Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 1 (شرح رياض الصالحين) — Page 684
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
بَابٌ فِي الْمُجَاهَدَةِ. وَنَقُولُ فِي قَوْلِهِ: «اسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ» كَمَا قُلْنَا فِي قَوْلِهِ: «اسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ»، يَعْنِي: أَنَّ الِاسْتِكْسَاءَ يَكُونُ بِالْقَوْلِ، وَيَكُونُ بِالْفِعْلِ؛ أَمَّا الَّذِي بِالْقَوْلِ: فَبِأَنْ تَسْأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَكْسُوَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ اللَّهَ أَنْ يَكْسُوَ بَدَنَكَ حِسًّا، فَاسْأَلِ اللَّهَ أَنْ يَكْسُوَ عَوْرَتَكَ الْمَعْنَوِيَّةَ بِالتَّوْفِيقِ إِلَى طَاعَتِهِ. وَأَمَّا الِاسْتِكْسَاءُ بِالْفِعْلِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ: الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: فِعْلُ الْأَسْبَابِ الْحِسِّيَّةِ الَّتِي تَكُونُ بِهَا الْكِسْوَةُ؛ مِنْ إِحْدَاثِ الْمَعَامِلِ، وَالْمَصَانِعِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي الرَّبْطِ بَيْنَ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ وَالْهِدَايَةِ مُنَاسَبَةٌ؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ فِي الْحَقِيقَةِ كِسْوَةُ الْبَدَنِ بَاطِنًا؛ لِأَنَّ الْجُوعَ وَالْعَطَشَ مَعْنَاهُ خُلُوُّ الْمَعِدَةِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَهَذَا تَعَرٍّ لَهَا، وَالْكِسْوَةُ سَتْرُ الْبَدَنِ ظَاهِرًا، وَالْهِدَايَةُ السَّتْرُ الْمُهِمُّ الْمَقْصُودُ وَهُوَ سَتْرُ الْقُلُوبِ وَالنُّفُوسِ مِنْ عُيُوبِ الذُّنُوبِ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: «يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ»، هَذَا أَيْضًا مِنْ تَمَامِ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَى الْعَبْدِ، أَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَعْرِضُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَغْفِرَ إِلَى اللَّهِ وَيَتُوبَ إِلَيْهِ، مَعَ أَنَّهُ يَقُولُ: «إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا»، أَيْ: جَمِيعَ الذُّنُوبِ، مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ، وَالْكُفْرِ، وَالْكَبَائِرِ، وَالصَّغَائِرِ، كُلُّهَا يَغْفِرُهَا اللَّهُ، وَلَكِنْ بَعْدَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ الْإِنْسَانُ رَبَّهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: «فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ»، أَيْ: اطْلُبُوا مِنِّي الْمَغْفِرَةَ حَتَّى أَغْفِرَ لَكُمْ. وَلَكِنَّ طَلَبَ الْمَغْفِرَةِ لَيْسَ مُجَرَّدَ أَنْ يَقُولَ الْإِنْسَانُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَوْبَةٍ صَادِقَةٍ يَتُوبُ بِهَا الْإِنْسَانُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
Line-by-line translation · المعاني
- فِي الْمُجَاهَدَةِ. وَنَقُولُ فِي قَوْلِهِ: «اسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ» كَمَا قُلْنَا فِي قَوْلِهِ: «اسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ»،
- And we say regarding His saying: 'Ask Me for clothing, I will clothe you,' just as we said regarding His saying: 'Ask Me for food, I will feed you.'
- يَعْنِي: أَنَّ الِاسْتِكْسَاءَ يَكُونُ بِالْقَوْلِ، وَيَكُونُ بِالْفِعْلِ؛ أَمَّا الَّذِي بِالْقَوْلِ: فَبِأَنْ تَسْأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَكْسُوَكَ، وَإِذَا سَأَلْتَ اللَّهَ أَنْ يَكْسُوَ بَدَنَكَ حِسًّا، فَاسْأَلِ اللَّهَ أَنْ يَكْسُوَ عَوْرَتَكَ الْمَعْنَوِيَّةَ بِالتَّوْفِيقِ إِلَى طَاعَتِهِ. وَأَمَّا الِاسْتِكْسَاءُ بِالْفِعْلِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ:
- Meaning: that requesting clothing can be through speech, and it can be through action.
- أَمَّا الَّذِي بِالْقَوْلِ: فَبِأَنْ تَسْأَلَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَكْسُوَكَ
- As for that which is through speech: it is by you asking Allah, the Mighty and Majestic, to clothe you.
…15 more translated lines, 14 more verbs and 55 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (17 verbs · 58 nouns)
- قَالَ — to say
- اسْتَكْسَى — to ask for clothing
- كَسَا — to clothe
- بَابٌ — chapter
- مُجَاهَدَةٌ — struggle
- قَوْلٌ — saying