are accustomed to, without looking and thinking about the resulting benefits and the legitimate controls that govern his will.
- وَالَّذِي يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ الَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْوَصَايَا أَنْ يَفْقَهُوا أَوَّلًا فِي دِينِ اللهِ، وَأَنْ يَحْمِلُوا النَّاسَ عَلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ وَأَوْلَى؛
- Scholars who write wills must first have a deep understanding of Allah's religion and guide people toward what is better and more appropriate.
- لِأَنَّ الْعَامِّيَّ إِذَا جَاءَ يَطْلُبُ مِنْكَ أَنْ تَكْتُبَ، وَيَقُولُ لَكَ: اكْتُبْ وَصِيَّتِي مَثَلًا، قَدِ ائْتَمَنَكَ،
- When a layman comes to you asking you to write his will, he is placing his trust in you.
…15 more translated lines, 21 more verbs and 52 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (24 verbs · 55 nouns)
- وَجَبَ — to be necessary
- كَتَبَ — to write
- فَقُهَ — to understand
- بَاب — chapter
- جَوَاز — permissibility
- قَوْل — saying