Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 1 (شرح رياض الصالحين) — Page 522

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 1 (شرح رياض الصالحين), page 522 — original page scan

Arabic text · النص

بَابٌ فِي الْيَقِينِ وَالتَّوَكُّلِ. لَكَ الْأَمْرُ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَكَ، وَمِنْ أَسْبَابِ تَيْسِيرِهِ؛ أَنْ تَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ، لَا سِيَّمَا إِذَا دَاهَمَتْكَ الْأُمُورُ وَكَثُرَتِ الْهُمُومُ، وَازْدَادَتِ الْخُطُوبُ، فَإِنَّهُ لَا مَلْجَأَ لَكَ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَعَلَيْكَ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ وَالِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ حَتَّى يَكْفِيَكَ. وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِي لَا يَمُوتُ} دَلِيلٌ عَلَى امْتِنَاعِ الْمَوْتِ عَلَى الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَكُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرَّحْمَن: ٢٦-٢٧]. فَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَمُوتُ لِكَمَالِ حَيَاتِهِ؛ فَإِنَّهُ هُوَ الْأَوَّلُ الَّذِي لَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ، وَهُوَ الْآخِرُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ، ثُمَّ إِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا يَنَامُ أَيْضًا؛ لِكَمَالِ حَيَاتِهِ وَقَيُّومِيَّتِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} [الْبَقَرَة: ٢٥٥]، أَمَّا الْإِنْسُ وَالْجِنُّ فَإِنَّهُمْ يَنَامُونَ وَيَمُوتُونَ، وَأَمَّا الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّهُ لَا يَنَامُ؛ لِأَنَّهُ غَنِيٌّ عَنِ النَّوْمِ، أَمَّا الْبَشَرُ فَإِنَّهُمْ فِي حَاجَةٍ إِلَى النَّوْمِ؛ لِأَنَّ الْأَبْدَانَ تَتْعَبُ وَتَسْأَمُ وَتَمَلُّ، وَالنَّوْمُ رَاحَةٌ عَمَّا مَضَى مِنَ التَّعَبِ، وَتَجْدِيدُ نَشَاطٍ لِمَا يُسْتَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ، وَأَمَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَلَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطَّلَاق: ٣]، أَيْ: كَافِيهِ. فَإِذَا تَوَكَّلْتَ عَلَى اللَّهِ كَفَاكَ كُلَّ شَيْءٍ، وَإِذَا تَوَكَّلْتَ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ وَكَلَكَ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَلَكِنَّكَ تُخْذَلُ وَلَا تَتَحَقَّقُ لَكَ أُمُورُكَ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} [الْأَنْفَال: ٢-٤]. قَوْلُهُ: {إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ} أَيْ: إِذَا ذُكِرَتْ عَظَمَتُهُ وَجَلَالُهُ وَسُلْطَانُهُ؛ خَافَتِ الْقُلُوبُ، وَوَجِلَتْ، وَتَأَثَّرَ الْإِنْسَانُ، حَتَّى إِنَّ بَعْضَ السَّلَفِ إِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِ آيَاتُ الْخَوْفِ يَمْرَضُ.

Line-by-line translation · المعاني

بَابٌ فِي الْيَقِينِ وَالتَّوَكُّلِ.
A chapter on certainty and reliance.
لَكَ الْأَمْرُ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَكَ، وَمِنْ أَسْبَابِ تَيْسِيرِهِ؛ أَنْ تَتَوَكَّلَ عَلَيْهِ،
If a matter does not come easily to you, one way to facilitate it is to rely upon Him.
لَا سِيَّمَا إِذَا دَاهَمَتْكَ الْأُمُورُ وَكَثُرَتِ الْهُمُومُ، وَازْدَادَتِ الْخُطُوبُ،
This is especially true when you are overwhelmed, burdened by worries, or facing mounting hardships.

19 more translated lines, 28 more verbs and 50 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (31 verbs · 53 nouns)