Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 1 (شرح رياض الصالحين) — Page 812
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
بَابٌ فِي الْأَمْرِ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى السُّنَّةِ وَآدَابِهَا. الْحَاصِلُ: أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مَا زَعَمَهُ هَؤُلَاءِ الدَّاعُونَ لِقَبْرِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، هَذِهِ الْآيَةُ ذَكَرَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَقِبَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾، وَهَذِهِ الْآيَةُ فِيهَا إِقْسَامٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِرُبُوبِيَّتِهِ لِمُحَمَّدٍ الدَّالَّةُ عَلَى عِنَايَتِهِ بِهِ عِنَايَةً خَاصَّةً؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الرُّبُوبِيَّةَ هُنَا رُبُوبِيَّةٌ خَاصَّةٌ. وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى خَلْقِهِ رُبُوبِيَّتَانِ: رُبُوبِيَّةٌ عَامَّةٌ لِكُلِّ أَحَدٍ، مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، وَرُبُوبِيَّةٌ خَاصَّةٌ لِمَنِ اخْتَصَّهُ مِنْ عِبَادِهِ مِثْلُ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّوْعَانِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى عَنْ سَحَرَةِ آلِ فِرْعَوْنَ: ﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾، فَرَبُّ الْعَالَمِينَ عَامَّةٌ، وَرَبُّ مُوسَى وَهَارُونَ خَاصَّةٌ. وَالرُّبُوبِيَّةُ الْخَاصَّةُ تَقْتَضِي عِنَايَةً خَاصَّةً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَأَقْسَمَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ - بِرُبُوبِيَّتِهِ لِعَبْدِهِ مُحَمَّدٍ قَسَمًا مُؤَكَّدًا بـ(لَا) فِي قَوْلِهِ: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ﴾ وَ(لَا) هَذِهِ يُرَادُ بِهَا التَّوْكِيدُ، وَلَوْ قَالَ: فَوَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ؛ لَتَمَّ الْكَلَامُ، وَلَكِنَّهُ أَتَى بِـ(لَا) لِلتَّوْكِيدِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، لَيْسَ الْمُرَادُ النَّفْيَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، بَلِ الْمُرَادُ التَّوْكِيدُ، فَهِيَ هُنَا لِلتَّوْكِيدِ وَالتَّنْبِيهِ.
Line-by-line translation · المعاني
- بَابٌ فِي الْأَمْرِ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى السُّنَّةِ وَآدَابِهَا.
- Chapter on the command to preserve the Sunnah and its etiquette.
- الْحَاصِلُ: أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى مَا زَعَمَهُ هَؤُلَاءِ الدَّاعُونَ لِقَبْرِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
- The conclusion is: there is no indication in this verse for what those who call to the grave of the Prophet, peace and blessings be upon him, have claimed.
- ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾،
- But no, by your Lord, they will not [truly] believe until they make you, [O Muhammad], judge concerning that over which they dispute among themselves and then find within themselves no discomfort from what you have judged and submit in [full, willing] submission.
…7 more translated lines, 19 more verbs and 37 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (22 verbs · 40 nouns)
- زَعَمَ — to claim
- ذَكَرَ — to mention
- آمَنَ — to believe
- بَابٌ — chapter
- أَمْرٌ — command
- مُحَافَظَةٌ — preservation