Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين) — Page 70

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين), page 70 — original page scan

Arabic text · النص

شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾، فَالْأَنْفُسُ بِيَدِ اللَّهِ وَحْدَهُ؛ وَلِهَذَا أَقْسَمَ النَّبِيُّ، وَكَانَ يُقْسِمُ كَثِيرًا بِهَذَا الْقَسَمِ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ» وَأَحْيَانًا يَقُولُ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ»؛ لِأَنَّ نَفْسَ مُحَمَّدٍ أَطْيَبُ الْأَنْفُسِ، فَأَقْسَمَ بِهَا لِكَوْنِهَا أَطْيَبَ الْأَنْفُسِ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُقْسَمَ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَنْ نَقُومَ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، أَوْ يَعُمَّنَا اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى نَدْعُوَهُ فَلَا يَسْتَجِيبُ لَنَا، نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ. وَقَدْ سَبَقَ لَنَا عِدَّةُ أَحَادِيثَ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَالتَّحْذِيرِ مِنْ عَدَمِهِ، فَالْوَاجِبُ عَلَيْنَا جَمِيعًا أَنْ نَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ، فَإِذَا رَأَيْنَا أَخًا لَنَا قَدْ قَصَّرَ فِي وَاجِبٍ أَمَرْنَاهُ بِهِ وَحَذَّرْنَاهُ مِنَ الْمُخَالَفَةِ، وَإِذَا رَأَيْنَا أَخًا لَنَا قَدْ أَتَى مُنْكَرًا نَهَيْنَاهُ عَنْهُ وَحَذَّرْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى نَكُونَ أُمَّةً وَاحِدَةً؛ لِأَنَّنَا إِذَا تَفَرَّقْنَا وَصَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا لَهُ مَشْرَبٌ؛ حَصَلَ بَيْنَنَا مِنَ النِّزَاعِ وَالْفُرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ مَا يَحْصُلُ، فَإِذَا اجْتَمَعْنَا كُلُّنَا عَلَى الْحَقِّ؛ حَصَلَ لَنَا الْخَيْرُ وَالسَّعَادَةُ وَالْفَلَاحُ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْقَسَمِ دُونَ أَنْ يُطْلَبَ مِنَ الْإِنْسَانِ أَنْ يُقْسِمَ، وَلَكِنَّ هَذَا لَا يَنْبَغِي إِلَّا فِي الْأُمُورِ الَّتِي لَهَا أَهَمِّيَّةٌ وَلَهَا شَأْنٌ، فَهَذِهِ يُقْسِمُ عَلَيْهَا الْإِنْسَانُ، أَمَّا الشَّيْءُ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَهَمِّيَّةٌ وَلَا شَأْنٌ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَحْلِفَ عَلَيْهِ إِلَّا إِذَا اسْتُحْلِفْتَ لِلتَّوْكِيدِ فَلَا بَأْسَ. فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَهُوَ فَرْضٌ، وَهُوَ مِنْ أَهَمِّ وَاجِبَاتِ الدِّينِ وَفُرُوضِهِ، حَتَّى إِنَّ بَعْضَ الْعُلَمَاءِ عَدَّهُ رُكْنًا سَادِسًا مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَيْسَ رُكْنًا سَادِسًا، لَكِنَّهُ مِنْ أَهَمِّ الْوَاجِبَاتِ وَأَفْرَضِ الْفُرُوضِ، وَالْأُمَّةُ إِذَا لَمْ تَقُمْ بِهَذَا الْوَاجِبِ، فَإِنَّهَا سَوْفَ تَتَفَرَّقُ بِهَا الْأَهْوَاءُ.

Line-by-line translation · المعاني

شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
A commentary on Riyadh as-Salihin, drawn from the words of the Master of Messengers, may Allah bless him and grant him peace.
اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾،
Allah, Blessed and Exalted, says: 'By the soul and He who proportioned it, and inspired it with discernment of its wickedness and its righteousness.'
فَالْأَنْفُسُ بِيَدِ اللَّهِ وَحْدَهُ؛
All souls are in the hand of Allah alone.

18 more translated lines, 29 more verbs and 48 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (32 verbs · 51 nouns)