Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 1 (شرح رياض الصالحين) — Page 601

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 1 (شرح رياض الصالحين), page 601 — original page scan

Arabic text · النص

شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. الشَّرْحُ: سَبَقَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ذَكَرَ فِي أَحَادِيثَ مُتَعَدِّدَةٍ؛ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْحَزْمِ أَنْ يُبَادِرَ الْإِنْسَانُ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَشْيَاءَ مُتَعَدِّدَةٍ؛ يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُبَادِرَ بِالْأَعْمَالِ حَذَرًا مِنْهَا. فَقَالَ: «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا»: يَعْنِي: سَبْعَةَ أَشْيَاءَ كُلُّهَا مُحِيطَةٌ بِالْإِنْسَانِ؛ يُخْشَى أَنْ تُصِيبَهُ، مِنْهَا الْفَقْرُ. قَالَ: «هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا، أَوْ غِنًى مُطْغِيًا». الْإِنْسَانُ بَيْنَ حَالَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلرِّزْقِ: تَارَةً يُغْنِيهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَيَمُدُّهُ بِالْمَالِ، وَالْبَنِينَ، وَالْأَهْلِ، وَالْقُصُورِ، وَالْمَرَاكِبِ، وَالْجَاهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِ الْغِنَى، فَإِذَا رَأَى نَفْسَهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ؛ فَإِنَّهُ يَطْغَى وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ، وَيَزِيدُ وَيَتَكَبَّرُ، وَيَسْتَنْكِفُ عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنسَنَ لَيَطْغَى أَن رَّءَاهُ اسْتَغْنَى إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى﴾ [الْعَلَق: ٦-٨]، يَعْنِي: مَهْمَا بَلَغْتَ مِنَ الِاسْتِغْنَاءِ وَالْعُلُوِّ؛ فَإِنَّ مَرْجِعَكَ إِلَى اللَّهِ. وَنَحْنُ نُشَاهِدُ أَنَّ الْغِنَى يَكُونُ سَبَبًا لِلْفَسَادِ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ، تَجِدُ الْإِنْسَانَ فِي حَالِ فَقْرِهِ مُحِبًّا إِلَى اللَّهِ، مُنِيبًا إِلَيْهِ، مُنْكَسِرَ النَّفْسِ، لَيْسَ عِنْدَهُ طُغْيَانٌ، فَإِذَا أَمَدَّهُ اللَّهُ بِالْمَالِ؛ اسْتَكْبَرَ - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - وَأَطْغَاهُ غِنَاهُ. أَوْ بِالْعَكْسِ: «فَقْرًا مُنْسِيًا» الْفَقْرُ: قِلَّةُ ذَاتِ الْيَدِ، بِحَيْثُ لَا يَكُونُ مَعَ الْإِنْسَانِ مَالٌ، فَالْفَقْرُ يُنْسِي الْإِنْسَانَ مَصَالِحَ كَثِيرَةً؛ لِأَنَّهُ يَسْتَغِلُّ بِطَلَبِ الرِّزْقِ عَنْ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ تُهِمُّهُ، وَهَذَا شَيْءٌ مُشَاهَدٌ، وَلِهَذَا يُخْشَى عَلَى الْإِنْسَانِ مِنْ هَذَيْنِ الْحَالَيْنِ؛ إِمَّا الْغِنَى الْمُطْغِي، أَوِ الْفَقْرِ الْمُنْسِي. فَإِذَا مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْعَبْدِ يَعْنِي لَا يُطْغِي، وَبِفَقْرٍ لَا يُنْسِي، وَكَانَتْ حَالُهُ وَسَطًا، وَعِبَادَتُهُ مُسْتَقِيمَةً، وَأَحْوَالُهُ قَوِيمَةٌ؛ فَهَذِهِ هِيَ سَعَادَةُ الدُّنْيَا. وَلَيْسَتْ سَعَادَةُ الدُّنْيَا بِكَثْرَةِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُطْغِي؛ وَلِهَذَا تَأَمَّلْ قَوْلَهُ تَعَالَى:

Line-by-line translation · المعاني

سَبَقَ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ذَكَرَ فِي أَحَادِيثَ مُتَعَدِّدَةٍ؛ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْحَزْمِ أَنْ يُبَادِرَ الْإِنْسَانُ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ،
(from previous page) ⟵ Al-Tirmidhi narrated it and said: "A hadith. We have previously mentioned that the Prophet, peace and blessings be upon him, mentioned in multiple hadiths what indicates that it is prudent for a person to hasten with good deeds.
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَشْيَاءَ مُتَعَدِّدَةٍ؛ يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُبَادِرَ بِالْأَعْمَالِ حَذَرًا مِنْهَا.
In this hadith, the Prophet (PBUH) pointed to various things that a person should hasten to perform deeds to avoid.
فَقَالَ: «بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا»:
He said: 'Hasten to perform deeds before seven things.'

11 more translated lines, 26 more verbs and 52 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (29 verbs · 55 nouns)