Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين) — Page 717
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
بَابُ الْوَرَعِ وَتَرْكِ الشُّبُهَاتِ. وَالْمُشْتَبِهَةِ فِي حَقِيقَتِهَا، فَالْأَوَّلُ اشْتِبَاهٌ فِي الْحُكْمِ، وَالثَّانِي اشْتِبَاهٌ فِي الْحَالِ، فَالْإِنْسَانُ الْوَرِعُ هُوَ الَّذِي إِذَا اشْتَبَهَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ تَرَكَهُ إِنْ كَانَ اشْتِبَاهًا فِي تَحْرِيمِهِ، وَفَعَلَهُ إِنْ كَانَ اشْتِبَاهًا فِي وُجُوبِهِ لِئَلَّا يَأْثَمَ بِالتَّرْكِ. ثُمَّ إِنَّ الْمُؤَلِّفَ رَحِمَهُ اللَّهُ ذَكَرَ آيَتَيْنِ فِي هَذَا الْبَابِ، قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النُّور: ١٥]. وَتَحْسَبُونَهُ: الضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى مَا تَلَقَّاهُ النَّاسُ مِنْ حَدِيثِ الْإِفْكِ الْكَذِبِ فِي حَقِّ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؛ وَذَلِكَ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَتْ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ يَتَرَبَّصُونَ بِالنَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُشَوِّهُوا سُمْعَتَهُ، وَيُدَنِّسُوا عِرْضَهُ، فَحَصَلَتْ غَزْوَةٌ مِنَ الْغَزَوَاتِ، فَلَمَّا قَفَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَاجِعًا مِنْهَا نَامَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ، وَكَانَتْ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ فَهُنَّ رِجَالٌ يُسَاعِدُونَ فِي تَرْحِيلِهِنَّ. فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ ذَهَبَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لِقَضَاءِ حَاجَتِهَا، فَجَاءَ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْهَوْدَجَ الَّذِي تَرْكَبُ فِيهِ فَحَمَلُوهُ عَلَى الْبَعِيرِ وَشَدُّوهُ عَلَيْهِ، وَظَنُّوا أَنَّهَا كَانَتْ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ صَغِيرَةَ السِّنِّ خَفِيفَةَ الْوَزْنِ. ثُمَّ سَارَ الرَّكْبُ، فَلَمَّا رَجَعَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا إِلَى الْمَكَانِ وَجَدَتِ النَّاسَ قَدْ رَحَلُوا، فَكَانَ مِنْ ذَكَائِهَا وَثَبَاتِ جَأْشِهَا وَطُمَأْنِينَتِهَا أَنْ بَقِيَتْ فِي الْمَكَانِ، فَلَمْ تَذْهَبْ تَتَجَوَّلُ يَمِينًا وَشِمَالًا؛ لِأَنَّهَا لَوْ ذَهَبَتْ رُبَّمَا ضَاعَتْ وَضَيَّعُوهَا، لَكِنَّهَا بَقِيَتْ فِي مَكَانِهَا، وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ خِيَارِ الصَّحَابَةِ يُقَالُ لَهُ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ نَائِمًا، وَكَانَ مِنْ قَوْمٍ إِذَا نَامُوا لَمْ يَسْتَيْقِظُوا إِلَّا إِذَا شَبِعُوا مِنَ النَّوْمِ. فَاسْتَيْقَظَ صَفْوَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ رَحَلُوا، وَرَأَى هَذَا الشَّبَحَ؛
Line-by-line translation · المعاني
- بَابُ الْوَرَعِ وَتَرْكِ الشُّبُهَاتِ.
- Chapter on Piety and Avoiding Ambiguous Matters.
- وَالْمُشْتَبِهَةِ فِي حَقِيقَتِهَا، فَالْأَوَّلُ اشْتِبَاهٌ فِي الْحُكْمِ، وَالثَّانِي اشْتِبَاهٌ فِي الْحَالِ،
- Regarding the nature of ambiguity, the first type concerns the legal ruling, while the second concerns the circumstances.
- فَالْإِنْسَانُ الْوَرِعُ هُوَ الَّذِي إِذَا اشْتَبَهَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ تَرَكَهُ إِنْ كَانَ اشْتِبَاهًا فِي تَحْرِيمِهِ، وَفَعَلَهُ إِنْ كَانَ اشْتِبَاهًا فِي وُجُوبِهِ لِئَلَّا يَأْثَمَ بِالتَّرْكِ.
- A pious person is one who, when faced with an ambiguous matter, abstains if the uncertainty involves a potential prohibition, yet proceeds if the uncertainty involves a potential obligation, ensuring they do not sin by neglecting a duty.
…9 more translated lines, 34 more verbs and 57 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (37 verbs · 60 nouns)
- اِشْتَبَهَ — to be ambiguous
- تَرَكَ — to leave
- فَعَلَ — to do
- بَاب — chapter
- وَرَع — piety
- تَرْك — abandonment