Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 1 (شرح رياض الصالحين) — Page 831

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 1 (شرح رياض الصالحين), page 831 — original page scan

Arabic text · النص

شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلُهُ: «وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ» يَعْنِي: حَتَّى وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْعَرَبِ، لَوْ كَانَ مِنَ الْحَبَشَةِ وَتَوَلَّى وَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ السُّلْطَةَ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ أَمِيرًا، وَلَوْ قُلْنَا بِعَدَمِ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لَهُ، لَأَصْبَحَ النَّاسُ فَوْضَى، كُلٌّ يَعْتَدِي عَلَى الْآخَرِ، وَكُلٌّ يُضَيِّعُ حُقُوقَ الْآخَرِينَ. وَقَوْلُهُ: «وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ» هَذَا الْإِطْلَاقُ مُقَيَّدٌ بِمَا قَيَّدَهُ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ حَيْثُ قَالَ: «إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ»، يَعْنِي: فِيمَا يُقِرُّهُ الشَّرْعُ، وَأَمَّا مَا يُنْكِرُهُ الشَّرْعُ، فَلَا طَاعَةَ لِأَحَدٍ فِيهِ، حَتَّى لَوْ كَانَ الْأَبُ أَوِ الْأُمُّ أَوِ الْأَمِيرُ الْعَامُّ أَوِ الْخَاصُّ، فَإِنَّهُ لَا طَاعَةَ لَهُ. فَمَثَلًا لَوْ أَمَرَ وَلِيُّ الْأَمْرِ بِأَنْ لَا يُصَلِّيَ الْجُنُودُ، قُلْنَا: لَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فَرِيضَةٌ، فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ وَعَلَيْكَ أَنْتَ أَيْضًا، أَنْتَ أَوَّلُ مَنْ يُصَلِّي، وَأَنْتَ أَوَّلُ مَنْ تُفْرَضُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ، فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ. وَلَوْ أَمَرَهُمْ بِشَيْءٍ مُحَرَّمٍ، كَحَلْقِ اللِّحَى مَثَلًا، قُلْنَا: لَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ، نَحْنُ لَا نُطِيعُكَ، إِنَّمَا نُطِيعُ النَّبِيَّ ﷺ الَّذِي قَالَ: «أَعْفُوا اللِّحَى وَحُفُّوا الشَّوَارِبَ» (٢). وَهَكَذَا كُلُّ مَا أَمَرَ بِهِ وَلِيُّ الْأَمْرِ، إِذَا كَانَ مَعْصِيَةً لِلَّهِ، فَإِنَّهُ لَا سَمْعَ لَهُ وَلَا طَاعَةَ، يَجِبُ أَنْ يُعْصَى عَلَنًا وَلَا يُهْتَمَّ بِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ عَصَى اللَّهَ وَأَمَرَ الْعِبَادَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يُطَاعَ فِي غَيْرِ هَذَا، يَعْنِي: لَيْسَ مَعْنَى (١) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ كِتَابُ الْأَحْكَامِ، بَابُ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلْإِمَامِ...، رَقْمُ (٧١٤٥)، وَمُسْلِمٌ كِتَابُ الْإِمَارَةِ، بَابُ وُجُوبِ طَاعَةِ الْأُمَرَاءِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، رَقْمُ (١٨٤٠)، مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. (٢) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ كِتَابُ اللِّبَاسِ، بَابُ تَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ، رَقْمُ (٥٨٩٢)، وَمُسْلِمٌ: كِتَابُ الطَّهَارَةِ، بَابُ خِصَالِ الْفِطْرَةِ، رَقْمُ (٢٥٩)، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.

Line-by-line translation · المعاني

شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
A commentary on Riyadh as-Salihin, drawn from the words of the Master of the Messengers, may Allah bless him and grant him peace.
وَقَوْلُهُ: «وَإِنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ» يَعْنِي: حَتَّى وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْعَرَبِ، لَوْ كَانَ مِنَ الْحَبَشَةِ وَتَوَلَّى وَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ السُّلْطَةَ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ أَمِيرًا، وَلَوْ قُلْنَا بِعَدَمِ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لَهُ، لَأَصْبَحَ النَّاسُ فَوْضَى، كُلٌّ يَعْتَدِي عَلَى الْآخَرِ، وَكُلٌّ يُضَيِّعُ حُقُوقَ الْآخَرِينَ.
The phrase 'Even if an Abyssinian slave is appointed over you' means that even if he is not Arab—if he is from Abyssinia, takes charge, and Allah grants him authority—you are obligated to hear and obey him. He has become a leader. If we were to reject hearing and obeying him, society would descend into chaos, with everyone transgressing against others and trampling on their rights.
وَقَوْلُهُ: «وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ» هَذَا الْإِطْلَاقُ مُقَيَّدٌ بِمَا قَيَّدَهُ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ حَيْثُ قَالَ: «إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ، إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ»، يَعْنِي: فِيمَا يُقِرُّهُ الشَّرْعُ، وَأَمَّا مَا يُنْكِرُهُ الشَّرْعُ، فَلَا طَاعَةَ لِأَحَدٍ فِيهِ، حَتَّى لَوْ كَانَ الْأَبُ أَوِ الْأُمُّ أَوِ الْأَمِيرُ الْعَامُّ أَوِ الْخَاصُّ، فَإِنَّهُ لَا طَاعَةَ لَهُ.
The instruction to 'hear and obey' is qualified by the Prophet’s own limitation: 'Obedience is only in what is good,' repeated three times. This refers to what the Sharia approves. Anything the Sharia forbids warrants no obedience to anyone, whether it be a father, a mother, or a leader, general or specific.

5 more translated lines, 19 more verbs and 41 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (22 verbs · 44 nouns)