Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 1 (شرح رياض الصالحين) — Page 789

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 1 (شرح رياض الصالحين), page 789 — original page scan

Arabic text · النص

شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَمَا ذَاكَ؟ فَأَخْبَرَهُ بِأَنَّهُمْ إِذَا كَانُوا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَحَدَّثَهُمْ عَنِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، أَخَذَهُمْ مِنَ الْيَقِينِ مَا يَجْعَلُهُمْ كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَهَا رَأْيَ الْعَيْنِ، وَلَكِنْ إِذَا خَرَجُوا عَافَسُوا الْأَهْلَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ وَتَلَهَّوْا بِهِمْ نَسُوا كَثِيرًا. فَقَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي، وَفِي الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ، أَيْ: مِنْ شِدَّةِ الْيَقِينِ تُصَافِحُكُمْ إِكْرَامًا لَكُمْ وَتَثْبِيتًا لَكُمْ؛ لِأَنَّهُ كُلَّمَا زَادَ يَقِينُ الْعَبْدِ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُنْبِتُهُ وَيُقَوِّيهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةٌ وَسَاعَةٌ، سَاعَةٌ لِلرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ، وَسَاعَةٌ مَعَ الْأَهْلِ وَالْأَوْلَادِ، وَسَاعَةٌ لِلنَّفْسِ حَتَّى يُعْطِيَ الْإِنْسَانُ لِنَفْسِهِ رَاحَتَهَا، وَيُعْطِيَ ذَوِي الْحُقُوقِ حُقُوقَهُمْ. وَهَذَا مِنْ عَدْلِ الشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَكَمَالِهَا؛ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ حَقٌّ فَيُعْطَى حَقَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَكَذَلِكَ لِلنَّفْسِ حَقٌّ فَتُعْطَى حَقَّهَا، وَلِلْأَهْلِ حَقٌّ فَيُعْطَوْنَ حُقُوقَهُمْ، وَلِلزُّوَّارِ وَالضُّيُوفِ حَقٌّ فَيُعْطَوْنَ حُقُوقَهُمْ، حَتَّى يَقُومَ الْإِنْسَانُ بِجَمِيعِ الْحُقُوقِ الَّتِي عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ الرَّاحَةِ، وَيَتَعَبَّدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِرَاحَةٍ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إِذَا أَثْقَلَ عَلَى نَفْسِهِ وَشَدَّدَ عَلَيْهَا مَلَّ وَتَعِبَ، وَأَضَاعَ حُقُوقًا كَثِيرَةً. وَهَذَا كَمَا يَكُونُ فِي الْعِبَادَةِ وَفِي حُقُوقِ النَّفْسِ وَالْأَهْلِ وَالضَّيْفِ، يَكُونُ كَذَلِكَ أَيْضًا فِي الْعُلُومِ، فَإِذَا طَلَبَ الْإِنْسَانُ الْعِلْمَ وَرَأَى فِي نَفْسِهِ مَلَلًا فِي مُرَاجَعَةِ كِتَابٍ مَا، فَلْيَنْتَقِلْ إِلَى كِتَابٍ آخَرَ، وَإِذَا رَأَى مِنْ نَفْسِهِ مَلَلًا مِنْ دِرَاسَةِ فَنٍّ مُعَيَّنٍ، فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ إِلَى دِرَاسَةِ فَنٍّ آخَرَ، وَهَكَذَا يُرِيحُ نَفْسَهُ، وَيُحَصِّلُ عِلْمًا كَثِيرًا.

Line-by-line translation · المعاني

شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
A commentary on Riyadh as-Salihin, drawn from the words of the Master of Messengers, may Allah bless him and grant him peace.
وَمَا ذَاكَ؟
What does that mean?
فَأَخْبَرَهُ بِأَنَّهُمْ إِذَا كَانُوا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَحَدَّثَهُمْ عَنِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، أَخَذَهُمْ مِنَ الْيَقِينِ مَا يَجْعَلُهُمْ كَأَنَّهُمْ يَرَوْنَهَا رَأْيَ الْعَيْنِ،
He explained that when they were with the Prophet, peace be upon him, and he spoke of Paradise and Hell, they were filled with such certainty that it was as if they were witnessing them with their own eyes.

14 more translated lines, 30 more verbs and 46 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (33 verbs · 49 nouns)