Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين) — Page 842

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين), page 842 — original page scan

Arabic text · النص

شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْغَضَبُ لَهُ عِدَّةُ أَسْبَابٍ؛ مِنْهَا: أَنْ يَنْتَصِرَ الْإِنْسَانُ لِنَفْسِهِ؛ يَفْعَلُ أَحَدٌ مَعَهُ مَا يُغْضِبُهُ فَيَغْضَبُ لِيَنْتَصِرَ لِنَفْسِهِ، وَهَذَا الْغَضَبُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ؛ لِأَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ قَالَ لَهُ: أَوْصِنِي، قَالَ: «لَا تَغْضَبْ» فَرَدَّدَ مِرَارًا يَقُولُ: أَوْصِنِي، وَهُوَ يَقُولُ: «لَا تَغْضَبْ». وَالثَّانِي مِنْ أَسْبَابِ الْغَضَبِ الْغَضَبُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، بِأَنْ يَرَى الْإِنْسَانُ شَخْصًا يَنْتَهِكُ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَيَغْضَبُ غَيْرَةً لِدِينِ اللَّهِ، وَحَمِيَّةً لِدِينِ اللَّهِ، فَإِنَّ هَذَا مَحْمُودٌ وَيُثَابُ الْإِنْسَانُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ ﷺ كَانَ هَذَا مِنْ سُنَّتِهِ؛ وَلِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ﴾ [الْحَجِّ: ٣٠]، ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الْحَجِّ: ٣٢]، فَتَعْظِيمُ شَعَائِرِ اللَّهِ وَتَعْظِيمُ حُرُمَاتِ اللَّهِ أَنْ يَجِدَهَا الْإِنْسَانُ عَظِيمَةً، وَأَنْ يَجِدَ امْتِهَانَهَا عَظِيمًا فَيَغْضَبَ وَيَثْأَرَ لِذَلِكَ، حَتَّى يَفْعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ آيَةً ثَانِيَةً، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [مُحَمَّدٍ: ٧]، وَالْمُرَادُ بِنَصْرِ اللَّهِ نَصْرُ دِينِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِنَفْسِهِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى نَصْرٍ، هُوَ غَنِيٌّ عَمَّنْ سِوَاهُ، لَكِنَّ النَّصْرَ هُنَا نَصْرُ دِينِ اللَّهِ، بِحِمَايَةِ الدِّينِ، وَالذَّبِّ عَنْهُ، وَالْغَيْظِ عِنْدَ انْتِهَاكِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ نَصْرِ الشَّرِيعَةِ. وَمِنْ هَذَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الْقِتَالُ؛ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، هَذَا مِنْ نَصْرِ اللَّهِ، وَقَدْ وَعَدَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَنْ يَنْصُرُهُ بِهَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ: ﴿يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ يَنْصُرُكُمْ عَلَى مَنْ عَادَاكُمْ، وَيُثَبِّتُ أَقْدَامَكُمْ عَلَى دِينِهِ حَتَّى لَا تَزِلُّوا، فَتَأَمَّلِ الْآنَ إِذَا نَصَرَنَا اللَّهُ مَرَّةً؛ أَثَابَنَا مَرَّتَيْنِ؛ ﴿يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾. (١) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ كِتَابُ الْأَدَبِ، بَابُ الْحَذَرِ مِنَ الْغَضَبِ، رَقْمُ (٦١١٦)، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

Line-by-line translation · المعاني

وَالْغَضَبُ لَهُ عِدَّةُ أَسْبَابٍ؛ مِنْهَا: أَنْ يَنْتَصِرَ الْإِنْسَانُ لِنَفْسِهِ؛ يَفْعَلُ أَحَدٌ مَعَهُ مَا يُغْضِبُهُ فَيَغْضَبُ لِيَنْتَصِرَ لِنَفْسِهِ، وَهَذَا الْغَضَبُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ؛ لِأَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ قَالَ لَهُ: أَوْصِنِي، قَالَ: «لَا تَغْضَبْ» فَرَدَّدَ مِرَارًا يَقُولُ: أَوْصِنِي، وَهُوَ يَقُولُ: «لَا تَغْضَبْ».
(from previous page) ⟵ Al-Bukhari extracted it in the Book of Adhan, Chapter: Whoever Complained About His Imam if He Prolonged (the Prayer), number (704), and Muslim: Book of Prayer, Chapter: The Command to Imams to Lighten the Prayer in Full, number (704), and anger has several causes; among them: for a person to defend himself; someone does something to him that angers him, so he gets angry to defend himself, and this anger is forbidden.
لأَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: أَوْصِنِي، قَالَ: «لَا تَغْضَبْ» فَرَدَّدَ مِرَارًا يَقُولُ: أَوْصِنِي، وَهُوَ يَقُولُ: «لَا تَغْضَبْ».
Because a man asked the Prophet (peace be upon him) and said to him: 'Advise me,' he said: 'Do not get angry,' and he repeated it several times saying: 'Advise me,' and he says: 'Do not get angry.'
وَالثَّانِي مِنْ أَسْبَابِ الْغَضَبِ الْغَضَبُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، بِأَنْ يَرَى الْإِنْسَانُ شَخْصًا يَنْتَهِكُ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَيَغْضَبُ غَيْرَةً لِدِينِ اللَّهِ، وَحَمِيَّةً لِدِينِ اللَّهِ، فَإِنَّ هَذَا مَحْمُودٌ وَيُثَابُ الْإِنْسَانُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الرَّسُولَ ﷺ كَانَ هَذَا مِنْ سُنَّتِهِ؛ وَلِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ
The second of the causes of anger is anger for the sake of Allah (Mighty and Majestic), that a person sees someone violating the sanctities of Allah, so he gets angry out of zeal for the religion of Allah and fervor for the religion of Allah, for this is praiseworthy and the person is rewarded for it.

6 more translated lines, 21 more verbs and 42 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (24 verbs · 45 nouns)