Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 1 (شرح رياض الصالحين) — Page 657

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 1 (شرح رياض الصالحين), page 657 — original page scan

Arabic text · النص

وَأَمَّا - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - مَنْ قَدْ ضَاقَ بِالْإِسْلَامِ ذَرْعًا، وَصَارَ الْإِسْلَامُ ثَقِيلًا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَسْتَنْقِلُ الطَّاعَاتِ، وَيَسْتَثْقِلُ اجْتِنَابَ الْمُحَرَّمَاتِ، وَلَا تَصِيرُ الْجَنَّةُ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ. وَكَذَلِكَ النَّارُ، وَهِيَ الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْحَدِيثِ، وَهِيَ الَّتِي فِيهَا التَّحْذِيرُ، يَقُولُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ»، أَيْ: أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِنَا مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ رُبَّمَا يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، وَهِيَ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، فَيَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ كَذَا وَكَذَا مِنَ السِّنِينَ وَهُوَ لَا يَدْرِي! وَمَا أَكْثَرَ الْكَلِمَاتِ الَّتِي يَتَكَلَّمُ بِهَا الْإِنْسَانُ غَيْرَ مُبَالٍ بِهَا، وَغَيْرَ مُهْتَمٍّ بِمَدْلُولِهَا، فَتُرْدِيهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ. أَلَمْ تَرَوْا إِلَى قِصَّةِ الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، حَيْثُ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ يَقُولُونَ: مَا رَأَيْنَا مِثْلَ قُرَّائِنَا هَؤُلَاءِ أَرْغَبَ بُطُونًا، وَلَا أَكْذَبَ أَلْسُنًا، وَلَا أَجْبَنَ عِنْدَ اللِّقَاءِ؛ يَعْنُونَ بِذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ، يَعْنِي: أَنَّهُمْ وَاسِعُو الْبُطُونِ مِنْ كَثْرَةِ الْأَكْلِ، وَلَيْسَ لَهُمْ هَمٌّ إِلَّا الْأَكْلُ. وَلَا أَكْذَبَ أَلْسُنًا؛ يَعْنِي: أَنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِالْكَذِبِ. وَلَا أَجْبَنَ عِنْدَ اللِّقَاءِ؛ أَيْ: أَنَّهُمْ يَخَافُونَ لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَلَا يَثْبُتُونَ، بَلْ يَفِرُّونَ وَيَهْرُبُونَ. هَكَذَا يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ فِي الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ. وَإِذَا تَأَمَّلْتَ وَجَدْتَ أَنَّ هَذَا يَنْطَبِقُ عَلَى الْمُنَافِقِينَ تَمَامًا، لَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، فَالْمُنَافِقُونَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ حِرْصًا عَلَى الْحَيَاةِ، وَالْمُنَافِقُونَ مِنْ أَكْذَبِ النَّاسِ أَلْسُنًا، وَالْمُنَافِقُونَ مِنْ أَجْبَنِ النَّاسِ عِنْدَ اللِّقَاءِ، فَهَذَا الْوَصْفُ حَقِيقَتُهُ فِي هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ.

Line-by-line translation · المعاني

وَأَمَّا - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - مَنْ قَدْ ضَاقَ بِالْإِسْلَامِ ذَرْعًا، وَصَارَ الْإِسْلَامُ ثَقِيلًا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَسْتَنْقِلُ الطَّاعَاتِ، وَيَسْتَثْقِلُ اجْتِنَابَ الْمُحَرَّمَاتِ، وَلَا تَصِيرُ الْجَنَّةُ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ.
As for the person—may Allah protect us—who finds Islam stifling and burdensome, he will view acts of obedience as a chore and find avoiding forbidden things a heavy weight, until Paradise is no closer to him than the strap of his own sandal.
وَكَذَلِكَ النَّارُ، وَهِيَ الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْحَدِيثِ، وَهِيَ الَّتِي فِيهَا التَّحْذِيرُ، يَقُولُ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ»، أَيْ: أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِنَا مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ،
The Fire is the same; it is the second part of the Hadith and the one that carries the warning. The Prophet, peace and blessings be upon him, says, 'And the Fire is like that,' meaning it is closer to each of us than the strap of our own sandal.
فَإِنَّ الْإِنْسَانَ رُبَّمَا يَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، وَهِيَ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، فَيَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ كَذَا وَكَذَا مِنَ السِّنِينَ وَهُوَ لَا يَدْرِي!
A person might utter a word without a second thought, yet it is something that brings Allah's wrath, causing him to plummet into the Fire for years on end without even realizing it.

7 more translated lines, 22 more verbs and 45 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (25 verbs · 48 nouns)