Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين) — Page 14

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 2 (شرح رياض الصالحين), page 14 — original page scan

Arabic text · النص

شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ نَاصِحٌ لِلرَّسُولِ فَهُوَ كَاذِبٌ، كَيْفَ تَسُبُّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ وَتُبْغِضُهُمْ وَأَنْتَ تُحِبُّ الرَّسُولَ وَتَنْصَحُ لَهُ؟ وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ»، فَإِذَا كَانَ أَصْحَابُ الرَّسُولِ ﷺ يَسُبُّهُمُ السَّابُّ الْمُفْتَرِي الْكَذَّابُ فَإِنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ قَدْ سَبَّ الرَّسُولَ ﷺ، وَلَمْ يَنْصَحْ لَهُ بَلْ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ قَدْحٌ فِي الشَّرِيعَةِ؛ لِأَنَّ حَمَلَةَ الشَّرِيعَةِ إِلَيْنَا هُمُ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَإِذَا كَانُوا أَهْلًا لِلسَّبِّ وَالْقَدْحِ لَمْ يُوثَقْ بِالشَّرِيعَةِ؛ لِأَنَّ نَقَلَتَهَا أَهْلُ ذَمٍّ وَقَدْحٍ، بَلْ إِنَّ سَبَّ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ سَبُّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ - وَقَدْحٌ فِي حِكْمَتِهِ أَنْ تَخْتَارَ لِنَبِيِّهِ وَحَمَلَةِ دِينِهِ مَنْ هُمْ أَهْلٌ لِلذَّمِّ وَالْقَدْحِ. إِذًا، مِنَ النَّصِيحَةِ لِلرَّسُولِ مَحَبَّةُ أَصْحَابِهِ وَاحْتِرَامُهُمْ وَتَعْظِيمُهُمْ، فَهَذَا مِنَ الدِّينِ. الرَّابِعُ: قَالَ: «وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ» الْأَئِمَّةُ جَمْعُ إِمَامٍ، وَالْمُرَادُ بِالْإِمَامِ مَنْ يُقْتَدَى بِهِ وَيُؤْتَمَرُ بِأَمْرِهِ، وَيَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: إِمَامَةٌ فِي الدِّينِ، وَإِمَامَةٌ فِي السُّلْطَةِ. فَالْإِمَامَةُ فِي الدِّينِ: هِيَ بِيَدِ الْعُلَمَاءِ، فَالْعُلَمَاءُ هُمْ أَئِمَّةُ الدِّينِ، الَّذِينَ يَقُودُونَ النَّاسَ لِكِتَابِ اللَّهِ، وَيَهْدُونَهُمْ إِلَيْهِ، وَيَدُلُّونَهُمْ عَلَى شَرِيعَةِ اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي دُعَاءِ عِبَادِ الرَّحْمَنِ: ﴿وَرَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الْفُرْقَانُ: ٧٤]، هُمْ مَا سَأَلُوا اللَّهَ إِمَامَةَ السُّلْطَةِ وَالْإِمَارَةَ، بَلْ سَأَلُوا اللَّهَ إِمَامَةَ الدِّينِ؛ لِأَنَّ عِبَادَ الرَّحْمَنِ لَا يُرِيدُونَ السُّلْطَةَ عَلَى النَّاسِ وَلَا يَطْلُبُونَ الْإِمَارَةَ، بَلْ قَدْ قَالَ الرَّسُولُ ﷺ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ (١) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ كِتَابُ الْأَدَبِ، بَابُ مَنْ يُؤْمَرُ أَنْ يَجْلِسَ، رَقْمُ (٤٨٣٣)، وَالتِّرْمِذِيُّ: كِتَابُ الزُّهْدِ، بَابُ رَقْمُ (٤٥)، حَدِيثُ رَقْمُ (٢٣٧٨)، وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

