Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 1 (شرح رياض الصالحين) — Page 471

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 1 (شرح رياض الصالحين), page 471 — original page scan

Arabic text · النص

شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ صَغِيرًا فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ تُوُفِّيَ وَهُوَ قَدْ نَاهَزَ الِاحْتِلَامَ)، يَعْنِي: مِنَ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ إِلَى السَّادِسَةَ عَشْرَةَ أَوْ أَقَلَّ، فَكَانَ رَاكِبًا خَلْفَ الرَّسُولِ فَوَجَّهَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ هَذَا النِّدَاءَ: «يَا غُلَامُ.... احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ» كَلِمَةٌ جَلِيلَةٌ عَظِيمَةٌ، احْفَظِ اللَّهَ، وَذَلِكَ بِحِفْظِ شَرْعِهِ وَدِينِهِ، بِأَنْ تَمْتَثِلَ لِأَوَامِرِهِ وَتَجْتَنِبَ نَوَاهِيَهُ، وَكَذَلِكَ بِأَنْ تَتَعَلَّمَ مِنْ دِينِهِ وَمِنْ شَرِيعَتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَا تُقَوِّمُ بِهِ عِبَادَاتِكَ وَمُعَامَلَاتِكَ، وَتَدْعُو بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِأَنَّ كُلَّ هَذَا مِنْ حِفْظِ اللَّهِ، فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَفْسُهُ لَيْسَ بِحَاجَةٍ إِلَى أَحَدٍ حَتَّى يَحْفَظَ، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ حِفْظُ دِينِهِ وَشَرِيعَتِهِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [مُحَمَّد: ٧]، وَلَيْسَ الْمَعْنَى: تَنْصُرُونَ ذَاتَ اللَّهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى غَنِيٌّ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ﴾ [مُحَمَّد: ٤]، وَلَا يُعْجِزُونَهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ [فَاطِر: ٤٤]. إِذَنِ: «احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ» جُمْلَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ كُلَّمَا حَفِظَ دِينَ اللَّهِ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَدَنِهِ، وَحَفِظَهُ فِي مَالِهِ وَأَهْلِهِ، وَفِي دِينِهِ، وَهَذِهِ أَهَمُّ الْأَشْيَاءِ، أَنْ يُحْفَظَكَ اللَّهُ فِي دِينِكَ، وَهُوَ أَنْ يُسَلِّمَكَ مِنَ الزَّيْغِ وَالضَّلَالِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ كُلَّمَا اهْتَدَى زَادَهُ اللَّهُ هُدًى، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [مُحَمَّد: ١٧]، وَكُلَّمَا ضَلَّ - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - فَإِنَّهُ يَزْدَادُ ضَلَالًا، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِنْ هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ صُقِلَ قَلْبُهُ» (١)، (١) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ كِتَابُ الِاسْتِئْذَانِ بَابُ الْخِتَانِ بَعْدَ الْكِبَرِ، رَقَمُ (٦٢٩٩)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ كَانَ مَخْتُونًا عِنْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (١ / ٣٧٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً». (٢) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (٢ / ٢٩٧)، وَالتِّرْمِذِيُّ: كِتَابُ تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ بَابُ وَمِنْ سُورَةِ: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾، رَقَمُ (٣٣٣٤)، وَابْنُ مَاجَهْ كِتَابُ الزُّهْدِ بَابُ ذِكْرِ الذُّنُوبِ رَقَمُ (٤٢٤٤)، مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

