Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين) — Page 753

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين), page 753 — original page scan

Arabic text · النص

بَابُ التَّوَاضُعِ وَخَفْضِ الْجَنَاحِ لِلْمُؤْمِنِينَ. ثُمَّ سَاقَ الْمُؤَلِّفُ الْآيَاتِ الْأُخْرَى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ﴾ [النَّجْمُ: ٣٢]، لَا تُزَكُّوهَا: لَا تَصِفُوهَا بِالزَّكَاةِ افْتِخَارًا، وَأَمَّا التَّحَدُّثُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى الْعَبْدِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ: كَانَ مُسْرِفًا عَلَى نَفْسِهِ، كَانَ مُنْحَرِفًا، فَهَدَاهُ اللَّهُ وَوَفَّقَهُ وَلَزِمَ الِاسْتِقَامَةَ؛ تَحَدُّثُنَا بِنِعْمَةِ اللَّهِ لَا تَزْكِيَةٌ لِنَفْسِهِ؛ فَإِنَّ هَذَا لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا حَرَجَ فِيهِ أَنْ يَذْكُرَ الْإِنْسَانُ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّوْفِيقِ، كَمَا أَنَّهُ لَا حَرَجَ أَنْ يَذْكُرَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ بِالْغِنَى بَعْدَ الْفَقْرِ. وَقَوْلُهُ: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ﴾ هُوَ: أَيْ: الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى، وَكَمْ مِنْ شَخْصَيْنِ يَقُومَانِ بِعِلْمٍ أَوْ يَدَعَانِ عَمَلًا وَبَيْنَهُمَا فِي التُّقَى مِثْلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ﴾؛ تَجِدُ الشَّخْصَيْنِ يُصَلِّيَانِ كُلُّ وَاحِدٍ جَنْبَ الْآخَرِ، لَكِنْ بَيْنَ مَا فِي قُلُوبِهِمَا مِنَ التَّقْوَى مِثْلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، شَخْصَانِ يَتَجَنَّبَانِ الْفَاحِشَةَ لَكِنْ بَيْنَهُمَا فِي التَّقْوَى مِثْلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ﴾. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ آيَةً أُخْرَى وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الْأَعْرَافُ: ٤٨]، أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ قَوْمٌ تَسَاوَتْ حَسَنَاتُهُمْ وَسَيِّئَاتُهُمْ، فَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يَدْخُلُونَ النَّارَ، يُحْشَرُ أَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ، وَيُسَاقُ الْمُتَّقُونَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا، إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا، فَيَدْخُلُ أَهْلُ النَّارِ النَّارَ، وَأَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَصْحَابُ الْأَعْرَافِ فِي مَكَانٍ مُرْتَفِعٍ. فَالْأَعْرَافُ جَمْعُ عُرْفٍ، وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ، لَكِنْ لَيْسُوا فِي الْجَنَّةِ وَلَيْسُوا فِي النَّارِ، وَهُمْ يَطَّلِعُونَ إِلَى هَؤُلَاءِ وَإِلَى هَؤُلَاءِ، وَفِي النِّهَايَةِ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ إِلَّا جَنَّةٌ أَوْ نَارٌ، هُمَا الْبَاقِيَتَانِ أَبَدًا، وَأَمَّا مَا سِوَاهُمَا فَيَزُولُ.

Line-by-line translation · المعاني

بَابُ التَّوَاضُعِ وَخَفْضِ الْجَنَاحِ لِلْمُؤْمِنِينَ.
Chapter on Humility and Showing Kindness to the Believers.
ثُمَّ سَاقَ الْمُؤَلِّفُ الْآيَاتِ الْأُخْرَى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ﴾ [النَّجْمُ: ٣٢]، لَا تُزَكُّوهَا: لَا تَصِفُوهَا بِالزَّكَاةِ افْتِخَارًا، وَأَمَّا التَّحَدُّثُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى الْعَبْدِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ: كَانَ مُسْرِفًا عَلَى نَفْسِهِ، كَانَ مُنْحَرِفًا، فَهَدَاهُ اللَّهُ وَوَفَّقَهُ وَلَزِمَ الِاسْتِقَامَةَ؛ تَحَدُّثُنَا بِنِعْمَةِ اللَّهِ لَا تَزْكِيَةٌ لِنَفْسِهِ؛ فَإِنَّ هَذَا لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا حَرَجَ فِيهِ أَنْ يَذْكُرَ الْإِنْسَانُ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّوْفِيقِ، كَمَا أَنَّهُ لَا حَرَجَ أَنْ يَذْكُرَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ بِالْغِنَى بَعْدَ الْفَقْرِ.
The author then cited other verses: "So do not claim yourselves to be pure; He is most knowing of who fears Him" [An-Najm: 32]. Claiming purity here means describing oneself as righteous out of pride. However, speaking of Allah’s blessings upon a servant—such as someone saying, "I was once wayward and lost, but Allah guided me, granted me success, and helped me remain steadfast"—is not an act of self-purification. There is no harm or impropriety in a person acknowledging Allah’s grace regarding their guidance and success, just as it is acceptable to mention His blessing of wealth after having been poor.
وَقَوْلُهُ: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ﴾ هُوَ: أَيْ: الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى، وَكَمْ مِنْ شَخْصَيْنِ يَقُومَانِ بِعِلْمٍ أَوْ يَدَعَانِ عَمَلًا وَبَيْنَهُمَا فِي التُّقَى مِثْلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ﴾؛ تَجِدُ الشَّخْصَيْنِ يُصَلِّيَانِ كُلُّ وَاحِدٍ جَنْبَ الْآخَرِ، لَكِنْ بَيْنَ مَا فِي قُلُوبِهِمَا مِنَ التَّقْوَى مِثْلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، شَخْصَانِ يَتَجَنَّبَانِ الْفَاحِشَةَ لَكِنْ بَيْنَهُمَا فِي التَّقْوَى مِثْلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ﴾.
His saying, "He is most knowing of who fears Him," means the Lord, Mighty and Majestic, knows best who truly possesses piety. Two people may perform the same act or refrain from the same deed, yet the difference in their piety is as vast as the distance between the heavens and the earth. That is why He said, "He is most knowing of who fears Him." You might find two people praying side by side, yet the difference in their hearts' devotion is immense. Two people may both avoid immorality, yet their levels of piety remain worlds apart. This is why the verse concludes, "So do not claim yourselves to be pure; He is most knowing of who fears Him."

2 more translated lines, 22 more verbs and 55 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (25 verbs · 58 nouns)