Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 1 (شرح رياض الصالحين) — Page 594

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 1 (شرح رياض الصالحين), page 594 — original page scan

Arabic text · النص

بَابُ الْمُبَادَرَةِ إِلَى الْخَيْرَاتِ. فَلَمَّا أُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ بِهَذِهِ الْمُصِيبَةِ الْعَظِيمَةِ؛ قَالُوا: أَنَّى هَذَا؟! كَيْفَ نُهْزَمُ وَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ جُنْدُ اللَّهِ، وَأُولَئِكَ مَعَهُمُ الشَّيْطَانُ وَهُمْ جُنُودُ الشَّيَاطِينِ؟! فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٦٥]، أَنْتُمُ السَّبَبُ؛ لِأَنَّكُمْ عَصَيْتُمْ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ١٥٢]، يَعْنِي: حَصَلَ مَا تَكْرَهُونَ. فَحَصَلَ مَا حَصَلَ لِحِكَمٍ عَظِيمَةٍ؛ ذَكَرَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، وَتَكَلَّمَ عَلَيْهَا الْحَافِظُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ كَلَامًا جَيِّدًا لَمْ أَرَ مِثْلَهُ فِي كِتَابِ زَادِ الْمَعَادِ فِي بَيَانِ الْحِكَمِ الْعَظِيمَةِ مِنْ هَذِهِ الْغَزْوَةِ. الْمُهِمُّ أَنَّ الرَّسُولَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَخَذَ سَيْفًا، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «مَنْ يَأْخُذُ مِنِّي هَذَا السَّيْفَ؟» كُلُّهُمْ قَالُوا: نَأْخُذُهُ، رَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ وَبَسَطُوهَا، يَقُولُونَ: أَنَا أَنَا، فَقَالَ: «فَمَنْ يَأْخُذُهُ بِحَقِّهِ؟» فَأَحْجَمَ الْقَوْمُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَا حَقُّهُ؟! يَخْشَوْنَ أَنَّ حَقَّهُ يَكُونُ كَبِيرًا جِدًّا لَا يَسْتَطِيعُونَ الْقِيَامَ بِهِ وَيَخْشَوْنَ أَيْضًا أَنْ يَعْجِزُوا عَنِ الْقِيَامِ بِهِ، فَيَكُونُونَ قَدْ أَخَذُوا هَذَا السَّيْفَ عَلَى الْعَهْدِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُوفُونَ بِهِ، وَلَكِنَّ اللَّهَ وَفَّقَ أَبَا دُجَانَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ: أَنَا آخُذُهُ بِحَقِّهِ، فَأَخَذَهُ بِحَقِّهِ؛ وَهُوَ أَنْ يَضْرِبَ بِهِ حَتَّى يَنْكَسِرَ، أَخَذَهُ بِحَقِّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَاتَلَ بِهِ وَفَلَقَ بِهِ هَامَ الْمُشْرِكِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُبَادِرَ بِالْخَيْرِ، وَأَلَّا يَتَأَخَّرَ، وَأَنْ يَسْتَعِينَ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ إِذَا اسْتَعَانَ بِاللَّهِ وَأَحْسَنَ بِهِ الظَّنَّ؛ أَعَانَهُ اللَّهُ. كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ رُبَّمَا يَسْتَكْثِرُ الْعِبَادَةَ، أَوْ يَرَى أَنَّهَا عَظِيمَةٌ، يَسْتَعْظِمُهَا، فَيَنْكُصُ.

Line-by-line translation · المعاني

بَابُ الْمُبَادَرَةِ إِلَى الْخَيْرَاتِ.
Chapter: Hastening to do good.
فَلَمَّا أُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ بِهَذِهِ الْمُصِيبَةِ الْعَظِيمَةِ؛ قَالُوا: أَنَّى هَذَا؟! كَيْفَ نُهْزَمُ وَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ جُنْدُ اللَّهِ، وَأُولَئِكَ مَعَهُمُ الشَّيْطَانُ وَهُمْ جُنُودُ الشَّيَاطِينِ؟!
When the Muslims were struck by this great calamity, they asked, "How did this happen? How can we be defeated when the Messenger of Allah is among us, we are the soldiers of Allah, while the enemy has Satan on their side and they are his soldiers?"
فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٦٥]، أَنْتُمُ السَّبَبُ؛ لِأَنَّكُمْ عَصَيْتُمْ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ١٥٢]، يَعْنِي: حَصَلَ مَا تَكْرَهُونَ.
Allah the Almighty replied, "When a disaster struck you, although you had inflicted one twice as great, you said, 'How did this happen?' Say, 'It is from yourselves.'" [Al-Imran: 165]. You were the cause because you disobeyed, just as Allah stated, "Until you lost courage, disputed the matter, and disobeyed after He had shown you what you love." [Al-Imran: 152]. This means that what you disliked came to pass.

7 more translated lines, 32 more verbs and 32 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (35 verbs · 35 nouns)