Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 1 (شرح رياض الصالحين) — Page 719

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 1 (شرح رياض الصالحين), page 719 — original page scan

Arabic text · النص

أَمَّا قَوْلُهُ: (وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ) فَإِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ مِنْ أَفْضَلِ الصَّدَقَاتِ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ عَلَى غَيْرِهَا، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾، وَلَكِنْ لَا بُدَّ لِلْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ مِنْ شُرُوطٍ: الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ الْآمِرُ وَالنَّاهِي عَالِمًا بِحُكْمِ الشَّرْعِ، فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَكَلَّمَ؛ لِأَنَّ الْآمِرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهِيَ عَنِ الْمُنْكَرِ يَأْمُرُ بِمَا يَعْتَقِدُ النَّاسُ أَنَّهُ شَرْعُ اللَّهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي شَرْعِ اللَّهِ بِمَا لَا يَعْلَمُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ ذَلِكَ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنزِلَ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. فَمِنْ مُنْكَرَاتِ الْأُمُورِ: أَنْ يَتَكَلَّمَ الْإِنْسَانُ عَنْ شَيْءٍ يَقُولُ إِنَّهُ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ لَا يَدْرِي أَنَّهُ مَعْرُوفٌ، أَوْ يَقُولُ: إِنَّهُ مُنْكَرٌ، وَهُوَ لَا يَدْرِي أَنَّهُ مُنْكَرٌ. الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِأَنَّ الْمُخَاطَبَ قَدْ تَرَكَ الْمَأْمُورَ أَوْ فَعَلَ الْمَحْظُورَ، فَإِنْ كَانَ لَا يَدْرِي، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ قَدْ قَفَا مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾. يُوجَدُ بَعْضُ النَّاسِ الَّذِينَ عِنْدَهُمْ غَيْرَةٌ، وَحِرْصٌ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ؛ يَتَسَرَّعُ فَيُنْكِرُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ الْحَالَ الَّتِي عَلَيْهَا الْمُخَاطَبُ، مَثَلًا يَجِدُ إِنْسَانًا مَعَهُ امْرَأَةٌ فِي السُّوقِ، فَيَتَكَلَّمُ فِي ذَلِكَ مَعَ الرَّجُلِ: لِمَاذَا تَمْشِي مَعَ الْمَرْأَةِ؟ وَهُوَ لَا يَدْرِي أَنَّهُ مَحْرَمٌ لَهَا، هَذَا خَطَأٌ عَظِيمٌ، إِذَا كُنْتَ فِي شَكٍّ فَاسْأَلْهُ قَبْلَ أَنْ تَتَكَلَّمَ.

Line-by-line translation · المعاني

أَمَّا قَوْلُهُ: (وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ)
Regarding his statement: "Enjoining good is charity, and forbidding evil is charity."
فَإِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ مِنْ أَفْضَلِ الصَّدَقَاتِ؛
Enjoining good and forbidding evil are indeed among the most virtuous forms of charity.
لِأَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ عَلَى غَيْرِهَا،
This is precisely how Allah has favored this nation over others.

19 more translated lines, 22 more verbs and 36 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (25 verbs · 39 nouns)