Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين) — Page 479
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
بَابُ فَضْلِ الْحُبِّ فِي اللَّهِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ وَإِعْلَامِ الرَّجُلِ مَنْ يُحِبُّهُ، أَنَّهُ يُحِبُّهُ. انْتَبِهُوا لِهَذَا الْفَرْقِ يُحِبُّ الرَّسُولَ مَعَ اللَّهِ وَلَا يُحِبُّ الرَّسُولَ لِلَّهِ. كَيْفَ؟ تَجِدُهُ يُحِبُّ الرَّسُولَ أَكْثَرَ مِنْ مَحَبَّتِهِ اللَّهَ، وَهَذَا نَوْعٌ مِنَ الشِّرْكِ. أَنْتَ تُحِبُّ الرَّسُولَ لِلَّهِ؛ لِأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَالْمَحَبَّةُ فِي الْأَصْلِ وَالْأُمِّ مَحَبَّةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لَكِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ غَلَوْا فِي الرَّسُولِ، يُحِبُّونَ الرَّسُولَ مَعَ اللَّهِ لَا يُحِبُّونَهُ لِلَّهِ، أَيْ: يَجْعَلُونَهُ شَرِيكًا لِلَّهِ فِي الْمَحَبَّةِ؛ بَلْ أَعْظَمَ مِنْ مَحَبَّةِ اللَّهِ. تَجِدُهُ إِذَا ذُكِرَ الرَّسُولُ ﷺ اقْشَعَرَّ جِلْدُهُ مِنَ الْمَحَبَّةِ وَالتَّعْظِيمِ، لَكِنْ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ فَإِذَا هُوَ بَارِدٌ لَا يَتَأَثَّرُ. هَلْ هَذِهِ مَحَبَّةٌ نَافِعَةٌ لِلْإِنْسَانِ؟ لَا تَنْفَعُهُ، هَذِهِ مَحَبَّةٌ شِرْكِيَّةٌ، عَلَيْكَ أَنْ تُحِبَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَأَنْ تَكُونَ مَحَبَّتُكَ لِلرَّسُولِ ﷺ نَابِعَةً مِنْ مَحَبَّةِ اللَّهِ وَتَابِعَةً لِمَحَبَّةِ اللَّهِ، «أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ» هَذَا الشَّاهِدُ. تُحِبُّ الْمَرْءَ لَا تُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ. لَا تُحِبُّهُ لِقَرَابَةٍ، وَلَا لِمَالٍ، وَلَا لِجَاهٍ، وَلَا لِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا، إِنَّهَا مَحَبَّةٌ لِلَّهِ. أَمَّا مَحَبَّةُ الْقَرَابَةِ فَهِيَ مَحَبَّةٌ طَبِيعِيَّةٌ. كُلٌّ يُحِبُّ قَرِيبَهُ مَحَبَّةً طَبِيعِيَّةً، حَتَّى الْبَهَائِمُ تُحِبُّ أَوْلَادَهَا تَجِدُ الْأُمَّ مِنَ الْبَهَائِمِ وَالْحَشَرَاتِ تُحِبُّ أَوْلَادَهَا حَتَّى يَكْبُرُوا وَيَسْتَقِلُّوا بِأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ تَبْدَأُ بِطَرْدِهِمْ. وَإِذَا كَانَ عِنْدَكَ هِرَّةٌ انْظُرْ إِلَيْهَا كَيْفَ تَحْنُو عَلَى أَوْلَادِهَا، وَتَحْمِلُهُمْ فِي أَيَّامِ الْبَرْدِ، تُدْخِلُهُمْ فِي الدِّفْءِ، وَتُمْسِكُهُمْ بِأَسْنَانِهَا، لَكِنْ لَا تُؤْذِي فِيهِمْ شَيْئًا؛ لِأَنَّهَا تُمْسِكُهُمْ إِمْسَاكَ رَحْمَةٍ، حَتَّى إِذَا فُطِمُوا وَاسْتَقَلُّوا بِأَنْفُسِهِمْ، بَدَأَتْ تَطْرُدُهُمْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ يُلْقِي فِي قَلْبِهَا الرَّحْمَةَ مَا دَامُوا مُحْتَاجِينَ إِلَيْهَا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُونَ مِثْلَ غَيْرِهِمْ. فَالشَّاهِدُ أَنَّ مَحَبَّةَ الْقَرَابَةِ مَحَبَّةٌ طَبِيعِيَّةٌ، لَكِنْ إِذَا كَانَ قَرِيبُكَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، فَأَحْبَبْتَهُ فَوْقَ الْمَحَبَّةِ الطَّبِيعِيَّةِ، فَأَنْتَ أَحْبَبْتَهُ لِلَّهِ.
Line-by-line translation · المعاني
- بَابُ فَضْلِ الْحُبِّ فِي اللَّهِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ وَإِعْلَامِ الرَّجُلِ مَنْ يُحِبُّهُ، أَنَّهُ يُحِبُّهُ.
- Chapter on the virtue of loving for the sake of Allah, the encouragement to do so, and telling someone you love that you love them.
- انْتَبِهُوا لِهَذَا الْفَرْقِ يُحِبُّ الرَّسُولَ مَعَ اللَّهِ وَلَا يُحِبُّ الرَّسُولَ لِلَّهِ.
- Note this distinction: loving the Messenger alongside Allah versus loving the Messenger for the sake of Allah.
- كَيْفَ؟ تَجِدُهُ يُحِبُّ الرَّسُولَ أَكْثَرَ مِنْ مَحَبَّتِهِ اللَّهَ، وَهَذَا نَوْعٌ مِنَ الشِّرْكِ.
- How so? You find someone who loves the Messenger more than he loves Allah, which is a form of polytheism.
…14 more translated lines, 21 more verbs and 42 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (24 verbs · 45 nouns)
- اِنْتَبَهَ — to pay attention
- أَحَبَّ — to love
- وَجَدَ — to find
- بَابٌ — chapter
- فَضْلٌ — virtue
- حُبٌّ — love