Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين) — Page 399

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين), page 399 — original page scan

Arabic text · النص

بَابُ حَقِّ الْجَارِ وَالْوَصِيَّةِ بِهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ، فَفِيهِ أَنَّ عَلَى الْإِنْسَانِ إِذَا وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ بِرِزْقٍ، أَنْ يُصِيبَ جَارَهُ بَعْضُ الشَّيْءِ بِالْمَعْرُوفِ، حَيْثُ قَالَ: «إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً، فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ»، أَكْثِرْ مَاءَهَا يَعْنِي: زِدْهَا فِي الْمَاءِ؛ لِتَكْثُرَ وَتُوَزِّعَ عَلَى جِيرَانِكَ مِنْهَا، وَالْمَرَقَةُ عَادَةً تَكُونُ مِنَ اللَّحْمِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا يُؤْتَدَمُ بِهِ، وَهَكَذَا أَيْضًا إِذَا كَانَ عِنْدَكَ طَعَامٌ - غَيْرُ الْمَرَقِ - أَوْ شَرَابٌ كَفَضْلِ اللَّبَنِ مَثَلًا أَوْ فَضْلِ الرُّطَبِ، وَمَا أَشْبَهَهُ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعَاهَدَ جِيرَانَكَ بِهِ؛ لِأَنَّ لَهُمْ حَقًّا عَلَيْكَ. وَأَمَّا أَحَادِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَفِيهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْسَمَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ: «وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللهِ لَا يُؤْمِنُ!» قَالُوا مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ» يَعْنِي: غَدْرَهُ وَخِيَانَتَهُ وَظُلْمَهُ وَعُدْوَانَهُ، فَالَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ مِنْ ذَلِكَ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ، وَإِذَا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَيُوقِعُهُ فِعْلًا فَهُوَ أَشَدُّ. وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْعُدْوَانِ عَلَى الْجَارِ؛ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِالْقَوْلِ أَوْ بِالْفِعْلِ، أَمَّا بِالْقَوْلِ فَأَنْ يَسْمَعَ مِنْهُ مَا يُزْعِجُهُ وَيُقْلِقُهُ، كَالَّذِينَ يَفْتَحُونَ الرَّادْيُو أَوِ التِّلِفِزْيُونَ أَوْ غَيْرَهُمَا مِمَّا يُسْمَعُ فَيُزْعِجُ الْجِيرَانَ؛ فَإِنَّ هَذَا لَا يَحِلُّ لَهُ، حَتَّى لَوْ فَتَحَهُ عَلَى كِتَابِ اللهِ، وَهُوَ مِمَّا يُزْعِجُ الْجِيرَانَ بِصَوْتِهِ؛ فَإِنَّهُ مُعْتَدٍ عَلَيْهِمْ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ. وَأَمَّا بِالْفِعْلِ فَيَكُونُ بِإِلْقَاءِ الْكُنَاسَةِ حَوْلَ بَابِهِ، وَالتَّضْيِيقِ عَلَيْهِ عِنْدَ مَدَاخِلِ بَابِهِ، أَوْ بِالدَّقِّ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَضُرُّهُ، وَمِنْ هَذَا أَيْضًا إِذَا كَانَ لَهُ نَخْلَةٌ أَوْ شَجَرَةٌ حَوْلَ جِدَارِ جَارِهِ فَكَانَ يَسْقِيهَا حَتَّى يُؤْذِيَ جَارَهُ بِهَذَا السَّقْيِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ بَوَائِقِ الْجَارِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ. إِذَنْ يَحْرُمُ عَلَى الْجَارِ أَنْ يُؤْذِيَ جَارَهُ بِأَيِّ شَيْءٍ، فَإِنْ فَعَلَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ مُتَّصِفًا بِصِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي خَالَفَ بِهَا الْحَقَّ.

Line-by-line translation · المعاني

بَابُ حَقِّ الْجَارِ وَالْوَصِيَّةِ بِهِ.
Chapter on the right of the neighbor and the recommendation regarding him.
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ، فَفِيهِ أَنَّ عَلَى الْإِنْسَانِ إِذَا وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ بِرِزْقٍ، أَنْ يُصِيبَ جَارَهُ بَعْضُ الشَّيْءِ بِالْمَعْرُوفِ، حَيْثُ قَالَ: «إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً، فَأَكْثِرْ مَاءَهَا، وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ»،
As for the hadith of Abu Dharr, it contains that if Allah expands provision for a person, he should give his neighbor some of it in kindness, as he said: 'If you cook broth, increase its water and look after your neighbors.'
أَكْثِرْ مَاءَهَا يَعْنِي: زِدْهَا فِي الْمَاءِ؛ لِتَكْثُرَ وَتُوَزِّعَ عَلَى جِيرَانِكَ مِنْهَا،
Increase its water means: add to it in water so that it becomes more and you distribute it to your neighbors.

10 more translated lines, 26 more verbs and 42 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (29 verbs · 45 nouns)