Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 1 (شرح رياض الصالحين) — Page 870

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 1 (شرح رياض الصالحين), page 870 — original page scan

Arabic text · النص

بَابٌ فِي الْأَمْرِ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى السُّنَّةِ وَآدَابِهَا. لِأَنَّ الْخُلَفَاءَ فِيمَا سَبَقَ - وَإِنْ كَانُوا كَالْمُلُوكِ فِي الْأَبْهَةِ وَالْعَظَمَةِ - لَكِنَّهُمْ كَانُوا يَرْجِعُونَ إِلَى الْحَقِّ؛ وَلِهَذَا رَجَعَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الْحَقِّ، وَقَالَ لَهُ: صَدَقْتَ، وَتَرَكَ مَسْحَ الرُّكْنَيْنِ الشِّمَالِيِّ الشَّرْقِيِّ وَالشِّمَالِيِّ الْغَرْبِيِّ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ دَلِيلٌ عَلَى جَهَالَةِ أُولَئِكَ الْقَوْمِ الَّذِينَ نُشَاهِدُهُمْ يَقِفُ أَحَدُهُمْ عِنْدَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ فَيَمْسَحُهُ بِيَدِهِ، وَيَكُونُ مَعَهُ طِفْلٌ قَدْ حَمَلَهُ، فَيَمْسَحُ الطِّفْلَ بِيَدِهِ يَتَبَرَّكُ بِالرُّكْنِ، وَكَذَلِكَ لَوْ تَيَسَّرَ لَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، مَسَحَ الطِّفْلَ لِلْبَرَكَةِ، هَذَا لَا شَكَّ أَنَّهُ بِدْعَةٌ، وَأَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الشِّرْكِ الْأَصْغَرِ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ جَعَلُوا مَا لَيْسَ سَبَبًا سَبَبًا. وَالْقَاعِدَةُ: أَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَجْعَلُ شَيْئًا سَبَبًا لِشَيْءٍ بِدُونِ إِذْنٍ مِنَ الشَّارِعِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مُبْتَدِعًا، وَلِهَذَا يَجِبُ عَلَى مَنْ رَأَى أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا أَنْ يَنْصَحَهُ، يَقُولُ لَهُ: هَذَا غَيْرُ مَشْرُوعٍ، هَذَا بِدْعَةٌ. حَتَّى لَا يَظُنَّ النَّاسُ أَنَّ الْأَحْجَارَ تَنْفَعُ أَوْ تَضُرُّ، ثُمَّ تَتَعَلَّقُ قُلُوبُهُمْ بِهَا فِي شَيْءٍ أَكْبَرَ وَأَعْظَمَ مِنْ هَذَا. وَقَدْ بَيَّنَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا اتِّبَاعًا لِسُنَّةِ النَّبِيِّ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كَمَالَ التَّعَبُّدِ أَنْ يَنْقَادَ الْإِنْسَانُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، سَوَاءٌ عَرَفَ السَّبَبَ وَالْحِكْمَةَ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ أَمْ لَمْ يَعْرِفْ، فَعَلَى الْمُؤْمِنِ إِذَا قِيلَ لَهُ افْعَلْ؛ أَنْ يَقُولَ: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا، إِنْ عُرِفَتِ الْحِكْمَةُ فَهُوَ نُورٌ عَلَى نُورٍ، وَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ فَالْحِكْمَةُ أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ. وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾. وَسُئِلَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لِمَاذَا تَقْضِي.

Line-by-line translation · المعاني

بَابٌ فِي الْأَمْرِ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى السُّنَّةِ وَآدَابِهَا.
Chapter on the command to preserve the Sunnah and its etiquette.
لِأَنَّ الْخُلَفَاءَ فِيمَا سَبَقَ - وَإِنْ كَانُوا كَالْمُلُوكِ فِي الْأَبْهَةِ وَالْعَظَمَةِ - لَكِنَّهُمْ كَانُوا يَرْجِعُونَ إِلَى الْحَقِّ؛
For the Caliphs of the past - even if they were like kings in pomp and grandeur - they used to return to the truth.
وَلِهَذَا رَجَعَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الْحَقِّ، وَقَالَ لَهُ: صَدَقْتَ، وَتَرَكَ مَسْحَ الرُّكْنَيْنِ الشِّمَالِيِّ الشَّرْقِيِّ وَالشِّمَالِيِّ الْغَرْبِيِّ.
And for this reason, Mu'awiyah (may Allah be pleased with him) returned to the truth and said to him: 'You have spoken the truth,' and he ceased wiping the two northern corners, the eastern and the western.

13 more translated lines, 27 more verbs and 47 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (30 verbs · 50 nouns)