Line-by-line translation · المعاني

شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
Commentary on Riyadh as-Salihin from the words of the Master of the Messengers, may Allah bless him and grant him peace.
وَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ نَاصِحٌ لِلرَّسُولِ فَهُوَ كَاذِبٌ، كَيْفَ تَسُبُّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ وَتُبْغِضُهُمْ وَأَنْتَ تُحِبُّ الرَّسُولَ وَتَنْصَحُ لَهُ؟
If someone claims to be sincere to the Messenger, he is a liar. How can you insult and hate the companions of the Messenger of Allah while claiming to love him and be sincere to him?
وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ»،
The Prophet, peace be upon him, said: "A person follows the religion of his close friend, so let each of you look at whom he takes as a friend."
فَإِذَا كَانَ أَصْحَابُ الرَّسُولِ ﷺ يَسُبُّهُمُ السَّابُّ الْمُفْتَرِي الْكَذَّابُ فَإِنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ قَدْ سَبَّ الرَّسُولَ ﷺ، وَلَمْ يَنْصَحْ لَهُ بَلْ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ قَدْحٌ فِي الشَّرِيعَةِ؛
If a slanderer and a liar insults the companions of the Messenger, peace be upon him, he is in reality insulting the Messenger himself. He is not being sincere; rather, he is disparaging the Sharia.
لِأَنَّ حَمَلَةَ الشَّرِيعَةِ إِلَيْنَا هُمُ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَإِذَا كَانُوا أَهْلًا لِلسَّبِّ وَالْقَدْحِ لَمْ يُوثَقْ بِالشَّرِيعَةِ؛ لِأَنَّ نَقَلَتَهَا أَهْلُ ذَمٍّ وَقَدْحٍ،
The companions are the ones who carried the Sharia to us. If they were truly deserving of such insults and disparagement, the Sharia could not be trusted, as its transmitters would be people of ill repute.
بَلْ إِنَّ سَبَّ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ سَبُّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ - نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ - وَقَدْحٌ فِي حِكْمَتِهِ أَنْ تَخْتَارَ لِنَبِيِّهِ وَحَمَلَةِ دِينِهِ مَنْ هُمْ أَهْلٌ لِلذَّمِّ وَالْقَدْحِ.
Insulting the companions is, in fact, an insult to Allah—we seek refuge in Allah from this—and a questioning of His wisdom in choosing such people to be the companions of His Prophet and the bearers of His religion.
إِذًا، مِنَ النَّصِيحَةِ لِلرَّسُولِ مَحَبَّةُ أَصْحَابِهِ وَاحْتِرَامُهُمْ وَتَعْظِيمُهُمْ، فَهَذَا مِنَ الدِّينِ.
Therefore, part of being sincere to the Messenger is to love, respect, and honor his companions, for this is an essential part of the faith.
الرَّابِعُ: قَالَ: «وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ» الْأَئِمَّةُ جَمْعُ إِمَامٍ، وَالْمُرَادُ بِالْإِمَامِ مَنْ يُقْتَدَى بِهِ وَيُؤْتَمَرُ بِأَمْرِهِ، وَيَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: إِمَامَةٌ فِي الدِّينِ، وَإِمَامَةٌ فِي السُّلْطَةِ.
Fourth: The phrase "and to the leaders of the Muslims." The word "leaders" (a'immah) is the plural of "Imam," meaning someone who is followed and whose commands are obeyed. This leadership is divided into two types: religious leadership and political authority.
فَالْإِمَامَةُ فِي الدِّينِ: هِيَ بِيَدِ الْعُلَمَاءِ، فَالْعُلَمَاءُ هُمْ أَئِمَّةُ الدِّينِ، الَّذِينَ يَقُودُونَ النَّاسَ لِكِتَابِ اللَّهِ، وَيَهْدُونَهُمْ إِلَيْهِ، وَيَدُلُّونَهُمْ عَلَى شَرِيعَةِ اللَّهِ،
Religious leadership rests with the scholars. They are the leaders of the faith who guide people to the Book of Allah, lead them toward it, and direct them to His Sharia.
قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي دُعَاءِ عِبَادِ الرَّحْمَنِ: ﴿وَرَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الْفُرْقَانُ: ٧٤]،
Allah, Blessed and Exalted, says in the supplication of the servants of the Most Merciful: "Our Lord, grant us from among our wives and offspring comfort to our eyes and make us an example for the righteous" [Al-Furqan: 74].
هُمْ مَا سَأَلُوا اللَّهَ إِمَامَةَ السُّلْطَةِ وَالْإِمَارَةَ، بَلْ سَأَلُوا اللَّهَ إِمَامَةَ الدِّينِ؛ لِأَنَّ عِبَادَ الرَّحْمَنِ لَا يُرِيدُونَ السُّلْطَةَ عَلَى النَّاسِ وَلَا يَطْلُبُونَ الْإِمَارَةَ،
They did not ask Allah for political power or governance; they asked for religious leadership. The servants of the Most Merciful do not desire authority over people or seek positions of command.
بَلْ قَدْ قَالَ الرَّسُولُ ﷺ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ (١)
The Messenger, peace be upon him, said to Abd al-Rahman ibn Samurah, may Allah be pleased with him: "Do not ask for a position of authority, for if you..."
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ كِتَابُ الْأَدَبِ، بَابُ مَنْ يُؤْمَرُ أَنْ يَجْلِسَ، رَقْمُ (٤٨٣٣)، وَالتِّرْمِذِيُّ: كِتَابُ الزُّهْدِ، بَابُ رَقْمُ (٤٥)، حَدِيثُ رَقْمُ (٢٣٧٨)، وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(1) Recorded by Abu Dawud in the Book of Etiquette, Chapter: On being told to sit (4833), and by al-Tirmidhi in the Book of Asceticism, Chapter 45, Hadith 2378, who classified it as Hasan Gharib from the narration of Abu Hurairah, may Allah be pleased with him.

Vocabulary · المفردات (22 verbs · 42 nouns)