Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين) — Page 761

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين), page 761 — original page scan

Arabic text · النص

بَابُ التَّوَاضُعِ وَخَفْضِ الْجَنَاحِ لِلْمُؤْمِنِينَ. وَمِنْ تَوَاضُعِ النَّبِيِّ أَنَّهُ كَانَ فِي بَيْتِهِ فِي خِدْمَةِ أَهْلِهِ، يَحْلُبُ الشَّاةَ، يَخْصِفُ النَّعْلَ، يَخْدُمُهُمْ فِي بَيْتِهِمْ؛ لِأَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا سُئِلَتْ مَاذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ يَعْنِي فِي خِدْمَتِهِمْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. فَمَثَلًا الْإِنْسَانُ إِذَا كَانَ فِي بَيْتِهِ، فَمِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَصْنَعَ الشَّايَ مَثَلًا لِنَفْسِهِ، وَيَطْبُخَ إِذَا كَانَ يَعْرِفُ، وَيَغْسِلَ مَا يَحْتَاجُ إِلَى غَسْلِهِ، كُلُّ هَذَا مِنَ السُّنَّةِ، أَنْتَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ تُثَابُ عَلَيْهِ ثَوَابَ سُنَّةٍ؛ اقْتِدَاءً بِالرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَتَوَاضُعًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ وَلِأَنَّ هَذَا يُوجِدُ الْمَحَبَّةَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَهْلِكَ، إِذَا شَعَرَ أَهْلُكَ أَنَّكَ تُسَاعِدُهُمْ فِي مِهْنَتِهِمْ أَحَبُّوكَ، وَازْدَادَتْ قِيمَتُكَ عِنْدَهُمْ، فَيَكُونُ فِي هَذَا مَصْلَحَةٌ كَبِيرَةٌ. وَمِنْ تَوَاضُعِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ جَاءَهُ رَجُلٌ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ، فَقَالَ: رَجُلٌ غَرِيبٌ جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ كَلِمَةُ اسْتِعْطَافٍ؛ بَلْ كَلِمَةُ غَرِيبٍ، وَجَاءَ يَسْأَلُ، لَا يَسْأَلُ مَالًا، بَلْ جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَطَعَ خُطْبَتَهُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِ، ثُمَّ جِيءَ إِلَيْهِ بِكُرْسِيٍّ، فَجَعَلَ يُعَلِّمُ هَذَا الرَّجُلَ؛ لِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ جَاءَ مُشْفِقًا مُحِبًّا لِلْعِلْمِ، يُرِيدُ أَنْ يَعْلَمَ دِينَهُ حَتَّى يَعْمَلَ بِهِ، فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَطَعَ الْخُطْبَةَ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَكْمَلَ خُطْبَتَهُ، وَهَذَا مِنْ تَوَاضُعِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَحُسْنِ رِعَايَتِهِ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: أَلَيْسَتِ الْمَصْلَحَةُ الْعَامَّةُ أَوْلَى بِالْمُرَاعَاةِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ الْخَاصَّةِ؟ وَحَاجَةُ هَذَا الرَّجُلِ خَاصَّةٌ، وَهُوَ يَخْطُبُ فِي الْجَمَاعَةِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ لَوْ كَانَتْ مَصْلَحَةُ الْعَامَّةِ تَفُوتُ؛ لَكَانَ مُرَاعَاةُ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ أَوْلَى لَكِنَّ الْمَصْلَحَةَ الْعَامَّةَ لَا تَفُوتُ، بَلْ إِنَّهُمْ سَيَسْتَفِيدُونَ مِمَّا يُعَلِّمُهُ الرَّسُولُ ﷺ لِهَذَا الرَّجُلِ الْغَرِيبِ، وَالْمَصْلَحَةُ الْعَامَّةُ لَا تَفُوتُ.

Line-by-line translation · المعاني

بَابُ التَّوَاضُعِ وَخَفْضِ الْجَنَاحِ لِلْمُؤْمِنِينَ.
Chapter on humility and lowering the wing for the believers.
وَمِنْ تَوَاضُعِ النَّبِيِّ أَنَّهُ كَانَ فِي بَيْتِهِ فِي خِدْمَةِ أَهْلِهِ، يَحْلُبُ الشَّاةَ، يَخْصِفُ النَّعْلَ، يَخْدُمُهُمْ فِي بَيْتِهِمْ؛
Among the humility of the Prophet is that he used to be in the service of his family in his house; he would milk the sheep, mend the sandal, and serve them in their house.
لِأَنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا سُئِلَتْ مَاذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟
Because Aisha, may Allah be pleased with her, was asked: What did the Prophet (peace be upon him) do in his house?

9 more translated lines, 27 more verbs and 43 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (30 verbs · 46 nouns)