Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين) — Page 35
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
بَابٌ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ. فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ لَيْسَتْ لِلتَّخْيِيرِ، وَأَنَّ الْإِنْسَانَ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ آمَنَ وَإِنْ شَاءَ كَفَرَ، وَلَكِنَّهَا لِلتَّهْدِيدِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا آخِرُ الْآيَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ؛ فَلَهُ الثَّوَابُ الْجَزِيلُ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ؛ فَعَلَيْهِ الْعِقَابُ الْأَلِيمُ، وَيَكُونُ مِنَ الظَّالِمِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، فَفِي هَذَا تَهْدِيدٌ لِمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنَّ الْحَقَّ بَيِّنٌ وَظَاهِرٌ جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَمَنِ اهْتَدَى فَقَدْ وُفِّقَ، نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا الْهِدَايَةَ وَمَنْ ضَلَّ - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - فَقَدْ خُزِيَ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَا ذَكَرَهُ مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى وُجُوبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، سَاقَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾، وَالْخِطَابُ هُنَا لِلنَّبِيِّ. وَلْيُعْلَمْ أَنَّ الْخِطَابَ الْمُوَجَّهَ لِلرَّسُولِ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ خَاصٌّ بِهِ وَقِسْمٌ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ، وَالْأَصْلُ أَنَّهُ لَهُ وَلِأُمَّتِهِ؛ لِأَنَّ لِأُمَّتِهِ أُسْوَةً حَسَنَةً فِيهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لَكِنْ إِذَا وُجِدَتْ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخِطَابَ لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ خَاصًّا بِهِ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾، وَمِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾، فَهَذَا خَاصٌّ بِالرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. أَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: فَمِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾، فَهَذَا لَهُ وَلِأُمَّتِهِ، ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، فَهَذَا.
Line-by-line translation · المعاني
- بَابٌ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ.
- Chapter: Enjoining Good and Forbidding Evil.
- فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ لَيْسَتْ لِلتَّخْيِيرِ، وَأَنَّ الْإِنْسَانَ مُخَيَّرٌ إِنْ شَاءَ آمَنَ وَإِنْ شَاءَ كَفَرَ، وَلَكِنَّهَا لِلتَّهْدِيدِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى هَذَا آخِرُ الْآيَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾، فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ؛ فَلَهُ الثَّوَابُ الْجَزِيلُ، وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ؛ فَعَلَيْهِ الْعِقَابُ الْأَلِيمُ، وَيَكُونُ مِنَ الظَّالِمِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾، فَفِي هَذَا تَهْدِيدٌ لِمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَنَّ الْحَقَّ بَيِّنٌ وَظَاهِرٌ جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَمَنِ اهْتَدَى فَقَدْ وُفِّقَ، نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا الْهِدَايَةَ وَمَنْ ضَلَّ - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - فَقَدْ خُزِيَ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
- The phrase "Whoever wills, let him believe; and whoever wills, let him disbelieve" is not an invitation to choose, as if humans were free to pick between belief and disbelief. It is a threat. The evidence lies in the rest of the verse: "Indeed, We have prepared for the wrongdoers a fire whose walls will surround them. If they call for relief, they will be relieved with water like molten copper, which scalds the faces. Wretched is the drink, and evil is the resting place." Whoever chooses to believe receives an abundant reward, while whoever chooses to disbelieve faces a painful punishment and joins the ranks of the wrongdoers, as the Almighty says: "The disbelievers are the wrongdoers." This serves as a warning to those who reject Allah. The truth brought by Muhammad, peace and blessings be upon him, from the Lord of the worlds is clear and manifest. Those who find guidance are successful—we ask Allah to guide us—while those who go astray, we seek refuge in Allah, are disgraced. Allah is the One whose help we seek.
- قَالَ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيمَا ذَكَرَهُ مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى وُجُوبِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، سَاقَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾، وَالْخِطَابُ هُنَا لِلنَّبِيِّ.
- In discussing the verses that establish the obligation to enjoin good and forbid evil, the author—may Allah have mercy on him—cited the words of the Almighty: "Declare what you are commanded and turn away from the polytheists." This address is directed at the Prophet.
…2 more translated lines, 31 more verbs and 53 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (34 verbs · 56 nouns)
- شَاءَ — to will
- آمَنَ — to believe
- كَفَرَ — to disbelieve
- بَابٌ — chapter
- أَمْرٌ — command
- مَعْرُوفٌ — good