Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين) — Page 765
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
بَابُ التَّوَاضُعِ وَخَفْضِ الْجَنَاحِ لِلْمُؤْمِنِينَ. الْفَائِدَةُ الْأُولَى: بَيَانُهُ سُمُوُّ الشَّرِيعَةِ، وَأَنَّهَا شَرِيعَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمَصَالِحِ، فَمَا مِنْ شَيْءٍ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ إِلَّا وَالْمَصْلَحَةُ فِي وُجُودِهِ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا وَالْمَصْلَحَةُ فِي عَدَمِهِ. الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: زِيَادَةُ اطْمِئْنَانِ النَّفْسِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ بَشَرٌ قَدْ يَكُونُ عِنْدَهُ إِيمَانٌ وَتَسْلِيمٌ بِمَا حَكَمَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ، لَكِنْ إِذَا ذُكِرَتِ الْحِكْمَةُ ازْدَادَ إِيمَانًا، وَازْدَادَ يَقِينًا، وَنَشِطَ عَلَى فِعْلِ الْمَأْمُورِ أَوْ تَرْكِ الْمَحْظُورِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ حَدِيثَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي جَاءَ بِقَعُودٍ لَهُ، نَاقَةٌ لَيْسَتْ كَبِيرَةً، أَوْ جَمَلٌ لَيْسَ بِكَبِيرٍ، وَكَانَتْ نَاقَةُ النَّبِيِّ ﷺ الْعَضْبَاءُ، وَهِيَ غَيْرُ الْقَصْوَاءِ الَّتِي حَجَّ عَلَيْهَا، هَذِهِ نَاقَةٌ أُخْرَى، وَكَانَ مِنْ هَدْيِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ يُسَمِّي دَوَابَّهُ وَسِلَاحَهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، يَقُولُ: النَّاقَةُ الْفُلَانِيَّةُ، السَّيْفُ الْفُلَانِيُّ، وَالرُّمْحُ الْفُلَانِيُّ. وَهَذَا مِنْ هَدْيِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَالْعَضْبَاءُ هَذِهِ كَانَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهَا لَا تُسْبَقُ أَوْ لَا تَكَادُ تُسْبَقُ، فَجَاءَ هَذَا الْأَعْرَابِيُّ بِقَعُودِهِ فَسَبَقَ الْعَضْبَاءَ، فَكَأَنَّ ذَلِكَ شَقَّ عَلَى الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَمَّا عَرَفَ مَا فِي نُفُوسِهِمْ: حَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَلَّا يَرْتَفِعَ شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا وَضَعَهُ. فَكُلُّ ارْتِفَاعٍ يَكُونُ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَؤُولَ إِلَى انْخِفَاضٍ، فَإِنْ صَحِبَ هَذَا الارتفاع ارْتِفَاعٌ فِي النُّفُوسِ وَعُلُوٌّ فِي النُّفُوسِ، فَإِنَّ الْوَضْعَ إِلَيْهِ أَسْرَعُ؛ لِأَنَّ الْوَضْعَ يَكُونُ عُقُوبَةً، أَمَّا إِذَا لَمْ يَصْحَبْهُ شَيْءٌ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَرْجِعَ وَيُوضَعَ؛ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ.
Line-by-line translation · المعاني
- بَابُ التَّوَاضُعِ وَخَفْضِ الْجَنَاحِ لِلْمُؤْمِنِينَ.
- Chapter on humility and showing kindness to the believers.
- الْفَائِدَةُ الْأُولَى: بَيَانُهُ سُمُوُّ الشَّرِيعَةِ، وَأَنَّهَا شَرِيعَةٌ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمَصَالِحِ، فَمَا مِنْ شَيْءٍ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ إِلَّا وَالْمَصْلَحَةُ فِي وُجُودِهِ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا وَالْمَصْلَحَةُ فِي عَدَمِهِ.
- The first lesson is the nobility of the Sharia, which is founded upon human welfare. Every command from Allah and His Messenger serves a clear purpose, just as every prohibition is intended to prevent harm.
- الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: زِيَادَةُ اطْمِئْنَانِ النَّفْسِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ بَشَرٌ قَدْ يَكُونُ عِنْدَهُ إِيمَانٌ وَتَسْلِيمٌ بِمَا حَكَمَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ، لَكِنْ إِذَا ذُكِرَتِ الْحِكْمَةُ ازْدَادَ إِيمَانًا، وَازْدَادَ يَقِينًا، وَنَشِطَ عَلَى فِعْلِ الْمَأْمُورِ أَوْ تَرْكِ الْمَحْظُورِ.
- The second lesson is the added peace of mind it provides. While a believer naturally submits to the decrees of Allah and His Messenger, understanding the underlying wisdom strengthens that faith, deepens certainty, and provides motivation to follow commands or avoid prohibitions.
…4 more translated lines, 22 more verbs and 57 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (25 verbs · 60 nouns)
- أَمَرَ — to command
- نَهَى — to forbid
- كَانَ — to be
- بَابٌ — chapter
- تَوَاضُعٌ — humility
- خَفْضٌ — lowering