Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 1 (شرح رياض الصالحين) — Page 543
Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader
Arabic text · النص
شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
[التَّوْبَةِ: ٤٠]، فَيَكُونُ قَالَ الْأَمْرَيْنِ كِلَيْهِمَا، أَيْ: قَالَ: «مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا»، وَقَالَ:
وَلَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا .
فَقَوْلُهُ: «مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا» يَعْنِي: هَلْ أَحَدٌ يَقْدِرُ عَلَيْهِمَا بِأَذِيَّةٍ أَوْ غَيْرِ
ذَلِكَ؟
وَالْجَوَابُ: لَا أَحَدٌ يَقْدِرُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللَّهُ وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ، وَلَا مُذِلَّ
لِمَنْ أَعَزَّ وَلَا مُعِزَّ لِمَنْ أَذَلَّ: ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ
الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾
[آلِ عِمْرَانَ: ٢٦].
وَفِي هَذِهِ الْقِصَّةِ: دَلِيلٌ عَلَى كَمَالِ تَوَكُّلِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى رَبِّهِ، وَأَنَّهُ مُعْتَمِدٌ عَلَيْهِ،
وَمُفَوِّضٌ إِلَيْهِ أَمْرَهُ، وَهَذَا هُوَ الشَّاهِدُ مِنْ وَضْعِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ الْيَقِينِ وَالتَّوَكُّلِ.
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قِصَّةَ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، فَمَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ
التَّوَارِيخِ أَنَّ الْعَنْكَبُوتَ نَسَجَتْ عَلَى بَابِ الْغَارِ، وَأَنَّهُ نَبَتَ فِيهِ شَجَرَةٌ، وَأَنَّهُ كَانَ عَلَى
غُصْنِهَا حَمَامَةٌ، وَأَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا جَاؤُوا إِلَى الْغَارِ قَالُوا: هَذَا لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ؛ فَهَذِهِ
الْحَمَامَةُ عَلَى غُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى بَابِهِ، وَهَذِهِ الْعَنْكَبُوتُ قَدْ عَشَّشَتْ عَلَى بَابِهِ، كُلُّ
هَذَا لَا صِحَّةَ لَهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي مَنَعَ الْمُشْرِكِينَ مِنْ رُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَصَاحِبِهِ أَبِي بَكْرٍ لَيْسَتْ
أُمُورًا حِسِّيَّةً - تَكُونُ لَهُمَا وَلِغَيْرِهِمَا - بَلْ هِيَ أُمُورٌ مَعْنَوِيَّةٌ، وَآيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ،
حَجَبَ اللَّهُ أَبْصَارَ الْمُشْرِكِينَ عَنْ رُؤْيَةِ الرَّسُولِ، وَصَاحِبِهِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
(١) أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ الْكُبْرَى (١/ ٢٢٨-٢٢٩)، وَالْبَزَّارُ فِي الْمُسْنَدِ (١٠/ ٢٤٥ رَقْم
٤٣٤٤)، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ (٢٠/ ٤٤٣) رَقْم (١٠٨٢) مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ،
وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ (١/ ٣٤٨)، خَبَرَ الْعَنْكَبُوتِ فَقَطْ،
مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
Line-by-line translation · المعاني
- شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
- A commentary on Riyadh as-Salihin, drawn from the words of the Master of the Messengers, may Allah bless him and grant him peace.
- [التَّوْبَةِ: ٤٠]، فَيَكُونُ قَالَ الْأَمْرَيْنِ كِلَيْهِمَا، أَيْ: قَالَ: «مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا»، وَقَالَ: وَلَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا .
- [At-Tawbah: 40]. He said both things: "What do you think of two people, with Allah as their third?" and "Do not grieve, for Allah is with us."
- فَقَوْلُهُ: «مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا» يَعْنِي: هَلْ أَحَدٌ يَقْدِرُ عَلَيْهِمَا بِأَذِيَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ؟
- His words, "What do you think of two people, with Allah as their third?" mean: Can anyone possibly harm them or do them any ill?
…5 more translated lines, 19 more verbs and 52 more nouns on this page — subscribe to study every page.
Vocabulary · المفردات (22 verbs · 55 nouns)
- صَلَّى — to pray
- كَانَ — to be
- قَالَ — to say
- شَرْح — explanation
- رَوْضَة — garden
- صَالِح — righteous person