Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 3 (شرح رياض الصالحين) — Page 302

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 3 (شرح رياض الصالحين), page 302 — original page scan

Arabic text · النص

ثُمَّ قَالَ: «وَمِنْ طَاعَتِكَ» يَعْنِي: وَاقْسِمْ لَنَا مِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ. فَإِنَّ الْجَنَّةَ طَرِيقُهَا طَاعَاتُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِذَا وُفِّقَ الْعَبْدُ لِلْخَشْيَةِ مِنَ اللَّهِ، وَاجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ، وَالْقِيَامِ بِطَاعَةِ اللَّهِ، نَجَا مِنَ النَّارِ بِخَوْفِهِ، وَدَخَلَ الْجَنَّةَ بِطَاعَتِهِ. «وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا». وَالْيَقِينُ: هُوَ أَعْلَى دَرَجَاتِ الْإِيمَانِ؛ لِأَنَّهُ إِيمَانٌ لَا شَكَّ مَعَهُ، وَلَا تَرَدُّدَ، تَتَيَقَّنُ مَا غَابَ عَنْكَ كَمَا تُشَاهِدُ مَا حَضَرَ بَيْنَ يَدَيْكَ. فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ يَقِينٌ تَامٌّ بِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ مِنْ أُمُورِ الْغَيْبِ، فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَوْ بِأَسْمَائِهِ، أَوْ صِفَاتِهِ، أَوْ الْيَوْمِ الْآخِرِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَصَارَ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْغَيْبِ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُشَاهَدِ، فَهَذَا هُوَ كَمَالُ الْيَقِينِ. وَقَوْلُهُ: «مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا»؛ لِأَنَّ الدُّنْيَا فِيهَا مَصَائِبُ كَثِيرَةٌ، لَكِنَّ هَذِهِ الْمَصَائِبَ إِذَا كَانَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ يَقِينٌ أَنَّهُ يُكَفِّرُ بِهَا مِنْ سَيِّئَاتِهِ، وَيُرْفَعُ بِهَا مِنْ دَرَجَاتِهِ، إِذَا صَبَرَ وَاحْتَسَبَ الْأَجْرَ مِنَ اللَّهِ؛ هَانَتْ عَلَيْهِ الْمَصَائِبُ، وَسَهُلَتْ عَلَيْهِ مَهْمَا عَظُمَتِ الْمَصَائِبُ، سَوَاءٌ فِي بَدَنِهِ، أَوْ فِي أَهْلِهِ، أَوْ فِي مَالِهِ، مَا دَامَ عِنْدَهُ الْيَقِينُ التَّامُّ، فَإِنَّهَا تَهُونُ عَلَيْهِ الْمَصَائِبُ. وَقَوْلُهُ: «وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا، وَأَبْصَارِنَا، وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا» تَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُمَتِّعَكَ بِهَذِهِ الْحَوَاسِّ: السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْقُوَّةِ مَا دُمْتَ حَيًّا؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا مُتِّعَ بِهَذِهِ الْحَوَاسِّ حَصَلَ عَلَى خَيْرٍ كَثِيرٍ، وَإِذَا افْتَقَدَ هَذِهِ الْحَوَاسَّ، فَاتَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ، لَكِنْ لَا يُلَامُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا. وَقَوْلُهُ: «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا» يَعْنِي اجْعَلِ التَّمْتِيعَ بِهَذِهِ الْأُمُورِ السَّمْعِ.

Line-by-line translation · المعاني

ثُمَّ قَالَ: «وَمِنْ طَاعَتِكَ» يَعْنِي: وَاقْسِمْ لَنَا مِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ.
He then said, "And from Your obedience," meaning: Grant us a share of Your obedience that will lead us to Your Paradise.
فَإِنَّ الْجَنَّةَ طَرِيقُهَا طَاعَاتُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ،
The path to Paradise is through obedience to Allah, the Almighty and Majestic.
فَإِذَا وُفِّقَ الْعَبْدُ لِلْخَشْيَةِ مِنَ اللَّهِ، وَاجْتِنَابِ مَحَارِمِهِ، وَالْقِيَامِ بِطَاعَةِ اللَّهِ، نَجَا مِنَ النَّارِ بِخَوْفِهِ، وَدَخَلَ الْجَنَّةَ بِطَاعَتِهِ.
When a servant is granted the grace to fear Allah, avoid His prohibitions, and perform acts of obedience, he escapes the Fire through his fear and enters Paradise through his obedience.

8 more translated lines, 30 more verbs and 41 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (33 verbs · 44 nouns)