Line-by-line translation · المعاني

شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
(from previous page) ⟵ And know that victory comes with patience, and relief comes with distress, and with hardship comes ease.
كَانَ صَغِيرًا فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ تُوُفِّيَ وَهُوَ قَدْ نَاهَزَ الِاحْتِلَامَ)، يَعْنِي: مِنَ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ إِلَى السَّادِسَةَ عَشْرَةَ أَوْ أَقَلَّ، فَكَانَ رَاكِبًا خَلْفَ الرَّسُولِ فَوَجَّهَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ هَذَا النِّدَاءَ: «يَا غُلَامُ.... احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ» كَلِمَةٌ جَلِيلَةٌ عَظِيمَةٌ، احْفَظِ اللَّهَ، وَذَلِكَ بِحِفْظِ شَرْعِهِ وَدِينِهِ، بِأَنْ تَمْتَثِلَ لِأَوَامِرِهِ وَتَجْتَنِبَ نَوَاهِيَهُ، وَكَذَلِكَ بِأَنْ تَتَعَلَّمَ مِنْ دِينِهِ وَمِنْ شَرِيعَتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَا تُقَوِّمُ بِهِ عِبَادَاتِكَ وَمُعَامَلَاتِكَ، وَتَدْعُو بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِأَنَّ كُلَّ هَذَا مِنْ حِفْظِ اللَّهِ، فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى نَفْسُهُ لَيْسَ بِحَاجَةٍ إِلَى أَحَدٍ حَتَّى يَحْفَظَ، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ حِفْظُ دِينِهِ وَشَرِيعَتِهِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ﴾ [مُحَمَّد: ٧]، وَلَيْسَ الْمَعْنَى: تَنْصُرُونَ ذَاتَ اللَّهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى غَنِيٌّ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ؛ وَلِهَذَا قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ﴾ [مُحَمَّد: ٤]، وَلَا يُعْجِزُونَهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ [فَاطِر: ٤٤].
He was young, for the Prophet (peace be upon him) passed away while he had neared the age of puberty, meaning: from fifteen to sixteen years old or less, and he was riding behind the Messenger, so the Prophet directed this call to him: 'O young boy... preserve Allah, and He will preserve you.' This is a magnificent and great word; preserve Allah, and that is by preserving His law and His religion, by complying with His commands and avoiding His prohibitions, and likewise by learning from His religion and His law, Glorified and Exalted be He, that which will rectify your acts of worship and your dealings, and by which you call to Allah, the Almighty and Majestic, because all of this is part of preserving Allah. For Allah, Glorified and Exalted be He, Himself is not in need of anyone to preserve Him, but the intent is the preservation of His religion and His law, as Allah the Almighty said: 'O you who have believed, if you support Allah, He will support you' [Muhammad: 7], and the meaning is not: you support the Essence of Allah; because Allah, Glorified and Exalted be He, is free of need from everyone; and for this reason, He said in another verse: 'That, and if Allah had willed, He could have taken vengeance upon them' [Muhammad: 4], and they cannot frustrate Him, 'And there is nothing that can escape Allah in the heavens or on the earth' [Fatir: 44].
إِذَنِ: «احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ» جُمْلَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ كُلَّمَا حَفِظَ دِينَ اللَّهِ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَدَنِهِ، وَحَفِظَهُ فِي مَالِهِ وَأَهْلِهِ، وَفِي دِينِهِ، وَهَذِهِ أَهَمُّ الْأَشْيَاءِ، أَنْ يُحْفَظَكَ اللَّهُ فِي دِينِكَ، وَهُوَ أَنْ يُسَلِّمَكَ مِنَ الزَّيْغِ وَالضَّلَالِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ كُلَّمَا اهْتَدَى زَادَهُ اللَّهُ هُدًى، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [مُحَمَّد: ١٧]، وَكُلَّمَا ضَلَّ - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - فَإِنَّهُ يَزْدَادُ ضَلَالًا، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ: «إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِنْ هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ صُقِلَ قَلْبُهُ» (١)، (١)
Therefore: 'Preserve Allah, and He will preserve you' is a sentence that indicates that whenever a person preserves the religion of Allah, Allah the Almighty preserves him in his body, and preserves him in his wealth, his family, and his religion, and this is the most important of things, that Allah preserves you in your religion, and it is that He keeps you safe from deviation and misguidance; because whenever a person is guided, Allah increases him in guidance, as the Almighty said: 'And those who are guided - He increases them in guidance and gives them their righteousness' [Muhammad: 17], and whenever he goes astray - and we seek refuge in Allah - he increases in misguidance, as it came in the Hadith: 'If the servant commits a sin, a black dot is marked on his heart, and if he desists, seeks forgiveness, and repents, his heart is polished' (1).

2 more translated lines, 29 more verbs and 48 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (32 verbs · 51 nouns)