Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 1 (شرح رياض الصالحين) — Page 399

Fully vocalized Arabic with English study material. Open in the interactive reader

Sharh Riyad as-Saliheen by Ibn Uthaymeen — Volume 1 (شرح رياض الصالحين), page 399 — original page scan

Arabic text · النص

شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ يَحْمِلُ قَوْلَهُ: «بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ» عَلَى الْكُفْرِ الْأَصْغَرِ وَالشِّرْكِ الْأَصْغَرِ، فَيَكُونُ بِمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ» (٢) فَيُقَالُ: مَا الَّذِي يُوجِبُ لَنَا أَنْ نَحْمِلَ الْحَدِيثَ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ إِذَا أُطْلِقَ وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مُعَارِضٌ فَهُوَ الْكُفْرُ الْحَقِيقِيُّ الْأَكْبَرُ. كَيْفَ وَقَدْ قَالَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ»، فَجَعَلَ هُنَا حَدًّا فَاصِلًا (بَيْنَ)، وَالْبَيْنِيَّةُ تَقْتَضِي أَنَّ الْمُتَبَايِنَيْنِ مُنْفَصِلَانِ بَعْضُهُمَا عَنْ بَعْضٍ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْكُفْرِ الْكُفْرُ الْأَكْبَرُ. وَحِينَئِذٍ تَكُونُ أَدِلَّةُ الْقَوْلِ بِكُفْرِ تَارِكِ الصَّلَاةِ مُوجِبَةً لَا مُعَارِضَ لَهَا وَلَا مُقَاوِمَ لَهَا، وَالْوَاجِبُ عَلَى الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ إِذَا دَلَّ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ ﷺ عَلَى حُكْمٍ مِنَ الْأَحْكَامِ أَنْ يَقُولَ بِهِ؛ لِأَنَّنَا نَحْنُ لَسْنَا بِمُشَرِّعِينَ، بَلِ الْمُشَرِّعُ اللَّهُ، مَا قَالَهُ تَعَالَى وَقَالَهُ رَسُولُهُ فَهُوَ الشَّرْعُ، نَأْخُذُ بِهِ وَنَحْكُمُ بِمُقْتَضَاهُ، وَنُؤْمِنُ بِهِ سَوَاءٌ وَافَقَ أَهْوَاءَنَا أَمْ خَالَفَهَا، فَلَا بُدَّ أَنْ نَأْخُذَ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الشَّرْعُ. وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ خِلَافٍ يَقَعُ بَيْنَ الْأُمَّةِ إِذَا كَانَ الْحَامِلُ عَلَيْهِ حُسْنَ الْقَصْدِ مَعَ بَذْلِ الْجُهْدِ فِي التَّحَرِّي، فَإِنَّ صَاحِبَهُ لَا يُلَامُ عَلَيْهِ وَلَا يُضَلَّلُ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرُهُ» (٣). (١) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ: كِتَابُ الْإِيمَانِ، بَابُ إِطْلَاقِ اسْمِ الْكُفْرِ عَلَى مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ، رَقْمُ (٨٢)، مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. (٢) أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ (٣١٣/٢)، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى (٢٠/٨). (٣) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ كِتَابُ الِاعْتِصَامِ بَابُ أَجْرِ الْحَاكِمِ إِذَا اجْتَهَدَ، رَقْمُ (٧٣٥٢)، وَمُسْلِمٌ: كِتَابُ الْأَقْضِيَةِ، بَابُ بَيَانِ أَجْرِ الْحَاكِمِ إِذَا اجْتَهَدَ، رَقْمُ (١٧١٦)، مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

Line-by-line translation · المعاني

شَرْحُ رِيَاضِ الصَّالِحِينَ مِنْ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
Commentary on Riyadh as-Salihin from the words of the Master of the Messengers, may Allah bless him and grant him peace.
إِنَّهُ يَحْمِلُ قَوْلَهُ: «بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ» عَلَى الْكُفْرِ الْأَصْغَرِ وَالشِّرْكِ الْأَصْغَرِ، فَيَكُونُ بِمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ» (٢)
He interprets the statement, 'Between a man and polytheism and disbelief lies the abandonment of prayer,' as referring to minor disbelief and minor polytheism. This aligns with the words of Ibn Abbas, may Allah be pleased with him: 'Disbelief that is less than disbelief' (2).
فَيُقَالُ: مَا الَّذِي يُوجِبُ لَنَا أَنْ نَحْمِلَ الْحَدِيثَ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ إِذَا أُطْلِقَ وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مُعَارِضٌ فَهُوَ الْكُفْرُ الْحَقِيقِيُّ الْأَكْبَرُ.
One might ask: what necessitates this interpretation? When the term 'disbelief' is used without qualification and no contradictory evidence exists, it refers to true, major disbelief.

6 more translated lines, 18 more verbs and 46 more nouns on this page — subscribe to study every page.

Vocabulary · المفردات (21 verbs · 49 nouns)