Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين) — Page 211

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين), page 211 — original page scan

Arabic text · النص

بَابُ تَعْظِيمِ حُرُمَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَبَيَانِ حُقُوقِهِمْ وَالشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ وَرَحْمَتِهِمْ. إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ، وَلَا أَدْرِي، فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ هَذَا الِامْتِثَالُ الْعَظِيمُ مَعَ هَذِهِ الْمِحْنَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي لَا تَرِدُ عَلَى قَلْبٍ فَيَنْجُو مِنْهَا إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. فَالْحَاصِلُ: أَنَّ هَجْرَهُ إِذَا كَانَ يَنْفَعُ فِي تَقْلِيلِ الْمَعْصِيَةِ أَوِ التَّوْبَةِ مِنْهَا، فَإِنَّهُ مَطْلُوبٌ؛ إِمَّا عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ، أَوْ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ، أَمَّا إِذَا كَانَ لَا يَنْفَعُ، وَإِنَّمَا يَزِيدُ الْعَاصِي عُتُوًّا وَنُفُورًا مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ فَلَا تَهْجُرْهُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مَهْمَا كَانَ عِنْدَهُ مِنَ الْمَعَاصِي وَهُوَ مُسْلِمٌ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، لَكِنَّهُ نَاقِصُ الْإِيمَانِ. أَمَّا الْحَقُّ الثَّانِي: فَهُوَ عِيَادَةُ الْمَرِيضِ: الْمَرِيضُ إِذَا مَرِضَ وَانْقَطَعَ فِي بَيْتِهِ فَإِنَّ لَهُ حَقًّا عَلَى إِخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَعُودُوهُ وَيُذَكِّرُوهُ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُذَكِّرُوهُ بِهِ، مِنَ التَّوْبَةِ، وَالْوَصِيَّةِ، وَكَثْرَةِ الذِّكْرِ وَالِاسْتِغْفَارِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَكَذَلِكَ يَدْعُونَ لَهُ بِالشِّفَاءِ؛ مِثْلَ أَنْ يَقُولُوا: لَا بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ فَرْضُ كِفَايَةٍ، لَا بُدَّ أَنْ يَعُودَ الْمُسْلِمُونَ أَخَاهُمْ، وَإِذَا عَادَهُ وَاحِدٌ حَصَلَتْ بِهِ الْكِفَايَةُ، وَقَدْ تَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ إِذَا كَانَ الْمَرِيضُ مِنَ الْأَقَارِبِ، وَعُدَّتْ عِيَادَتُهُ مِنَ الصِّلَةِ، فَإِنَّ صِلَةَ الْأَرْحَامِ وَاجِبَةٌ فَتَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْعُلَمَاءَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ ذَكَرُوا لِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ آدَابًا: مِنْهَا: أَلَّا يُكْثِرَ الْعَائِدُ لِلْمَرِيضِ مُحَادَثَتَهُ بِالسُّؤَالِ عَنْ حَالِهِ وَعَنْ نَوْمِهِ وَأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، إِلَّا إِذَا كَانَ يَأْنَسُ بِهَذَا وَيُسَرُّ بِهِ، أَمَّا إِذَا كَانَ يَتَضَجَّرُ وَلَا يُحِبُّ.

Line-by-line translation · المعاني

بَابُ تَعْظِيمِ حُرُمَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَبَيَانِ حُقُوقِهِمْ وَالشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ وَرَحْمَتِهِمْ.
(from previous page) ⟵ The Messenger of Allah said: Do not violate the sanctity of Muslims, clarify their rights, be compassionate and merciful towards them.
إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ، وَلَا أَدْرِي، فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ هَذَا الِامْتِثَالُ الْعَظِيمُ مَعَ هَذِهِ الْمِحْنَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي لَا تَرِدُ عَلَى قَلْبٍ فَيَنْجُو مِنْهَا إِلَّا مَنْ عَصَمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
The Prophet (peace be upon him) commanded you to separate from your wife. Consider the magnitude of this obedience in the face of such a severe trial—a trial that no heart can endure and emerge from, save for those whom Allah, the Almighty and Majestic, protects.
فَالْحَاصِلُ: أَنَّ هَجْرَهُ إِذَا كَانَ يَنْفَعُ فِي تَقْلِيلِ الْمَعْصِيَةِ أَوِ التَّوْبَةِ مِنْهَا، فَإِنَّهُ مَطْلُوبٌ؛ إِمَّا عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ، أَوْ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ، أَمَّا إِذَا كَانَ لَا يَنْفَعُ، وَإِنَّمَا يَزِيدُ الْعَاصِي عُتُوًّا وَنُفُورًا مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ فَلَا تَهْجُرْهُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ مَهْمَا كَانَ عِنْدَهُ مِنَ الْمَعَاصِي وَهُوَ مُسْلِمٌ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، لَكِنَّهُ نَاقِصُ الْإِيمَانِ.
In short, if shunning a sinner helps reduce their disobedience or encourages repentance, it is required, whether as an obligation or a recommendation. If it serves no purpose and only makes the sinner more arrogant and averse to righteous people, do not shun them. Despite their sins, a Muslim remains a believer, albeit one with deficient faith.

3 more translated lines, 25 more verbs and 62 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (28 verbs · 65 nouns)