Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين) — Page 562

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين), page 562 — original page scan

Arabic text · النص

كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا، يَعْنِي: إِنَّ وَعْدَ رَبِّنَا وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ، فَإِنَّ هُنَا لِلتَّوْكِيدِ. وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا، وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَعْنِي عَلَيْهَا، وَالْمُرَادُ الْمُبَالَغَةُ فِي السُّجُودِ، حَتَّى تَكَادَ أَذْقَانُهُمْ تَضْرِبُ بِالْأَرْضِ مِنْ شِدَّةِ الْمُبَالَغَةِ فِي سُجُودِهِمْ، وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا، خُشُوعًا فِي الْقَلْبِ يَظْهَرُ أَثَرُهُ وَعَلَامَتُهُ عَلَى الْجَوَارِحِ. وَالْآيَةُ الثَّانِيَةُ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ، وَهَذَا ذَمٌّ لَهُمْ أَنْ يَضْحَكَ الْإِنْسَانُ مِنَ الْقُرْآنِ وَيَعْجَبَ مِنْهُ عَجَبَ اسْتِنْكَارٍ وَسُخْرِيَةٍ وَلَا يَبْكِي مِنْهُ، وَالْقُرْآنُ أَعْظَمُ وَاعِظٍ، يَعِظُ اللَّهُ بِهِ الْقُلُوبَ، لَكِنَّهُ إِذَا وَرَدَ عَلَى قُلُوبٍ كَالْحِجَارَةِ - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - فَإِنَّهَا لَا تَلِينُ، وَلَكِنَّهَا تَزْدَادُ صَلَابَةً. نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَقْرَؤُهُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ يَعْنِي: أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، فَكَيْفَ أَقْرَؤُهُ عَلَيْكَ؟ قَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي. هَكَذَا قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَكُونُ إِنْصَاتُهُ لِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ أَخْشَعَ لِقَلْبِهِ مِمَّا لَوْ قَرَأَ هُوَ، وَهُوَ كَذَلِكَ أَحْيَانًا، فَأَحْيَانًا إِذَا سَمِعْتَ الْقُرْآنَ مِنْ غَيْرِكَ خَشَعْتَ وَبَكَيْتَ لَكِنْ لَوْ قَرَأْتَهُ أَنْتَ مَا خَشَعْتَ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ. فَقَرَأَ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءِ، فَلَمَّا بَلَغَ هَذِهِ الْآيَةَ الْعَظِيمَةَ: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا، يَعْنِي مَاذَا تَكُونُ حَالُكَ؟! وَمَاذَا تَكُونُ حَالُهُمْ؟!

Line-by-line translation · المعاني

كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا، يَعْنِي: إِنَّ وَعْدَ رَبِّنَا وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ، فَإِنَّ هُنَا لِلتَّوْكِيدِ.
(from previous page) ⟵ Al-Bukhari extracted it in the Book of Adhan, Chapter: Whoever sits in the mosque awaiting prayer, number (660), and Muslim: Book of Zakat, Chapter: The virtue of concealing charity, number (1031). The promise of our Lord was indeed fulfilled, meaning: the promise of our Lord is inevitably going to happen, for 'indeed' here is for emphasis.
وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا، وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَعْنِي عَلَيْهَا، وَالْمُرَادُ الْمُبَالَغَةُ فِي السُّجُودِ، حَتَّى تَكَادَ أَذْقَانُهُمْ تَضْرِبُ بِالْأَرْضِ مِنْ شِدَّةِ الْمُبَالَغَةِ فِي سُجُودِهِمْ، وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا، خُشُوعًا فِي الْقَلْبِ يَظْهَرُ أَثَرُهُ وَعَلَامَتُهُ عَلَى الْجَوَارِحِ.
They fall on their faces weeping, and it increases them in humility. Falling on their chins signifies the intensity of their prostration, as if their chins are striking the ground from the sheer depth of their devotion. This humility resides in the heart, yet its signs and effects are visible upon the body.
وَالْآيَةُ الثَّانِيَةُ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ، وَهَذَا ذَمٌّ لَهُمْ أَنْ يَضْحَكَ الْإِنْسَانُ مِنَ الْقُرْآنِ وَيَعْجَبَ مِنْهُ عَجَبَ اسْتِنْكَارٍ وَسُخْرِيَةٍ وَلَا يَبْكِي مِنْهُ، وَالْقُرْآنُ أَعْظَمُ وَاعِظٍ، يَعِظُ اللَّهُ بِهِ الْقُلُوبَ، لَكِنَّهُ إِذَا وَرَدَ عَلَى قُلُوبٍ كَالْحِجَارَةِ - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - فَإِنَّهَا لَا تَلِينُ، وَلَكِنَّهَا تَزْدَادُ صَلَابَةً.
The second verse is the Almighty’s saying: 'Do you then marvel at this statement, and laugh and do not weep?' This condemns those who mock the Quran, viewing it with scorn rather than weeping at its message. The Quran is the greatest of all admonitions, through which Allah softens the heart. Yet, if it reaches hearts as hard as stone—may Allah protect us—they do not soften; they only grow harder.

6 more translated lines, 22 more verbs and 39 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (25 verbs · 42 nouns)