Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 1 (شرح رياض الصالحين) — Page 492

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 1 (شرح رياض الصالحين), page 492 — original page scan

Arabic text · النص

٥- بَابُ الْمُرَاقَبَةِ. جَاءَ مِنْ جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ فَتَرَاهُ يَبْحَثُ وَرُبَّمَا يُبَادِرُ الشَّخْصَ نَفْسَهُ وَيَقُولُ لَهُ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ وَمَاذَا قَالَ لَكَ فُلَانٌ؟ وَمَاذَا قُلْتَ لَهُ؟ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فِي أُمُورٍ لَا تَعْنِيهِ وَلَا تَهُمُّهُ. فَالْأُمُورُ الَّتِي لَا تَعْنِيكَ اتْرُكْهَا، فَإِنَّ هَذَا مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِكَ، وَهُوَ أَيْضًا فِيهِ رَاحَةٌ لِلْإِنْسَانِ، فَكَوْنُ الْإِنْسَانِ لَا يَهُمُّهُ إِلَّا نَفْسُهُ هَذَا هُوَ الرَّاحَةُ، أَمَّا الَّذِي يَتَتَبَّعُ أَحْوَالَ النَّاسِ مَاذَا قِيلَ؟ وَمَاذَا حَدَثَ لَهُمْ؟ فَإِنَّهُ سَوْفَ يَتْعَبُ تَعَبًا عَظِيمًا، وَيُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ خَيْرًا كَثِيرًا، مَعَ أَنَّهُ لَا يَسْتَفِيدُ شَيْئًا، فَاجْعَلْ دَأَبَكَ دَأَبَ نَفْسِكَ، وَهَمَّكَ هَمَّ نَفْسِكَ، وَانْظُرْ إِلَى مَا يَنْفَعُكَ فَافْعَلْهُ، وَالَّذِي لَا يَنْفَعُكَ اتْرُكْهُ، وَلَيْسَ مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِكَ أَنْ تَبْحَثَ عَنْ أَشْيَاءَ لَا تَهُمُّكَ. وَلَوْ أَنَّنَا مَشَيْنَا عَلَى هَذَا وَصَارَ الْإِنْسَانُ دَأْبُهُ دَأْبَ نَفْسِهِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَّا إِلَى فِعْلِهِ، لَحَصَلَ خَيْرًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْضُ النَّاسِ فَتَجِدُهُ مَشْغُولًا بِشُؤُونِ غَيْرِهِ فِيمَا لَا فَائِدَةَ لَهُ فِيهِ، فَيُضَيِّعُ أَوْقَاتَهُ وَيَشْغَلُ قَلْبَهُ وَيُشَتِّتُ فِكْرَهُ، وَتَضِيعُ عَلَيْهِ مَصَالِحُ كَثِيرَةٌ. وَتَجِدُ الرَّجُلَ الدَّؤُوبَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ هَمٌّ إِلَّا نَفْسُهُ وَمَا يَعْنِيهِ، تَجِدُهُ يُنْتِجُ وَيُثْمِرُ وَيُحَصِّلُ، وَيَكُونُ فِي رَاحَةٍ فِكْرِيَّةٍ وَقَلْبِيَّةٍ وَبَدَنِيَّةٍ؛ وَلِذَا يُعَدُّ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ جَوَامِعِ كَلِمِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا أَرَدْتَ شَيْئًا فِعْلًا أَوْ تَرْكًا فَانْظُرْ هَلْ يَهُمُّكَ أَوْ لَا؟ إِنْ كَانَ لَا يَهُمُّكَ اتْرُكْهُ وَلَا تَتَعَرَّضْ لَهُ وَاسْتَرِحْ مِنْهُ وَأَرِحْ قَلْبَكَ وَفِكْرَكَ وَعَقْلَكَ وَبَدَنَكَ؛ وَإِنْ كَانَ يَهُمُّكَ فَاشْتَغِلْ بِهِ بِحَسَبِهِ، فَعَلَى كُلِّ حَالٍ كُلُّ إِنْسَانٍ عَاقِلٍ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ: الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ. فَكُلُّ إِنْسَانٍ عَاقِلٍ يَحْرِصُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَيُحَاسِبُ نَفْسَهُ عَلَى أَعْمَالِهَا. وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

Line-by-line translation · المعاني

جَاءَ مِنْ جِهَةٍ مِنَ الْجِهَاتِ فَتَرَاهُ يَبْحَثُ وَرُبَّمَا يُبَادِرُ الشَّخْصَ نَفْسَهُ وَيَقُولُ لَهُ: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟
He comes from one of the directions, and you see him searching, and perhaps he initiates the person himself and says to him: Where did you come from?
وَمَاذَا قَالَ لَكَ فُلَانٌ؟ وَمَاذَا قُلْتَ لَهُ؟ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فِي أُمُورٍ لَا تَعْنِيهِ وَلَا تَهُمُّهُ.
And what did so-and-so say to you? And what did you say to him? And what resembles that in matters that do not concern him and do not interest him.
فَالْأُمُورُ الَّتِي لَا تَعْنِيكَ اتْرُكْهَا، فَإِنَّ هَذَا مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِكَ، وَهُوَ أَيْضًا فِيهِ رَاحَةٌ لِلْإِنْسَانِ،
So the matters that do not concern you, leave them, for this is part of the goodness of your Islam, and it also contains rest for the human.

14 more translated lines, 35 more verbs and 36 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (38 verbs · 39 nouns)