Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 3 (شرح رياض الصالحين) — Page 226
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ. أَمَّا السَّرَابِيلُ الَّتِي تَقِينَا الْبَأْسَ فَهِيَ سَرَابِيلُ الْحَدِيدِ الدُّرُوعُ مِنَ الْحَدِيدِ، وَكَانُوا فِي السَّابِقِ يَلْبَسُونَهَا عِنْدَ الْحَرْبِ، وَعِنْدَ الْقِتَالِ؛ لِأَنَّهَا تَقِي الْإِنْسَانَ السِّهَامَ الْوَارِدَةَ إِلَيْهِ؛ فَإِنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ حِلَقٍ مِنْ حَدِيدٍ مَنْسُوجٍ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ يُعَلِّمُ دَاوُدَ: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾، فَيَضَعُونَ هَذِهِ الدُّرُوعَ إِذَا لَبِسَهَا الْإِنْسَانُ وَجَاءَتْهُ السِّهَامُ، أَوِ الرِّمَاحُ، أَوِ السُّيُوفُ، ضَرَبَتْ عَلَى هَذَا الْحَدِيدِ، وَوَقَتْهُ الشَّرَّ. أَمَّا قَوْلُهُ: سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ فَهِيَ الثِّيَابُ مِنَ الْقُطْنِ، وَشِبْهُهَا تَقِي الْحَرَّ، وَقَدْ يَقُولُ قَائِلٌ: لِمَاذَا لَمْ يَقُلْ: تَقِيكُمُ الْبَرْدَ؟ أَجَابَ الْعُلَمَاءُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ هَذَا عَلَى تَقْدِيرِ شَيْءٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَتَقِيكُمُ الْبَرْدَ، لَكِنَّهُ ذَكَرَ الْحَرَّ؛ لِأَنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ، نَزَلَتْ فِي مَكَّةَ، وَأَهْلُ مَكَّةَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ بَرْدٌ، فَذَكَرَ اللَّهُ مِنَّتَهُ عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ السَّرَابِيلِ الَّتِي تَقِي الْحَرَّ، وَقِيلَ: إِنَّهُ لَيْسَ فِي الْآيَةِ شَيْءٌ مَحْذُوفٌ، وَأَنَّ الدُّرُوعَ الَّتِي تَقِي الْبَأْسَ تَقِي الْإِنْسَانَ حَرَّ السِّهَامِ وَنَحْوَهَا، وَالسَّرَابِيلَ الْخَفِيفَةَ الَّتِي تَقِي الْحَرَّ الْجَوِّيَّ؛ وَتِلْكَ تَقِي الْحَرَّ الَّذِي يَأْتِي مِنَ السِّهَامِ وَنَحْوِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ فِي الْجَوِّ الْحَارِّ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَرَابِيلُ تَقِيهِ الْحَرَّ لَلَفَحَهُ الْحَرُّ، وَاسْوَدَّ جِلْدُهُ، وَتَأَذَّى وَجَفَّ، وَلَكِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ هَذِهِ السَّرَابِيلَ الَّتِي تَقِي الْحَرَّ مِنْ نِعْمَتِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى. ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَحَدِيثَ سَمُرَةَ فِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَثَّ عَلَى لُبْسِ الثِّيَابِ الْبِيضِ، وَقَالَ: «إِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ»، وَقَالَ: «كَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ». وَصَدَقَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ فَإِنَّ الثَّوْبَ الْأَبْيَضَ خَيْرٌ مِنْ غَيْرِهِ، مِنْ جِهَةِ الْإِضَاءَةِ وَالنُّورِ، وَمِنْ جِهَةِ أَنَّهُ إِذَا اتَّسَخَ أَدْنَى اتِّسَاخٍ ظَهَرَ فِيهِ، فَبَادَرَ الْإِنْسَانُ إِلَى غَسْلِهِ.
Line-by-line translation · المعاني
- وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ.
- (from previous page) ⟵ Al-Bukhari extracted it in the Book of Clothing, Chapter on Red Garments, number (5848), and Muslim in the Book of Virtues, Chapter on the Description of the Prophet..., and He made for you garments to protect you from the heat and garments to protect you from your might.
- أَمَّا السَّرَابِيلُ الَّتِي تَقِينَا الْبَأْسَ فَهِيَ سَرَابِيلُ الْحَدِيدِ الدُّرُوعُ مِنَ الْحَدِيدِ،
- The garments that shield us from harm are those made of iron—suits of mail.
- وَكَانُوا فِي السَّابِقِ يَلْبَسُونَهَا عِنْدَ الْحَرْبِ، وَعِنْدَ الْقِتَالِ؛ لِأَنَّهَا تَقِي الْإِنْسَانَ السِّهَامَ الْوَارِدَةَ إِلَيْهِ؛
- In the past, people wore them during warfare because they protected them from incoming arrows.
…12 more translated lines, 23 more verbs and 53 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (26 verbs · 56 nouns)
- صَلَّى — to pray
- سَلَّمَ — to greet
- جَعَلَ — to make
- شَرْحٌ — explanation
- رِيَاضٌ — gardens
- صَالِحٌ — righteous person