Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين) — Page 407

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين), page 407 — original page scan

Arabic text · النص

بَابُ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ. لِأَنَّ الْكُفْرَ دَمَّرَهُمْ تَدْمِيرًا - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ -. لَكِنَّ كَلَامَنَا عَنِ الْمُجْتَمَعِ الْمُسْلِمِ الْمُحَافِظِ، فَمَا عَدَّهُ النَّاسُ صِلَةً فَهُوَ صِلَةٌ، وَمَا عَدُّوهُ قَطِيعَةً فَهُوَ قَطِيعَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى تَكَفَّلَ لِلرَّحِمِ بِأَنْ يَصِلَ مَنْ وَصَلَهَا وَيَقْطَعَ مَنْ قَطَعَهَا، وَفِي هَذَا حَثٌّ وَتَرْغِيبٌ فِي صِلَةِ الرَّحِمِ، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ يَصِلَكَ اللَّهُ - وَكُلُّ إِنْسَانٍ يُرِيدُ أَنْ يَصِلَهُ رَبُّهُ - فَصِلْ رَحِمَكَ، وَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ يَقْطَعَكَ اللَّهُ فَاقْطَعْ رَحِمَكَ، جَزَاءً وِفَاقًا، وَكُلَّمَا كَانَ الْإِنْسَانُ لِرَحِمِهِ أَوْصَلَ؛ كَانَ اللَّهُ لَهُ أَوْصَلَ، وَكُلَّمَا قَصَّرَ جَاءَهُ مِنَ الثَّوَابِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ، لَا يَظْلِمُ اللَّهُ أَحَدًا. وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ﴾، فَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنَّ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ، وَيُقَطِّعُونَ أَرْحَامَهُمْ مَلْعُونُونَ - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - أَيْ: مَطْرُودُونَ وَمُبْعَدُونَ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَقَدْ أَصَمَّهُمُ اللَّهُ أَيْ: جَعَلَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ الْحَقَّ، وَلَوْ سَمِعُوا مَا انْتَفَعُوا بِهِ، وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ؛ فَلَا يَرَوْنَ الْحَقَّ، وَلَوْ رَأَوْهُ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِهِ، فَسَدَّ عَنْهُمْ طُرُقَ الْخَيْرِ؛ لِأَنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ يُوصِلُ الْمَعْلُومَاتِ إِلَى الْقَلْبِ، فَإِذَا انْسَدَّ الطَّرِيقُ لَمْ يَصِلْ إِلَى الْقَلْبِ خَيْرٌ - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ -. وَقَدْ ذَكَرَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ جُمْلَةِ الصِّلَةِ النَّفَقَةَ عَلَى الْأَقَارِبِ، فَقَالُوا: إِنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا كَانَ لَهُ أَقَارِبُ فُقَرَاءُ وَهُوَ غَنِيٌّ وَهُوَ وَارِثٌ لَهُمْ؛ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِمْ؛ كَالْأَخِ الشَّقِيقِ مَعَ أَخِيهِ الشَّقِيقِ، إِذَا كَانَ الْأَخُ هَذَا يَرِثُهُ لَوْ مَاتَ؛ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى أَخِيهِ مَا دَامَ غَنِيًّا، وَأَخُوهُ فَقِيرًا عَاجِزًا عَنِ التَّكَسُّبِ؛ فَإِنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الصِّلَةِ.

Line-by-line translation · المعاني

بَابُ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ.
(from previous page) ⟵ It was extracted by Muslim in the Book of Righteousness and Maintaining Good Relations, Chapter on Righteousness to Parents, and that they are most deserving of it, number, Chapter on Righteousness to Parents and Maintaining Kinship Ties.
لِأَنَّ الْكُفْرَ دَمَّرَهُمْ تَدْمِيرًا - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ -.
For disbelief utterly destroyed them—we seek refuge in Allah.
لَكِنَّ كَلَامَنَا عَنِ الْمُجْتَمَعِ الْمُسْلِمِ الْمُحَافِظِ، فَمَا عَدَّهُ النَّاسُ صِلَةً فَهُوَ صِلَةٌ، وَمَا عَدُّوهُ قَطِيعَةً فَهُوَ قَطِيعَةٌ.
Our discussion, however, concerns the conservative Muslim society. Whatever people consider a tie is a tie, and whatever they deem a severance is a severance.

3 more translated lines, 30 more verbs and 47 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (33 verbs · 50 nouns)