Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين) — Page 199
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
٢٧ بَابُ تَعْظِيمِ حُرُمَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَبَيَانِ حُقُوقِهِمْ وَالشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ وَرَحْمَتِهِمْ
فَالْجَوَابُ: الِانْفِعَالُ يَحْصُلُ بِفِعْلٍ، فَأَنْتَ مَثَلًا لَا تُحِبُّ شَخْصًا إِلَّا لِأَسْبَابٍ:
إِيمَانِهِ، نَفْعِهِ لِلْخَلْقِ، حُسْنِ خُلُقِهِ، خِدْمَتِهِ لَكَ، أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الْكَثِيرَةِ، تَذْكُرُ
هَذِهِ الْأَسْبَابَ فَتُحِبُّهُ، وَلَا تَكْرَهُ شَخْصًا إِلَّا لِسَبَبٍ، تَذْكُرُ الْأَسْبَابَ الَّتِي تُوجِبُ
الْكَرَاهَةَ فَتَكْرَهُهُ لَكِنْ مَعَ ذَلِكَ يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُعْرِضَ عَنِ الْأَسْبَابِ الَّتِي تُوجِبُ
الْبَغْضَاءَ مَعَ أَخِيهِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَا تَبَاغَضُوا».
لَكِنِّي أَقُولُ: إِنَّ الْبَغْضَاءَ لَهَا أَسْبَابٌ، وَالْمَحَبَّةَ لَهَا أَسْبَابٌ، فَإِذَا أَعْرَضْتَ عَنْ
أَسْبَابِ الْبَغْضَاءِ وَتَنَاسَيْتَهَا وَغَفَلْتَ عَنْهَا زَالَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ النَّبِيُّ
عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِقَوْلِهِ: «لَا تَبَاغَضُوا» وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ لِلرَّجُلِ الَّذِي قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
أَوْصِنِي، قَالَ: «لَا تَغْضَبْ»، قَالَ: أَوْصِنِي، قَالَ: «لَا تَغْضَبْ»، قَالَ: أَوْصِنِي، قَالَ:
لَا تَغْضَبْ رَدَّدَ مِرَارًا قَالَ: «لَا تَغْضَبْ» (١).
قَدْ يَقُولُ الْإِنْسَانُ إِنَّ الْغَضَبَ جَمْرَةٌ يُلْقِيهَا الشَّيْطَانُ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ، كَمَا
جَاءَ فِي الْحَدِيثِ (٢)، فَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى إِخْمَادِهِ، وَنَقُولُ: بَلْ لَهُ سَبِيلٌ، افْعَلِ الْأَسْبَابَ الَّتِي
تُخَفِّفُ الْغَضَبَ حَتَّى يَزُولَ عَنْكَ الْغَضَبُ.
قَالَ: «وَلَا تَدَابَرُوا» فَهَلِ الْمُرَادُ أَلَّا يُوَلِّيَ بَعْضُكُمْ دُبُرَ بَعْضٍ مِنَ التَّدَابُرِ الْحِسِّيِّ؟
بِمَعْنَى مَثَلًا: أَنْ تَجْلِسَ وَتَذَرَ النَّاسَ وَرَاءَكَ فِي الْمَجَالِسِ. نَعَمْ هَذَا مِنَ الْمُدَابَرَةِ.
وَمِنَ الْمُدَابَرَةِ أَيْضًا الْمُقَاطَعَةُ فِي الْكَلَامِ حِينَ يَتَكَلَّمُ أَخُوكَ مَعَكَ وَأَنْتَ قَدْ
صَدَدْتَ عَنْهُ، أَوْ إِذَا تَكَلَّمَ وَلَّيْتَ وَتَرَكْتَهُ، فَهَذَا مِنَ التَّدَابُرِ، وَهَذَا التَّدَابُرُ حِسِّيٌّ.
(١) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ كِتَابُ الْأَدَبِ، بَابُ الْحَذَرِ مِنَ الْغَضَبِ، رَقْمُ (٦١١٦)، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(٢) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ: كِتَابُ الْفِتَنِ، بَابُ مَا جَاءَ مَا أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، رَقْمُ (٢١٩١)،
مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
Line-by-line translation · المعاني
- بَابُ تَعْظِيمِ حُرُمَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَبَيَانِ حُقُوقِهِمْ وَالشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ وَرَحْمَتِهِمْ
- Chapter on venerating the sanctity of Muslims, explaining their rights, showing compassion towards them, and having mercy on them.
- فَالْجَوَابُ: الِانْفِعَالُ يَحْصُلُ بِفِعْلٍ،
- The answer is: reaction occurs due to an action.
- فَأَنْتَ مَثَلًا لَا تُحِبُّ شَخْصًا إِلَّا لِأَسْبَابٍ: إِيمَانِهِ، نَفْعِهِ لِلْخَلْقِ، حُسْنِ خُلُقِهِ، خِدْمَتِهِ لَكَ، أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الْكَثِيرَةِ، تَذْكُرُ هَذِهِ الْأَسْبَابَ فَتُحِبُّهُ،
- For example, you do not love a person except for reasons: his faith, his benefit to creation, his good character, his service to you, or other numerous things; you recall these reasons and thus you love him.
…16 more translated lines, 24 more verbs and 48 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (27 verbs · 51 nouns)
- حَصَلَ — to occur
- فَعَلَ — to do
- أَحَبَّ — to love
- بَابٌ — chapter
- تَعْظِيمٌ — veneration
- حُرْمَةٌ — sanctity