Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين) — Page 876
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
ثُمَّ نَقولُ: بَلْ نَحْنُ قَدْ أُمِرْنَا بِطَاعَتِهِمْ فِيمَا لَمْ يَأْمُرْنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؛ إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَنْهِيًّا عَنْهُ أَوْ مُحَرَّمًا، فَإِنَّنَا نُطِيعُهُمْ حَتَّى فِي التَّنْظِيمِ إِذَا نَظَّمُوا شَيْئًا مِنَ الْأَعْمَالِ، يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نُطِيعَهُمْ؛ وَذَلِكَ أَنَّ بِطَاعَتِهِمْ يَكُونُ امْتِثَالُ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَامْتِثَالُ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ، وَحِفْظُ الْأَمْنِ، وَالْبُعْدُ عَنِ التَّمَرُّدِ عَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ، وَعَنِ التَّفَرُّقِ، فَإِذَا قُلْنَا لَا نُطِيعُهُمْ إِلَّا فِي شَيْءٍ أُمِرْنَا بِهِ؛ فَهَذَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا طَاعَةَ لَهُمْ. تَأْتِي بَعْضُ الْأَنْظِمَةِ: مَثَلًا تُنَظِّمُ فِيهَا الْحُكُومَةُ شَيْئًا نِظَامًا لَا يُخَالِفُ الشَّرْعَ، لَكِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ الشَّرْعُ بِعَيْنِهِ، فَيَأْتِي بَعْضُ النَّاسِ وَيَقُولُ: لَا تُطِيعُ فِي هَذَا، فَيُقَالُ: بَلْ يَجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تُطِيعَ، فَإِنْ عَصَيْتَ فَإِنَّكَ آثِمٌ مُسْتَحِقٌّ لِعُقُوبَةِ اللَّهِ، وَمُسْتَحِقٌّ لِعُقُوبَةِ وُلَاةِ الْأُمُورِ. وَعَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ أَنْ يُعَذِّرُوا مِثْلَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَعْصُونَ أَوَامِرَهُمُ الَّتِي يَلْزَمُهُمْ أَنْ يَقُومُوا بِهَا؛ لِأَنَّهُمْ إِذَا عَصَوْا أَوَامِرَ وُلَاةِ الْأُمُورِ - وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِمْ فِيهَا - فَهَذَا مَعْصِيَةٌ لِلَّهِ. وَكُلُّ إِنْسَانٍ يَعْصِي اللَّهَ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ التَّعْزِيرَ، يَعْنِي: التَّأْدِيبَ بِمَا يَرَاهُ وَلِيُّ الْأَمْرِ. مِنْ ذَلِكَ مَثَلًا: أَنْظِمَةُ الْمُرُورِ؛ أَنْظِمَةُ الْمُرُورِ هَذِهِ مِمَّا نَظَّمَهُ وَلِيُّ الْأَمْرِ، وَلَيْسَ فِيهَا مَعْصِيَةٌ، فَإِذَا خَالَفَهَا الْإِنْسَانُ فَهُوَ عَاصٍ وَآثِمٌ، مَثَلًا السَّيْرُ عَلَى الْيَسَارِ، وَالسَّيْرُ عَلَى الْيَمِينِ، وَالسَّيْرُ فِي الِاتِّجَاهِ الْفُلَانِيِّ، وَفِي السَّيْرِ يَجِبُ أَنْ يَقِفَ إِذَا كَانَتِ الْإِشَارَةُ حَمْرَاءَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، كُلُّ هَذَا يَجِبُ أَنْ يُنَفَّذَ وُجُوبًا، فَمَثَلًا إِذَا كَانَتِ الْإِشَارَةُ حَمْرَاءَ؛ وَجَبَ عَلَيْكَ الْوُقُوفُ. لَا تَقُلْ: مَا أَمَرَنَا اللَّهُ بِذَلِكَ، وُلَاةُ الْأُمُورِ نَظَّمُوا لَكَ هَذَا التَّنْظِيمَ وَقَالُوا: الْتَزِمْ بِهِ، فَإِذَا تَجَاوَزْتَ فَأَنْتَ عَاصٍ آثِمٌ؛ لِأَنَّكَ قُلْتَ لِرَبِّكَ لَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ-.
Line-by-line translation · المعاني
- ثُمَّ نَقولُ: بَلْ نَحْنُ قَدْ أُمِرْنَا بِطَاعَتِهِمْ فِيمَا لَمْ يَأْمُرْنَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ؛ إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَنْهِيًّا عَنْهُ أَوْ مُحَرَّمًا،
- We further state that we are commanded to obey those in authority even in matters where Allah, the Mighty and Majestic, has not given specific instructions, provided those matters are not forbidden or unlawful.
- فَإِنَّنَا نُطِيعُهُمْ حَتَّى فِي التَّنْظِيمِ إِذَا نَظَّمُوا شَيْئًا مِنَ الْأَعْمَالِ، يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نُطِيعَهُمْ؛
- We must obey them even in administrative matters; if they organize any aspect of public affairs, compliance is mandatory.
- وَذَلِكَ أَنَّ بِطَاعَتِهِمْ يَكُونُ امْتِثَالُ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَامْتِثَالُ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ، وَحِفْظُ الْأَمْنِ، وَالْبُعْدُ عَنِ التَّمَرُّدِ عَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ، وَعَنِ التَّفَرُّقِ،
- Obedience to them fulfills the command of Allah and His Messenger, preserves security, and prevents rebellion against the rulers and social fragmentation.
…9 more translated lines, 16 more verbs and 39 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (19 verbs · 42 nouns)
- قَالَ — to say
- أَمَرَ — to command
- كَانَ — to be
- طَاعَة — obedience
- مَنْهِيّ — forbidden
- مُحَرَّم — prohibited