Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين) — Page 893

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين), page 893 — original page scan

Arabic text · النص

بَابُ وُجُوبِ طَاعَةِ وُلَاةِ الْأَمْرِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَتَحْرِيمِ طَاعَتِهِمْ فِي الْمَعْصِيَةِ. وَهَذَا الْحَدِيثُ وَمَا سَبَقَهُ وَمَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ طَاعَةِ وُلَاةِ الْأُمُورِ إِلَّا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، لِمَا فِي طَاعَتِهِمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالْأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ وَعَدَمِ الْفَوْضَى وَعَدَمِ اتِّبَاعِ الْهَوَى. أَمَّا إِذَا عُصِيَ وُلَاةُ الْأُمُورِ فِي أَمْرٍ تَلْزَمُ طَاعَتُهُمْ فِيهِ؛ فَإِنَّهُ تَحْصُلُ الْفَوْضَى، وَيَحْصُلُ إِعْجَابُ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ، وَيَزُولُ الْأَمْنُ، وَتَفْسُدُ الْأُمُورُ، وَتَكْثُرُ الْفِتَنُ؛ فَلِهَذَا يَجِبُ عَلَيْنَا نَحْنُ أَنْ نَسْمَعَ وَنُطِيعَ لِوُلَاةِ أُمُورِنَا إِلَّا إِذَا أَمَرُونَا بِمَعْصِيَةٍ؛ فَإِذَا أَمَرُونَا بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَرَبُّنَا وَرَبُّهُمُ اللَّهُ لَهُ الْحُكْمُ، وَلَا نُطِيعُهُمْ فِيهَا؛ بَلْ نَقُولُ لَهُمْ: أَنْتُمْ يَجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَتَجَنَّبُوا مَعْصِيَةَ اللَّهِ، فَكَيْفَ تَأْمُرُونَنَا بِهَا؟ فَلَا نَسْمَعُ لَكُمْ وَلَا نُطِيعُ. وَقَدْ سَبَقَ لَنَا أَنْ قُلْنَا: إِنَّ مَا أَمَرَ بِهِ وُلَاةُ الْأُمُورِ يَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ أَمَرَ بِهِ، مِثْلُ أَنْ يَأْمُرُونَا بِإِقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسَاجِدِ، وَأَنْ يَأْمُرُونَا بِفِعْلِ الْخَيْرِ وَتَرْكِ الْمُنْكَرِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَهَذَا وَاجِبٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَوَّلًا: أَنَّهُ وَاجِبٌ أَصْلًا. الثَّانِي: أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ وُلَاةُ الْأُمُورِ. الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَأْمُرُونَا بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ لَنَا طَاعَتُهُمْ فِيهَا مَهْمَا كَانَ، مِثْلَ أَنْ يَقُولُوا: لَا تُصَلُّوا جَمَاعَةً، احْلِقُوا لِحَاكُمْ، أَنْزِلُوا ثِيَابَكُمْ إِلَى أَسْفَلَ، اظْلِمُوا الْمُسْلِمِينَ بِأَخْذِ الْمَالِ أَوِ الضَّرْبِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَهَذَا أَمْرٌ لَا يُطَاعُ، وَلَا يَحِلُّ لَنَا طَاعَتُهُمْ فِيهِ، لَكِنْ عَلَيْنَا أَنْ نُنَاصِحَهُمْ وَأَنْ نَقُولَ: اتَّقُوا اللَّهَ، هَذَا أَمْرٌ لَا يَجُوزُ، لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْمُرُوا عِبَادَ اللَّهِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ. الْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَأْمُرُونَا بِأَمْرٍ لَيْسَ فِيهِ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِذَاتِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ بِذَاتِهِ، فَيَجِبُ عَلَيْنَا طَاعَتُهُمْ فِيهِ؛ كَالْأَنْظِمَةِ الَّتِي يَسْتَنُّونَهَا وَهِيَ لَا تُخَالِفُ الشَّرْعَ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْنَا طَاعَتُهُمْ فِيهَا وَاتِّبَاعُ هَذِهِ الْأَنْظِمَةِ وَهَذَا التَّقْسِيمُ، فَإِذَا فَعَلَ النَّاسُ ذَلِكَ؛ فَإِنَّهُمْ سَيَجِدُونَ الْأَمْنَ وَالِاسْتِقْرَارَ وَالرَّاحَةَ وَالطُّمَأْنِينَةَ، وَيُحِبُّونَ وُلَاةَ.

Line-by-line translation · المعاني

بَابُ وُجُوبِ طَاعَةِ وُلَاةِ الْأَمْرِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ وَتَحْرِيمِ طَاعَتِهِمْ فِي الْمَعْصِيَةِ.
Chapter on the obligation to obey rulers in matters other than sin, and the prohibition of obeying them when they command sin.
وَهَذَا الْحَدِيثُ وَمَا سَبَقَهُ وَمَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ طَاعَةِ وُلَاةِ الْأُمُورِ إِلَّا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ،
This hadith, along with those preceding it and others omitted by the author, all point to the necessity of obeying rulers, provided they do not command disobedience to Allah.
لِمَا فِي طَاعَتِهِمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالْأَمْنِ وَالِاسْتِقْرَارِ وَعَدَمِ الْفَوْضَى وَعَدَمِ اتِّبَاعِ الْهَوَى.
Obedience to them fosters goodness, security, and stability, while preventing chaos and the pursuit of selfish desires.

18 more translated lines, 32 more verbs and 36 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (35 verbs · 39 nouns)