Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 1 (شرح رياض الصالحين) — Page 516

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 1 (شرح رياض الصالحين), page 516 — original page scan

Arabic text · النص

بَابٌ فِي التَّقْوَى. فَعَطَفَ طَاعَةَ وُلَاةِ الْأُمُورِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تَابِعَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ تَابِعٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لَا مُسْتَقِلٌّ؛ وَلِهَذَا تَجِدُ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا قَالَ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾، فَتَأْتِي بِالْفِعْلِ لِيَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ طَاعَةَ النَّبِيِّ طَاعَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ أَيْ: تَجِبُ طَاعَتُهُ اسْتِقْلَالًا كَمَا تَجِبُ طَاعَةُ اللَّهِ؛ وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ طَاعَتَهُ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَاجِبَةٌ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِمَا يُرْضِي اللَّهَ، أَمَّا غَيْرُهُ مِنْ وُلَاةِ الْأُمُورِ فَإِنَّهُمْ قَدْ يَأْمُرُونَ بِغَيْرِ مَا يُرْضِي اللَّهَ؛ وَلِهَذَا جَعَلَ طَاعَتَهُمْ تَابِعَةً لِطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَلَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَعْصِيَ وُلَاةَ الْأُمُورِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَيَقُولَ: إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِدِينٍ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْجُهَّالِ إِذَا نَظَّمَ وُلَاةُ الْأُمُورِ أَنْظِمَةً لَا تُخَالِفُ الشَّرْعَ، قَالَ: لَا يَلْزَمُنِي أَنْ أَقُومَ بِهَذِهِ الْأَنْظِمَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِشَرْعٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تُوجَدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِهِ، وَهَذَا مِنْ جَهْلِهِ، بَلْ نَقُولُ: إِنَّ امْتِثَالَ هَذِهِ الْأَنْظِمَةِ مَوْجُودٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَمَوْجُودٌ فِي سُنَّةِ الرَّسُولِ، قَالَ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ وَوَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ أَنَّهُ أَمَرَ بِطَاعَةِ وُلَاةِ الْأُمُورِ، وَمِنْهَا هَذَا الْحَدِيثُ، فَطَاعَةُ وُلَاةِ الْأُمُورِ فِيمَا يُنَظِّمُونَهُ مِمَّا لَا يُخَالِفُ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ. وَلَوْ كُنَّا لَا نُطِيعُ وُلَاةَ الْأُمُورِ إِلَّا بِمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَرَسُولُهُ ﷺ لَمْ يَكُنْ لِلْأَمْرِ بِطَاعَتِهِمْ فَائِدَةٌ؛ لِأَنَّ طَاعَةَ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ مَأْمُورٌ بِهَا، سَوَاءٌ أَمَرَ بِهَا وُلَاةُ الْأُمُورِ أَمْ لَمْ يَأْمُرُوا بِهَا، فَهَذِهِ الْأُمُورُ الَّتِي أَوْصَى بِهَا النَّبِيُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: تَقْوَى اللَّهِ، وَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالزَّكَاةُ وَالصِّيَامُ، وَطَاعَةُ وُلَاةِ الْأُمُورِ؛ هَذِهِ مِنَ الْأُمُورِ الْهَامَّةِ الَّتِي يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَعْتَنِيَ بِهَا، وَأَنْ يَمْتَثِلَ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

Line-by-line translation · المعاني

بَابٌ فِي التَّقْوَى.
Chapter on Piety.
فَعَطَفَ طَاعَةَ وُلَاةِ الْأُمُورِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا تَابِعَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ تَابِعٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لَا مُسْتَقِلٌّ؛
The text links obedience to those in authority with obedience to Allah and His Messenger, which indicates that the former is subordinate. Grammatically, a conjoined element follows the one it is linked to rather than standing independently.
وَلِهَذَا تَجِدُ أَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا قَالَ: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾، فَتَأْتِي بِالْفِعْلِ لِيَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ طَاعَةَ النَّبِيِّ طَاعَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ أَيْ: تَجِبُ طَاعَتُهُ اسْتِقْلَالًا كَمَا تَجِبُ طَاعَةُ اللَّهِ؛
This is why you find that Allah, Majestic and Exalted, says: 'Obey Allah and obey the Messenger.' The repetition of the verb clarifies that obedience to the Prophet is independent, meaning it is required in its own right just as obedience to Allah is required.

7 more translated lines, 20 more verbs and 32 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (23 verbs · 35 nouns)