Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين) — Page 155

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين), page 155 — original page scan

Arabic text · النص

بَابُ تَحْرِيمِ الظُّلْمِ وَالْأَمْرِ بِرَدِّ الْمَظَالِمِ. أَمَّا حَقُّ اللهِ: فَإِذَا تَابَ مِنْهُ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَا شَكَّ فِي هَذَا. وَأَمَّا حَقُّ الْمَقْتُولِ: فَالْمَقْتُولُ حَقُّهُ عِنْدَهُ، وَهُوَ قَدْ قُتِلَ الْآنَ، وَلَا يُمْكِنُ التَّحَلُّلُ فِي الدُّنْيَا، وَلَكِنْ هَلْ تَوْبَتُهُ تَقْتَضِي أَنْ يَتَحَمَّلَ اللهُ عَنْهُ حَقَّ الْمَقْتُولِ فَيُؤَدِّيَهُ عَنْهُ أَمْ لَا بُدَّ مِنْ أَخْذِهِ بِالِاقْتِصَاصِ مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ هَذَا مَحَلُّ نَظَرٍ؛ فَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ: إِنَّ حَقَّ الْمَقْتُولِ لَا يَسْقُطُ بِالتَّوْبَةِ؛ لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ التَّوْبَةِ رَدَّ الْمَظَالِمِ إِلَى أَهْلِهَا، وَالْمَقْتُولُ لَا يُمْكِنُ رَدُّ مَظْلَمَتِهِ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قُتِلَ، فَلَا بُدَّ أَنْ يُقْتَصَّ مِنْ قَاتِلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَكِنَّ ظَاهِرَ الْآيَاتِ الْكَرِيمَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ يَقْتَضِي أَنَّ اللهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ تَوْبَةً تَامَّةً، وَأَنَّ اللهَ عَزَّ وَعَلَا مِنْ كَرَمِهِ وَلُطْفِهِ وَإِحْسَانِهِ إِذَا عَلِمَ مِنْ عَبْدِهِ صِدْقَ التَّوْبَةِ فَإِنَّهُ يَتَحَمَّلُ عَنْهُ حَقَّ أَخِيهِ الْمَقْتُولِ. أَمَّا الْحَقُّ الثَّالِثُ فَهُوَ حَقُّ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ، وَهَذَا لَا بُدَّ مِنَ التَّخَلُّصِ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْهُ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُسَلِّمَ نَفْسَهُ إِلَيْهِمْ وَيَقُولَ لَهُمْ: أَنَا قَتَلْتُ صَاحِبَكُمْ، فَافْعَلُوا مَا شِئْتُمْ، وَحِينَئِذٍ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أُمُورٍ أَرْبَعَةٍ: إِمَّا أَنْ يَعْفُوا عَنْهُ مَجَّانًا، وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلُوهُ قِصَاصًا، وَإِمَّا أَنْ يَأْخُذُوا الدِّيَةَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ يُصَالِحُوهُ مُصَالَحَةً عَلَى أَقَلَّ مِنَ الدِّيَةِ أَوْ عَلَى الدِّيَةِ، وَهَذَا جَائِزٌ بِالِاتِّفَاقِ. فَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُمْ إِلَّا بِأَكْثَرَ مِنَ الدِّيَةِ؛ فَفِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا بَأْسَ أَنْ يُصَالِحُوا عَلَى أَكْثَرَ مِنَ الدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ، فَإِنْ شَاءُوا قَالُوا: نَقْتُلُ، وَإِنْ شَاءُوا قَالُوا: لَا نَعْفُو إِلَّا بِعَشْرِ دِيَاتٍ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَةُ اللهِ، أَنَّهُ يَجُوزُ الْمُصَالَحَةُ عَنِ الْقِصَاصِ بِأَكْثَرَ مِنَ الدِّيَةِ، وَالتَّعْلِيلُ هُوَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ، أَيْ: لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ فَلَهُمْ أَنْ يَمْتَنِعُوا عَنْ إِسْقَاطِهِ إِلَّا بِمَا تَطِيبُ بِهِ نُفُوسُهُمْ مِنَ الْمَالِ.

Line-by-line translation · المعاني

بَابُ تَحْرِيمِ الظُّلْمِ وَالْأَمْرِ بِرَدِّ الْمَظَالِمِ.
Chapter on the prohibition of injustice and the obligation to make restitution for grievances.
أَمَّا حَقُّ اللهِ: فَإِذَا تَابَ مِنْهُ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَا شَكَّ فِي هَذَا.
As for the rights of Allah: if a person repents, Allah accepts that repentance, and there is no doubt in this.
وَأَمَّا حَقُّ الْمَقْتُولِ: فَالْمَقْتُولُ حَقُّهُ عِنْدَهُ، وَهُوَ قَدْ قُتِلَ الْآنَ، وَلَا يُمْكِنُ التَّحَلُّلُ فِي الدُّنْيَا،
Regarding the rights of the victim: the victim holds his claim, but since he has been killed, the perpetrator cannot seek his absolution in this world.

13 more translated lines, 22 more verbs and 47 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (25 verbs · 50 nouns)