Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين) — Page 234
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. الْمُؤْمِنِينَ فَكَيْفَ بِمَنْ أَشَاعَ الْفَاحِشَةَ فِي الْمُؤْمِنِينَ - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - يَكُونُ أَشَدَّ عَذَابًا. (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا) لَهُ مَعْنَيَانِ: الْمَعْنَى الْأَوَّلُ: أَنْ يُحِبَّ شُيُوعَ الْفَاحِشَةِ فِي الْمُجْتَمَعِ الْمُسْلِمِ، وَمِنْ ذَلِكَ مَنْ يَبُثُّونَ الْأَفْلَامَ الْخَلِيعَةَ، وَالصُّحُفَ الْخَبِيثَةَ الدَّاعِرَةَ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ - لَا شَكَّ - أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الْمُجْتَمَعِ الْمُسْلِمِ، وَيُرِيدُونَ أَنْ يَفْتِنُوا الْمُسْلِمَ فِي دِينِهِ بِسَبَبِ مَا يُشَاعُ مِنْ هَذِهِ الْمَجَلَّاتِ، أَوِ الْأَفْلَامِ الْخَلِيعَةِ الْفَاسِدَةِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ تَمْكِينُ هَؤُلَاءِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مَنْعِهِمْ، دَاخِلٌ فِي مَحَبَّةِ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا، فَالَّذِي يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِ هَذِهِ الْمَجَلَّاتِ وَهَذِهِ الْأَفْلَامِ الْخَلِيعَةِ، وَيُمَكِّنُهَا مِنْ شُيُوعِهَا فِي الْمُجْتَمَعِ الْمُسْلِمِ، فَهُوَ مَنْ يُحِبُّ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَيْ: عَذَابٌ مُؤْلِمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. وَنَقُولُ: إِنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مُسْلِمٍ ذِي عَقْلٍ وَذِي دِينٍ أَنْ يَحْذَرَ مِنْ هَذِهِ الصُّحُفِ وَأَنْ يَتَجَنَّبَهَا، وَأَلَّا يُدْخِلَهَا فِي الْبَيْتِ؛ لِمَا فِيهَا مِنَ الْفَسَادِ: فَسَادِ الْخُلُقِ وَيَتْبَعُهُ فَسَادُ الدِّينِ؛ لِأَنَّ الْأَخْلَاقَ إِذَا فَسَدَتْ فَسَدَتِ الْأَدْيَانُ، نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ. الْمَعْنَى الثَّانِي: أَنْ يُحِبَّ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي شَخْصٍ مُعَيَّنٍ، وَلَيْسَ فِي الْمُجْتَمَعِ الْإِسْلَامِيِّ كُلِّهِ، فَهَذَا أَيْضًا لَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، مِثْلُ أَنْ يُحِبَّ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي زَيْدٍ مِنَ النَّاسِ لِسَبَبٍ مَا، فَهَذَا أَيْضًا لَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، لَا سِيَّمَا فِيمَنْ نَزَلَتِ الْآيَةُ فِي سِيَاقِ الدَّفْعِ عَنْهُ، وَهِيَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ فِي سِيَاقِ آيَاتِ الْإِفْكِ، وَالْإِفْكُ هُوَ الْكَذِبُ الَّذِي افْتَرَاهُ مَنْ يَكْرَهُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَدَنَّسَ فِرَاشُهُ، وَمَنْ يُحِبُّونَ أَنْ يُعَيَّرَ بِأَهْلِهِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَأَمْثَالِهِمْ.
Line-by-line translation · المعاني
- شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
- (from previous page) ⟵ And for them is a painful torment in this world and the Hereafter. This painful torment is for those who love that immorality should spread among those who believe. And if this threat is for those who love that immorality should spread among them, then how much more so for those who actually commit it?
- الْمُؤْمِنِينَ فَكَيْفَ بِمَنْ أَشَاعَ الْفَاحِشَةَ فِي الْمُؤْمِنِينَ - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - يَكُونُ أَشَدَّ عَذَابًا.
- If this is the case for believers, how much more severe will the punishment be for those who spread indecency among them—we seek refuge in Allah.
- (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا) لَهُ مَعْنَيَانِ:
- The verse, "Indeed, those who like that immorality should spread among those who have believed," carries two meanings.
…4 more translated lines, 23 more verbs and 48 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (26 verbs · 51 nouns)
- صَلَّى — to pray
- أَشَاعَ — to spread
- كَانَ — to be
- شَرْح — explanation
- رِيَاض — gardens
- صَالِح — righteous person