Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 1 (شرح رياض الصالحين) — Page 67

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 1 (شرح رياض الصالحين), page 67 — original page scan

Arabic text · النص

شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَرْشِدًا بِهَدْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِقَوْلِهِ: «إِنَّكَ إِنْ تَذَرْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً»، فَإِنَّ أَجْرَهُ فِي ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ. وَمِنْ فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ: خَوْفُ الصَّحَابَةِ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ مَكَّةَ أَنْ يَمُوتُوا فِيهَا؛ لِأَنَّ سَعْدًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟» وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ اسْتِفْهَامِيَّةٌ وَالْمَعْنَى: أَأُخَلَّفُ؟ وَهَذَا اسْتِفْهَامٌ تَوَقُّعِيٌّ مَكْرُوهٌ؛ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُحِبُّ أَنْ يَتَخَلَّفَ فَيَمُوتَ فِي مَكَّةَ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْهَا مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَهَكَذَا كُلُّ شَيْءٍ تَرَكَهُ الْإِنْسَانُ لِلهِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ، وَقَدْ سَبَقَ لَنَا فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ أَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا فَعَلَهُ بَعْضُ النَّاسِ؛ حَيْثُ تَخَلَّصُوا مِنْ جِهَازِ التِّلِفِزْيُونِ لَمَّا رَأَوْا مِنْ مَضَارِّهِ وَمَفَاسِدِهِ مَا يَرْبُو عَلَى مَصَالِحِهِ وَمَنَافِعِهِ تَرَكُوهُ لِلهِ فَكَسَّرُوهُ، ثُمَّ جَاءُوا يَسْأَلُونَ: هَلْ يُعِيدُونَهُ مَرَّةً ثَانِيَةً؟ نَقُولُ: لَا تُعِدْهُ مَرَّةً أُخْرَى مَا دُمْتَ قَدْ تَخَلَّصْتَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ فَلَا تَرْجِعْ فِيمَا تَرَكْتَهُ لِلهِ. وَمِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ: ظُهُورُ مُعْجِزَةٍ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَهُوَ أَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: «وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ»، فَإِنَّ الْأَمْرَ وَقَعَ كَمَا تَوَقَّعَهُ النَّبِيُّ، فَإِنَّ سَعْدًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بَقِيَ إِلَى خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَعُمِّرَ طَوِيلًا بَعْدَ قَوْلِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ، وَهَذَا مِنْ آيَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخْبِرَ عَنْ شَيْءٍ مُسْتَقْبَلٍ فَيَقَعَ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَلَكِنَّ هَذَا لَيْسَ خَبَرًا حَتْمًا، بَلْ تَوَقُّعٌ؛ لِقَوْلِهِ: «وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ» فَلَمْ يَجْزِمْ، وَلَكِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا تَوَقَّعَهُ النَّبِيُّ. وَمِنْ فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ مَا مِنْ إِنْسَانٍ يَعْمَلُ عَمَلًا يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ إِلَّا ازْدَادَ بِهِ رِفْعَةً وَدَرَجَةً، حَتَّى وَإِنْ كَانَ فِي مَكَانٍ لَا يَحِلُّ لَهُ الْبَقَاءُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ شَيْءٌ، وَالْبَقَاءُ شَيْءٌ آخَرُ.

Line-by-line translation · المعاني

شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَرْشِدًا بِهَدْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِقَوْلِهِ: «إِنَّكَ إِنْ تَذَرْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً»، فَإِنَّ أَجْرَهُ فِي ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْهُ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ.
An explanation of Riyadh as-Salihin based on the words of the Master of Messengers, peace and blessings be upon him, guided by the Prophet's own teachings. Regarding his statement, 'Leaving your heirs wealthy is better than leaving them destitute,' the reward for doing so is greater than giving away part of one's wealth in charity.
وَمِنْ فَوَائِدِ هَذَا الْحَدِيثِ: خَوْفُ الصَّحَابَةِ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ مَكَّةَ أَنْ يَمُوتُوا فِيهَا؛ لِأَنَّ سَعْدًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: «أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟»
One lesson from this hadith is the fear felt by the Companions who migrated from Mecca that they might die there, as evidenced by Sa'd, may Allah be pleased with him, asking, 'Am I to be left behind after my companions?'
وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ اسْتِفْهَامِيَّةٌ وَالْمَعْنَى: أَأُخَلَّفُ؟
This is an interrogative sentence, meaning: 'Will I be left behind?'

4 more translated lines, 31 more verbs and 59 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (34 verbs · 62 nouns)